الإعلام هو «مسيح دجال» هذا العصر!

واضح
• إن صحت الروايات حول ظهور المسيح الدجال في آخر العصر ـ فلا أظن إلا أن الإعلام وهذا الانفجار التكنولوجي الذي يملأ العالم ضجيجاً، سواء في سهولة إنشاء المواقع الاعلامية ونشرها أو في مواقع التواصل التي كنا نسميها «اجتماعية»، وباتت بالتأكيد ليست اجتماعية... لا أظن إلا أن الإعلام هو المسيح الدجال! تذكر الروايات عن المسيح الدجال أنه «أعور» يرى بعين واحدة، يخرج في آخر الزمان ويؤتى صفات خارقة... يأمر السماء فتمطر والأرض فتعشب ويفتتن به كثير من الناس يصدقونه ويتبعونه، ومعظم الاعلام الآن يحمل الصفات نفسها تماماً!

• أنت عندما تقرأ الأخبار في مؤسسات اعلامية مقروءة ومرئية، فإنك لا تسمع الخبر أبداً بل إنك تسمع الخبر وتقرأه كما يريد أصحاب هذه المؤسسة أو تلك! تقرأه كما يصوره لك ويصيغونه لك وقد يفبركون حوله ما يشتهون من أجندات سياسية أو اجتماعية! غالبية المؤسسات الاعلامية تنقل الخبر كما يحلو لها وكما تريد هي لا كما وقع! في عالمنا العربي خاصة هذه الظاهرة أو هذا التوجه والتوجيه مفضوح فاضح يتنقص لكثير من المهنية الاعلامية إن لم يكن يفتقدها نهائياً! تذكّر أن المسيح الدجال أعور... وهذه المؤسسات أيضاً عوراء مثله ترى بعين واحدة فقط!

• «يأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتخرج عشبها»، هكذا وردت الروايات عن الصفات الخارقة التي يبتلي بها الله عز وجل عباده بعدما يؤتيها المسيح الدجال. وهكذا يفعل الاعلام اليوم بالتشبيه قطعاً. الاعلام باستطاعته تحويل الأباطيل لحقائق والعكس بالعكس، في ما يعرف بسياسة القطيع التي تؤثر علينا كلنا جميعاً، الكل يتأثر بالسياسة العامة التي يسمعها او يشاهدها ويتبعها كما تتبع الخراف القطيع. وللأسف، فإن الاعلام اليوم لم ينج من هذه السياسة فقليل من مؤسساته لها سياستها الخاصة بل هي أيضا لها قطيع تتبعه وتمشي دروبه من دون وعي أو فطنة!

• في علم الطهارات، هناك ما يسمى بـ «المكاثرة»، وتعني أن بعض النجاسات يتم تطهيرها بسكب ماء طاهر عليها أكثر كمية منها، وهكذا تطهر هذه النجاسات. عند مسيح دجال هذا العصر السياسة نفسها! كاثر الحقائق بالأباطيل ينطمس نور الحقيقة وعلى الأقل تصبح الحقيقة كما الباطل محل شك عند المتلقي... بالمكاثرة! إذا أردت خدمة اجندة ما، اصنع حولها أخبارا وصورا وتقارير حتى لو كانت مكذوبة مفتعلة، لكنك في النهاية ستصل إلى نتيجة تجعلها في مصاف الحقائق!

• هناك إشكالية أخرى تزيد هذه المسألة تعقيداً مضافة إلى دور مسيح دجال هذا العصر، هي أننا كلنا نبني قناعاتنا وآراءنا وأفكارنا على ما نسمعه أو نقرأه في الاعلام، فهو مصدرنا الوحيد لتكوين هذه الآراء والقناعات، ولأنه موجّه تماماً، فنحن نتبع هذا التوجه أردنا أم أبينا، ولأننا أيضاً في العموم الأغلب أحاديو التفكير، فأننا في الأصل نبحث عما يوافقنا من آراء وتوجهات وكأننا ونحن نتابع الإعلام نبحث عما يؤكد قناعاتنا لا بحثاً عن الحقيقة!

• حتى لو أراد أحدنا تمثيل دور المحايد بحثاً عن الحقيقة فراح يتتبع المؤسسات ذات التوجهات المختلفة، فإنه لن يصل الى نتيجة الحقيقة أبداً، لسبب بسيط جدا أنه مهما بلغ فكراً متقدماً لن يستطيع التميز ما بين الحقيقة والأباطيل بسبب سياسة «المكاثرة»! الاعلام اليوم بكل مؤسساته يتم انشاؤه من أجل خدمة الأجندات والتوجهات، لا لنقل الخبر والحقيقة كما نظن!

• المسيح الدجال حسب الروايات، فتنة يفتتن بها البشر ولا أخال الاعلام اليوم إلا كذلك والمسؤولية تقع على عاتق الشخص المتلقي بإعمال نظريات التدقيق والتمحيص لما يتلقاه من أخبار وهي مسؤولية صعبة عسيرة بلا شك! @lawyermodalsbti ‏

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا