كيف تكون مستثمراً ذكياً؟

رأي مالي
قد يُفاجأ الكثير من الناس عندما يعرفون أن غالبية المستثمرين في أسواق الأسهم، قادرون على التعرّف على القيمة وإدراكها عندما يستثمرون، ولكنهم مع ذلك وللأسف الشديد يفشلون في تحقيق الأرباح.

ونعتقد أن الكثير من المستثمرين يدركون جيداً ما تم ذكره الآن، وهم بحاجة إلى معرفة الكثير عن سوق الأسهم قبل التفكير في استثمار أموالهم في السوق.

يتحول هؤلاء المستثمرون فجأة إلى مستثمرين على المدى الطويل، عندما يبدؤون بخسارة رأسمالهم، أي أنهم يصبحون حرفياً عاجزين عن التصرف السليم، ونصيحتنا لهؤلاء هي تعلم قواعد الاستثمار قبل التفكير في خوض المغامرة.

ويمكن للمستثمرين تعلّم بعض هذه القواعد ببساطة من خلال القراءة عنها، في حين يحتاج البعض الآخر إلى معرفة مُحرّكات سوق الأسهم، والأسس التي تجعل أداء سهم ما أفضل من أداء سهم آخر.

ويصبح المستثمر في اللحظة التي يبدأ فيها استثمار أمواله في سوق الأسهم، مستثمراً جادّاً يخاطر بماله، وبالتالي لا يجب النظر إلى الاستثمار على أساس أنه هواية أو وسيلة لتمرير الوقت.

ويقضي مديرو الأموال معظم وقتهم في القراءة والدراسة والبحث عن استثمار جيد، وهذه وظيفة جادّة بدوام كامل وبمجرد الالتزام بها يصبح المستثمر جادّا.

وينبغي أن يأخذ المستثمر كل استثمار يقوم به على محمل الجدّ، وعليه أن يسأل نفسه دائما إذا كان الاستثمار سيوفر له أرباحاً أو سيكبّده خسائر.

وإذا أحسّ أنه أخطأ عليه محاولة وقف الخسائر ووضع حدٍّ لها والبدء من جديد، يجب ألا يدخل المستثمر أبداً صفقة خاسرة.

وينبغي على المستثمرين بصفة عامة الاستعدادَ جيداً، والقيام بعملهم قبل الاستثمار في أي سهم، ما يعني تخصيص الوقت الكافي للبحث في السّهم والعثور على أي أبحاث أو دراسات متعلقة به.

وعلى المستثمر أن يقرأ عن أعمال الشركة ويعرف الطريقة التي تعتمدها لجني الأرباح، ومصدر هذه الأرباح، ونموذج نشاطها، وتاريخ إدارتها وما إذا كانت الإدارة تمتلك أسهماً في الشركة، بالإضافة إلى دراسة المسائل التي قد تؤدي إلى أي عثرات أو مشاكل أو خسائر.

وهناك العديد من التساؤلات التي تُطرح في هذا الإطار، وهي في الواقع كلها مهمة باعتبارها أفضل وسيلة لجعل المستثمر يتروّى قبل الاستثمار في الأوراق المالية.

ولكن قبل كل ذلك، على المستثمر دراسة التقييم الأساسي للشركة، وتتمثل النصيحة الأساسية الأهمّ في هذا السياق في ضرورة معرفة ما إذا كان عمل الشركة يتناسب مع الدورة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، وكم مرة نجحت بالنجاة من الدورات الاقتصادية السابقة.

فلا يجب على سبيل المثال، الاستثمار في أسهم شركة تنقيب عن المعادن، إذا كان الاقتصاد متّجها نحو الركود، وعلى المستثمر أن يستثمر أقل ما يمكن في كل سهم يختاره، بحيث يبقى لديه ما يكفي من المال للمزيد من الاستثمار.

وبمواصلة هذه الاستراتيجية، يجد المستثمر أنه يمتلك في نهاية المطاف محفظة جيدة من الأسهم المتنوعة ذات الأسس الممتازة.

وفي هذه المرحلة على المستثمر البدء في مراقبة محفظته على أساس يومي، والبحث عن أي أخبار تتعلق بأسهمه، ويجب عليه مراجعة الأسهم بعناية فائقة، والاستعداد للتخلي عنها إذا كان عليه القيام بذلك، ولا ينبغي عليه التردد في قبول الخسارة، مع مواصلة البحث دائماً عن الفرص التي تُكسبه المال، والحرص على عدم الانسياق وراء عقلية القطيع بالإضافة إلى تجنب الاستثمار انسياقاً وراء المشاعر.

ولا ينبغي على المستثمر السماح لتقلّبات السوق بالتأثير على قرارات الاستثمار التي يتخذها، وعليه أن يتجنب تماماً الاستثمار في الأسهم ذات التقلب الشديد، لأنه لا يمكن أن يعرف إذا كان سيشتريها في أعلى أو أدنى مستوياتها.

وإذا لم يتمكن المستثمر من تحديد وقت دخوله السوق، فيجب عليه استثمارَ جزء قليل من رأسماله في البداية حتى يشعر بالراحة والثقة، ونحن ننصح المستثمرين المبتدئين بتجنب الاستثمار في أي شركة وليدة، فتذكروا دائماً: لا تستثمروا إلا ما يمكنكم تحمّل خسارته.

ويميل المستثمرون الجدد إلى تداول الأسهم على نحو أكثر تواتراً، وهو أمر ينبغي أن يحاولوا تجنبه تماماً، فبقدر ما يتداولون أسهمهم بقدر ما يقدمون عمولات لمكاتب الوساطة المالية.

وقد ينتهي الأمر بالمستثمرين الذين يتداولون الأسهم بسرعة إلى بيع الأسهم، التي من شأنها أن تحقق لهم الكثير من الأرباح، وشراء تلك التي قد تؤدي إلى تكبّدهم خسائر.

وينبغي على المستثمرين تجنب أخذ المشورة من الأصدقاء أو الصحف وتجاهل أي إخباريات، ومن خلال تحديد السعر المستهدف لكل سهم يتم شراؤه يمكن للمستثمر تجنب التداول غير الضروري وتوفيرَ الكثير من العمولات. وعلى المستثمر أن يتمتع بالانضباط. وعندما يصل إلى السعر المستهدف، عليه ألا يبيع كل أسهمه، بل عليه محاولة التخفيف من الاستثمار تدريجياً في حالة امتلاك أسهم رابحة.

وما ننصح به المستثمرين الجدد في الختام هو قراءة الكثير عن عمالقة أسواق الأسهم، ليفهموا كيف كوّن هؤلاء ثرواتهم، إذ أن أساطير المستثمرين الناجحين لديهم استراتيجياتهم الاستثمارية الخاصة، وتخصصاتهم التي من المهم جداً فهمها قبل خوض مغامرة الاستثمار.

ولجميع المستثمرين الناجحين طرقهم الخاصة في الاستثمار، ومن خلال القراءة عنها، يمكن لأي مستثمر تشكيل طريقته الخاصة به، وأخذ استثماره تدريجياً على محمل الجد.

أما نصيحتنا الأخيرة هي أن يبدأ المستثمر ببعض النقود الورقية، ويرى كيف يتطور الأمر قبل استثمار رأس المال الحقيقي في السوق، ونحن نرى أن الاستثمار في سوق الأسهم نشاط جدي جداً، ولا ينبغي اعتباره هواية أو تسلية بهدف تمرير الوقت.

* شركة رساميل

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا