| بقلم: حيدر توفيق |


رأي مالي / 2016... ومأزق المستثمرين!

تشير تقييمات السوق التاريخية إلى ارتفاع تكلفة أسعار الأسهم والسندات في الوقت الحاضر، وهو ما يُشكّل مشكلة واضحة بالنسبة للمستثمرين على المدى القصير، ولكن ليس للمستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل.

ووفقاً للأوضاع الحالية التي تعرفها الأسواق، فإن أسعار الأسهم والسندات قد تبقى مكلفة لفترة أطول بكثير مما يتوقع المستثمرون.

ومن المعروف أن مثل هذا النوع من المشاكل يظهر من وقت إلى آخر، وقد يعمد المستثمرون في مثل هذه الحالة للتوجه نحو بعض الأصول الجديدة أو غير المألوفة التي قد تحمل مخاطر لا داعي لها.

وتبدو أسعار كل من الأسهم والسندات باهظة الثمن بالمقارنة مع أسعارها التاريخية، ويظهر ذلك بشكل واضح في حالة السندات ذات الدخل الثابت، ولسوء الحظ بالنسبة لبعض المستثمرين فإن الجمع بين هاتين الفئتين من الأصول لا يوفر ما يكفي من الدخل.

ومع ذلك، فإن الحقائق التاريخية تشير إلى أن عوائد الأسهم والسندات، تكون منخفضة خلال المراحل التي تشهد معدلات فائدة منخفضة بشكل قياسي، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم بشكل كبير.

ولقد كانت العوائد المرتفعة التي تحققت في العقود الماضية مرتبطة بشكل ما بأحداث دولية تاريخية مهمة، مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية، والحرب الباردة، وسقوط جدار برلين وإجراءات التيسير الكمّي الضخمة التي اعتمدتها معظم البنوك المركزية حول العالم.

ولجأت البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم إلى سياسات التيسير الكمّي بهدف رئيسي، تمثل في تجنب دخول الاقتصاد العالمي في حالة كساد على خلفية الأزمة المالية التي ضربت العالم في عام 2007.

وتسببت هذه الأحداث بارتفاع معدل التذبذب في الأسواق المالية العالمية، ولكنها بالتأكيد ساعدت على تحقيق عوائد تفوق بكثير المستويات القياسية.

وجرى على مدى السنوات القليلة الماضية إبقاء عوائد السندات العالمية منخفضة بشكل مفتعل، وبشكل ما نجحت معظم البنوك المركزية في إجبار المدخرين على الاقتراض بمستويات فائدة منخفضة جداً، وقد دفع ذلك بالمدخرين، والمستثمرين والمؤسسات على أخذ المزيد من المخاطر بهدف تحقيق عوائد أعلى.

وبإمكان المستثمرين تحقيق عوائد أعلى عبر الاعتماد على إجراءات أخرى بدلاً من تلك التقليدية، وتشمل بعض هذه التدابير الرفع المالي، والبيع على المكشوف والمشتقات، وسيكون المستثمرون بسبب هذه التدابير مجبرين على التخصيص غير التقليدي للأصول.

ويعتبر العقار، سواء كان سكنياً أو تجارياً، من فئات الأصول الأكثر شعبية، إذ أدى انسحاب البنوك من سوق العقارات بعد أزمة عام 2007، إلى ازدياد اهتمام كافة أنواع المستثمرين بالقطاع العقاري بما أن هذه الفئة من الأصول أصبحت متاحة لهم بشروط أفضل، خصوصاً وأنه للاستثمارات العقارية ارتباط منخفض مع الأسهم والسندات التقليدية.

ونحن نرى أن الاعتماد على الوسائل والأساليب الاستثمارية القديمة لم يعد صالحا للاستخدام، وقد يكون توقع المدخرين والمستثمرين تحقيق ثروات كبيرة من الاستثمار على المدى الطويل في سوق الأسهم أمرا محفوفا بالمخاطر.

ونرى أن إمكانية تحقيق ذلك لم تعد ممكنة، إذ كانت عائدات السندات الحكومية ذات التصنيف المرتفع في حالة تراجع مستمر منذ فترة طويلة، ولكن لا يمكن لها الاستمرار بالتراجع لفترة أطول دون تحوّل العوائد الاسمية إلى سلبية، ما يعني دفع المستثمرين الأموال للحكومة لرعاية أموالهم.

ودخلت بعض عوائد السندات الحكومية المنطقة السلبية ولكن هذا أمر غير طبيعي، وعلى المستثمرين توخي الحذر لعدم تكبّد خسائر.

وارتفعت في الأسابيع الأخيرة بعض هذه العائدات ما قد يشير إلى أن مرحلة العوائد المنخفضة بشكل قياسي قد انتهت، ومع ذلك فإن ارتفاع عوائد السندات هو تطور إيجابي لأنه مؤشر على أن الوضع الاقتصادي يعود إلى طبيعته وهو ما نأمل به.

ونحن نعتقد أننا دخلنا عصر معدلات الفائدة المنخفضة بشكل قياسي، الأمر الذي يتطلب من المستثمرين البحث عن وسائل جديدة لتحقيق العوائد بعيداً عن الأسهم والسندات.

ولا بد من الإشارة مرة أخرى إلى أن الاستثمارات العقارية عالية الجودة التي تحقق دخلا حقيقيا، هي إحدى الخيارات الاستثمارية المرغوبة جداً، وهي لا بد أن تكون ضمن محفظة معظم المستثمرين.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا