قراءة في تاريخ الدكتور الفلكي صالح العجيري

علي محمد الفيروز / إطلالة
عندما نريد التحدث عن الفلكي العم صالح العجيري فإننا نتحدث عن رمز من رموز الكويت العظماء الذين جابوا الارض شرقا وغربا، ذهابا وايابا، باحثا عن علم الفلك وعن كل ما هو جديد ومبتكر في هذا العلم، فقد كرس العم العجيري حياته لتقديم الكثير من المعلومات الفلكية لاهل الكويت وقدم هذا العلم الجبار ليكون كطبق من ذهب لابنائه من العرب والمسلمين والاجانب المتخصصين في الموسوعة الفلكية، فللعجيري ابحاث علمية كثيرة مدونة في الكتب وله مؤلفاته وندوات ومحاضرات علمية عديدة سواء كانت محلية او دولية.

فقد تميز العجيري بأسلوبه البسيط في تبسيط علوم الفلك حتى عرفه جميع اهل الكويت وخارجها لما له من صفات جليلة تمثلت في طيب الخلق وحسن المعشر ورزانة العقل والحكمة، فالعم العجيري من رجال الكويت المخلصين الذين جبلوا على حب الخير ومحبة الناس وحبه للتعاون والتواصل مع جميع رجالات الكويت حيث ولد العجيري في منطقة القبلة في منزل والده الملا محمد صالح عبدالعزيز العجيري في فريج عثمان الراشد الكائن في اهم منطقة بالكويت وهي مدينة الكويت (العاصمة)، ونشأ العجيري في بيئة كويتية بسيطة يغلب عليها طابع البادية فتعلم منها الصبر والقوة والقدرة على تحمل المشقة والاعتماد على النفس منذ نعومة اظفاره وتعلم من الكتّاب اي المعلمين القدماء القراءة والكتابة، واول من شجعه على دراسة علم الفلك والده رحمه الله اذ اكتشف فيه حبه وميوله الى علم الفلك واهتمامه بالظواهر الطبيعية للبحث عن اسرار الطبيعة والكون، فحب العلم والعلماء منذ ان كان طالبا الى ان اصبح من المتفوقين في علوم الفلك، ومن الذين تأثر بهم كثيرا امثال الملا مرشد والاستاذ فيصل الطاهر، وبعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية عام 1945 سافر الى العديد من الدول العربية والاجنبية من اجل البحث عن علم الفلك الى ان استقر به الحال في مصر «القاهرة» لدراسة الاداب والعلوم وبعد تخرجه منها حصل على شهادة تفيد تخصصه الفريد في علم الفلك من الاتحاد الفلكي امصري عام 1952 فلم يقف عند هذا الحد بل استمر في علمه من خلال الاطلاع والرصد والاستكشاف ومراسلة جميع المراصد الفلكية وشارك في المؤتمرات الخارجية المتخصصة في الموسوعة الفلكية في جميع الدول العربية والدولية.

حرص العم العجيري بالعمل في سلك التدريس فعمل مدرسا في مدرسة الشرقية وكان محبا للعمل في التجارة ايضا عندما تقاعد من العمل الحكومي في سنة 1971، ثم اشتهر بطباعة تقويم العجيري الذي تمير في اخراجه العلمي في عام 1945 في بغداد وبعد ذلك قام باصدار تقاويم متعددة للجيب وللمكتب وغيرها من اصدارات متميزة، في عام 1973 قام بشراء القبة السماوية لتطبيق فكرة بناء مرصد فلكي في الكويت وسُمي هذا المرصد باسمه ومعه نخبة طيبة من ممثلين لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي والنادي العلمي للعمل في هذا المجال العلمي الصارخ، وفي عام 1980 قام امير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد رحمه الله بتكريمه عرفانا بالجهود المثمرة التي قام بها طيلة حياته حتى تأسست فكرة انشاء مركز علوم الفلك والارصاد الجوية في النادي العلمي.

نعم لقد نال العم صالح العجيري خلال مسيرته العلمية الكثير من الانجازات المتعددة المثمرة التي تستحق ان تكون موسوعة فكرية لشخصه الكريم وبالتالي جاء تكريمه في كلية العلوم بجامعة الكويت لاعطائه شهادة الدكتوراه الفخرية عام 1981 عرفانا وتقديرا لمكانته العلمية المرموقة وفي خبرته الطويلة في علم الفلك، وفي عام 1988 قلد بقلادة مجلس التعاون الخليجي للعلوم في مسقط، كما انه نال الكثير من الجوائز والدروع التذكارية من معظم الجهات الحكومية نظرا لجهوده المتميزة في تطوير علوم الفضاء والفلك والارصاد.

وفي عام 2012 احتفل الفلكي القدير صالح العجيري بعيد ميلاده الـ92 بعد تاريخ طويل من العطاء اللا محدود مع مجموعة اصدقائه القدامى في ديوان البرجس الذين احاطوه بالمحبة والكرم وحسن الترحيب ويتبادلون معه الذكريات الجميلة، وبسبب تواضعه الدائم استهل طلته الجميلة بالقول الرشيد قائلا: انا جئتكم من الماضي قدمت لكم من مستهل القرن العشرين، بلغت من الكبر عتيا وجاوزت العقد التاسع من عمري واصبحت اسمع باذن واحدة وابصر بعين واحدة، ولكنها حقا لفرحة مواتية بهجة لشخصه حين احتفالهم بعيد ميلاده الـ92 اطال الله في عمره قائلا: بلغكم الله مثل عمري بل ويزيد.

نعم انها كلمات من ذهب صادرة من شيمة احد رجالات الكويت الكرماء.

وفي عام 2013 كرمته الشيخة د. سعاد الصباح تقديرا لمن افنى حياته في خدمة الكويت وسُمي هذا التكريم «بيوم الوفاء للعجيري» فشكرا لها ولدار سعاد الصباح، التي تبنت هذا المشروع الانساني النبيل لتكريم رموز الثقافة والفكر في عالمنا العربي وبالاخص الاحياء منهم قبل مغادرتهم الدنيا.

لقد اثرى العم العجيري المكتبة العلمية الكويتية والعربية بالعديد من المؤلفات الفريدة في علوم الفلك والارصاد الجوية وقدم للناس العديد من الحلول العلمية للكثير من القضايا الفلكية، وبالتالي يعتبر الدكتور صالح العجيري نموذجا يحتذى به في العلم والمعرفة والعطاء والتواضع والمحبة والابداع، ومن خلال هذا التاريخ المجيد ارى ضرورة تكريم الدولة له والاهتمام بمثل هذه الرموز الوطنية كونه قامة من قامات الكويت وحمل رسالة العلم والمعرفة وعمل بكل ما اوتي من علم واجتهاد فأنار طريق العلم للاجيال الحالية والاجيال القادمة وساهم في بناء الكويت الحديثة، وما قدمه هذا الرمز تعجز الاقلام عن كتابة انجازاته العلمية في عالم الفلك الواسع.

«حفظكم الله في كل درب واطال في عمرك ياعم صالح».

alfairouzkwt_alrai@hotmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا