لا ينبغي على «الفيديرالي» النظر إلى الوراء

رأي مالي
  • 14 يوليه 2016 12:00 ص
  • الكاتب:| بقلم حيدر توفيق* |
  •  23
شكّلت قضية رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء على معدلاتها الحالية، معضلة حقيقية بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيديرالي الأميركي، ورئيسته جانيت يلين طوال العام الماضي، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه المجلس من الأداء الاقتصادي الذي لم يصل إلى المستويات المتوقعة.

يبدو أن معظم صانعي السياسة في الاحتياطي الفيديرالي بحاجة للقيام بالكثير من إعادة التفكير في مكاتبهم الخاصة، والأهم من ذلك خلال مخاطبتهم الجمهور.

لقد شهد معدل نمو الاقتصاد الأميركي تباطؤاً، والإنتاجية ضعيفة للغاية في وقت لا يزال فيه معدل التضخم عالقاً عند مستويات منخفضة جداً. لقد كان «الفيديرالي» يأمل بتسارع معدل التضخم ما يوفر له الأسباب لرفع أسعار الفائدة، إلا أن التطورات أثبتت أن هذا الأمر يأخذ وقتاً أطول من المتوقع، مما دفع يلين للإشارة إلى «الوضع الطبيعي الجديد».

وفي الوقت نفسه، فإن نظرية رفع «الفيديرالي» معدلات الفائدة بشكل تدريجي كما كان متوقعاً لم تعد سارية المفعول، بينما تبقى معدلات السوق منخفضة للغاية. ومما لا شك فيه أن نتائج الاستفتاء البريطاني حول الخروج من الاتحاد الأوروبي لم تدعم خطط «الفيديرالي».

لقد شهد العائد على سندات الخزانة الأميركية تراجعاً حاداً جداً خلال الفترة الماضية، وهو ما يشير إلى أن فرص رفع «الفيديرالي» لأسعار الفائدة تتضاءل يوماً بعد يوم.

حاول صنّاع السياسات في مجلس «الفيديرالي» تعديل خطتهم الزمنية لرفع معدلات الفائدة، وفي الوقت نفسه واصلوا تخفيض تقديراتهم لوتيرة تشديد السياسات النقدية المستقبلية.

أما على صعيد المستثمرين فيبدو أنهم فقدوا الأمل بـ «الفيديرالي»، ويتحدثون في الواقع عن أن المجلس كان متفائلاً للغاية. لقد كان التناقض بين ما يقوله «الفيديرالي» وما يفعله أحد العوامل التي تسببت بالكثير من التقلبات في أسعار الأسهم في الأسواق المالية العالمية، وهو ما سبب ارتباكاً غير ضروري لسياسات «الاحتياطي الأميركي» المستقبلية.

يتوقع بعض واضعي السياسات والخبراء الاقتصاديين أن تشهد الأسواق زيادة واحدة في أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2018، مما يدل على أن الأداء الاقتصادي جيد بالمقارنة مع مستويات الإنتاجية المنخفضة.

وبينما يواصل الاقتصاد العالمي، المعاناة من معدلات النمو المنخفضة جداً، فإن مستويات التضخم لم ترتفع أيضاً إلى المستويات المطلوبة. لقد نجح الاقتصاد الأميركي في توفير الملايين من الوظائف في وقت انخفض فيه معدل البطالة إلى نحو 5 في المئة، وهو المعدل القريب من المستويات القياسية، ولكن النمو الاقتصادي كان دون معدلاته التاريخية.

قد يكون هذا الواقع هو ما تدعوه جانيت يلين «الوضع الطبيعي الجديد». إن التجاوب البطيء للاقتصاد مع تكاليف الاقتراض التي تصل إلى مستويات قياسية منخفضة تثير الانتباه إلى انخفاض محتمل في التوازن على المدى الطويل، أو استقرار أسعار الفائدة عند مستويات محايدة تنسجم مع اقتصاد يتمتع بالعمالة الكاملة وأسعار مستقرة.

هناك بعض الذين يعارضون هذه النظرية، ولكن الواقع يقول إن الاقتصاد الأميركي لم يعد معزولاً عن بقية العالم، وما يحدث في الولايات المتحدة يحدث في جميع أنحاء العالم. إننا نؤيد هذه النظرية ونرى أنه علينا أن نكون أكثر تفاؤلاً بدلاً من الاختلاف لمجرد الاختلاف.

لطالما كان معدل التضخم المستهدف من قبل معظم البنوك المركزية في الاقتصاديات المتقدمة عند تحديد سياساتها النقدية يصل إلى 2 في المئة في حده الأقصى.

ومع ذلك، فإن هذا المستوى المستهدف من التضخم كان في بعض الأحيان خلال الفترات التي كان النمو الاقتصادي يحقق معدلات قوية ومستوى التضخم أعلى بكثير من 2 في المئة. لقد كان معدل نمو الاقتصاد العالمي، منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، أبطأ بكثير بالمقارنة مع مستوياته التاريخية، في وقت لم يعد فيه التضخم مسألة مثيرة للقلق.

وبناء على ذلك، فإنه يجب تعديل السياسات النقدية لمواكبة النمو الاقتصادي البطيء، ومعدل التضخم المنخفض للغاية أو الانكماش في بعض الاقتصاديات. إن «الاحتياطي الفديرالي الأميركي» يقتنع رويداً رويداً «بالوضع الطبيعي الجديد»، والتأخير في رفع أسعار الفائدة أو عدم رفعها في المستقبل المنظور هو وضع طبيعي جديد آخر.

هناك بالتأكيد تحوّل في طريقة تفكير رئيسة مجلس «الاحتياطي الفيديرالي الأميركي»، جانيت يلين. هناك بعض التحوّل في وجهة نظرها من أن أداء الاقتصاد العالمي، بما في ذلك اقتصاد الولايات المتحدة لا يتوافق مع أماني ورغبات المجلس.

لقد أثبتت التطورات على أرض الواقع أن السوق كان على صواب والمجلس على خطأ.

من الواضح تماماً أن معدلات الفائدة قصيرة وطويلة الأجل ستكون أقل مما كانت عليه تاريخياً، أما مستوياتها في السنوات المقبلة، فإنه لن يكون بمقدور أحد توقعها.

هناك حدود لمستوى تخفيف السياسات النقدية، وحجم الأموال الجديدة التي بالإمكان ضخها في الاقتصاد، وهي مسألة أصبحت مجرد أمل بالنسبة لمعظم البنوك المركزية. لم تثبت هذه الإجراءات نجاحها حتى الآن، ويبقى أمل البنوك المركزية بأن تنجح مع مرور الوقت.

* شركة رساميل

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا