92 في المئة من الأكراد قالوا «نعم» للاستقلال ودول حظرت طيرانها إلى إقليم كردستان

العبادي يدعو الأكراد إلى «إلغاء» نتيجة الاستفتاء والبرلمان يطالبه بـ «استعادة» كركوك... وحقول نفطها
  • 28 سبتمبر 2017 12:00 ص
  •  23
الإقليم يرفض تسليم مطاريْ أربيل والسليمانية إلى حكومة بغداد

القوميون الأتراك يهددون بإرسال 5 آلاف متطوع لحماية تركمان العراق

روسيا تؤيد وحدة العراق وفرنسا تدعم منح الأكراد أكبر حكم ذاتي مُمكن
عواصم - وكالات - بدأت بغداد اتخاذ إجراءات عملية في إطار «مُعاقبة» أربيل، عبر التلويح بفرض حظر جوي بحلول غد الجمعة، وبإرسال قوات إلى كركوك لاستعادة السيطرة عليها، فيما اشترطت للدخول في حوار مع الأكراد، إلغاء نتائج الاستفتاء الذي أجروه، الاثنين الماضي، في الإقليم الذي يضم محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، وفي مناطق متنازع عليها لا تشكل جزءاً من كردستان.

جاء ذلك فيما أظهرت النتائج الرسمية التي أعلنتها المفوضية العليا للاستفتاء في كردستان، مساء أمس، أن 92.73 في المئة من الناخبين (نحو 3 ملايين و305 آلاف) صوّتوا بـ»نعم» على استقلال الإقليم في الاستفتاء الذي بلغت نسبة المشاركة فيه 72,16 في المئة.

وقبل ذلك بساعات، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في جلسة استثنائية للبرلمان، «لابد من إلغاء الاستفتاء، والدخول بحوار تحت سقف الدستور... لن نتحاور حول نتائج الاستفتاء مطلقاً»، مضيفاً «سنفرض حكم العراق في كل مناطق الإقليم بقوة الدستور».

وجدد دعوته لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لتسليم السيطرة على المطارين الدوليين في الإقليم إلى حكومة بغداد بحلول غد الجمعة، وإلا فسيفرض العراق حظراً على الرحلات الجوية الدولية المباشرة إلى الإقليم.

لكن طلب العبادي، الذي كان أُعلن عنه بداية ليل أول من أمس، قوبل برفض من وزير النقل في حكومة كردستان مولود مراد، الذي قال في مؤتمر صحافي إن «مطاري أربيل والسليمانية ملك لكردستان والعمل فيهما سيستمر»، مؤكداً أن ذلك ضروري للحرب على تنظيم «داعش».

وطالب الحكومة المركزية بالتأني في إجراءاتها، معتبراً أن لغة التهديد والوعيد لن تجدي نفعاً والأفضل إجراء مفاوضات وحوارات.

وأضاف «إذا كان قرار الحكومة العراقية عقابياً على خلفية استفتاء حق تقرير المصير، فإن الحوار لن يجدي نفعاً».

وفي سياق الإجراءات العملية، أرسلت هيئة الطيران المدني العراقية، أمس، إخطاراً إلى خطوط الطيران الأجنبية لإبلاغها بأن الرحلات الجوية الدولية إلى مطاري أربيل والسليمانية ستتوقف اعتباراً من الجمعة، على أن تستمر الرحلات الداخلية فحسب.

واستجابة للطلب العراقي، أعلنت شركة «مصر للطيران» عن وقف رحلاتها بين القاهرة وأربيل، وحذت حذوها شركة طيران «الشرق الأوسط» اللبنانية التي أعلن رئيسها محمد الحوت أن آخر رحلة بين بيروت وأربيل ستكون غداً الجمعة. كذلك أعلنت تركيا تعليق الرحلات إلى مدينتي أربيل والسليمانية اعتباراً من غد الجمعة، في قرار يؤثر على «الخطوط الجوية التركية» وشركتي «بيغاسوس» و»وأطلس غلوبل».

ومساء أمس، أعلنت «فلاي دبي» تعليق الرحلات الجوية إلى أربيل بدءاً من السبت المقبل، فيما أعلنت شركة «الخطوط الجوية الملكية الاردنية» أنها ستوقف موقتاً رحلاتها الى أربيل والسليمانية اعتباراً من غد الجمعة بناء على طلب بغداد.

في المقابل، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«الخطوط الجوية القطرية» أكبر الباكر أن الشركة ستواصل رحلاتها إلى أربيل، ما دام المجال الجوي مفتوحاً.

وكانت إيران أول دولة تعلن قبل أيام وقف الرحلات الجوية إلى كردستان، بناء على طلب من الحكومة العراقية.

وخلال الجلسة الاستثنائية، أمس، طلب البرلمان من العبادي إرسال قوات إلى منطقة كركوك والسيطرة على حقول النفط فيها، علماً أنها تعد من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، إلا أن قوات البيشمركة الكردية سيطرت عليها العام 2014، لمنع تنظيم «داعش» من احتلالها خلال هجومه الواسع آنذاك على مناطق شمال العراق. ومنذ ذلك الحين بقيت القوات الكردية تسيطر على المنطقة وتم إرجاء حل الخلاف إلى ما بعد انتهاء الحرب على «داعش»، قبل أن يعود إلى الواجهة مجدداً مع الاستفتاء.

وأكد قرار مجلس النواب أن «على الحكومة إعادة الحقول الشمالية في كركوك والمناطق المتنازع عليها لإشراف وسيطرة وزارة النفط الاتحادية»، داعياً العبادي «لإصدار أوامره للقوات الأمنية بالعودة والانتشار في جميع المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك».

وفي أنقرة، أعلن زعيم المعارضة القومية التركية دولت بهجلي، أمس، أن خمسة آلاف من المتطوعين الأتراك مستعدون للقتال في كركوك ومدن عراقية أخرى دفاعاً عن التركمان العراقيين.

وقال «التركمان ليسوا بلا حماية أو متروكين لحالهم. لن يُتركوا قط لعملية تطهير عرقي مؤلمة وفقد للدولة. قرارنا محسوم وموقفنا واضح».

وفي طهران، أعلن أمين المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني علي شمخاني أن بلاده ستتخذ تدابير لـ «إرغام» إقليم كردستان على التراجع عن خيار الانفصال عن العراق.

وقال النائب في البرلمان جبار نجاد لوكالة «مهر»، أمس، إن شمخاني أبلغ البرلمان في جلسة مغلقة أن «مرحلة جديدة بدأت بعد اجراء الاستفتاء وان هناك اجراءات اخرى على جدول الاعمال، وهذا المسار ستتم متابعته عبر المنظمات الدولية والحكومة العراقية». وأوضح أن المحادثات الثلاثية بين ايران والعراق وتركيا ستتواصل بالتزامن مع المفاوضات مع الجماعات والاحزاب في اقليم كردستان، وكذلك ممارسة ضغوط الحظر.

وفي هذا السياق، بدأ وفد عسكري عراقي رفيع المستوى برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق عثمان الغانمي، أمس، زيارة إلى إيران «لتنسيق الجهود والتعاون العسكري»، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة مماثلة لرئيس الاركان الى تركيا.

دولياً، أكدت روسيا موقفها الداعم لوحدة العراق وأراضيه وسيادته، معربة في الوقت نفسه عن احترامها لتطلعات الشعب الكردي.

ودعت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إلى ضرورة معالجة كافة قضايا الخلاف بين حكومة بغداد المركزية وحكومة أربيل على أساس الحوار البناء القائم على الاحترام وبلورة معادلة للتعايش في اطار دولة موحدة. وشددت على ضرورة تجنب كل ما يساهم في تعقيد الأوضاع وإثارة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط الذي لا يزال يعاني العديد من النزاعات.

بدورها، حذرت فرنسا، على لسان وزير خارجيتها جان ايف لودريان، من أن إعلان الأكراد الاستقلال في العراق سيثير أزمات جديدة بالمنطقة.

وقال في حديث إذاعي إن «المطلوب هو دمج الأكراد العراقيين في إعادة بناء العراق والمصالحة في العراق من خلال الحصول على أكبر قدر ممكن من الحكم الذاتي»، مؤكداً أن «الوقت لا يبدو مناسباً للحصول على الاستقلال ولكن إذا حدث إعلان للاستقلال فإنه سيؤدي إلى أزمات كبيرة جديدة في الشرق الأوسط في وقت يجري فيه دحر تنظيم (داعش) من العراق».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا