سالم الرميضي


سالم الرميضي «يطل على الصبا» ... بقصائد مزدحمة بالمعاني والخيالات

قراءة / إصداره الشعري الرابع
يتمتع الشاعر الشاب الكويتي سالم خالد الرميضي بالقدرة على الاتيان بمفردات شعرية متوهجة بالحيوية والحركة، وذلك عبر رحلته الشعرية القصيرة التي تؤكد على موهبته في انشاد الشعر، والرغبة الشديدة في تطوير ادواته الشعرية من خلال البحث عن الجديد والمبتكر.

ولقد اتسمت قصائد الرميضي سواء العمودية ام المتلزمة بالتفعيلة، بالكثير من الجمال سواء في الشكل ام المضمون، وهو صاحب فكرة كتابة القصيدة التي يمكن قراءتها من زاوية الفصحى العربية او العامية الخليجية، وبالتالي فهو يكتب قصيدة واحدة يمكن ان يطلق عليها قصيدة فصحى او قصيدة شعبية (عامية).

وفي ديوانه «إطلالة على الصبا»... توهجت التجربة لدى الشاعر سالم الرميضي في سياق فني متواصل مع العديد من المواضيع الانسانية، والحياتية والاجتماعية.

يقول الرميضي في مقدمة ديوانه: «انه بعد نفاد ديواني الفصيح الاول بريق الماس، اشار عليّ بعض المتابعين والاساتذة الكرام، ان اعيد طباعته مرة اخرى حتى تكون هناك مساحة متاحة لمن يحب قراءة شعري الفصيح... ولكنني لما امعنت النظر في مسيرة الثلاث سنوات التي اعقبت طباعتي لبريق الماس، وجدتني احمل كما لا بأس به من القصائد الجديدة، وبعضها يفوق بعض قصائد ذاك الديوان بمراحل، فقررت ان اطبع هذا الديوان (اطلالة على الصبا)، واعني بالصبا صبا القريحة، كما اعني بالاطلالة النظر من الاعلى لرؤية الصورة الكاملة، ومن هنا جاءت فكرة هذا الديوان وقد حرصت ان اتبعد عن خلطه بالدراسات الاكاديمية المنشورة كما فعلت بالديوانين السابقين، وانما وضعت القصائد فقط دون ادراج ما قيل او كتب عنها، وقد حوى هذا الديوان 23 قصيدة جاء اغلبها بباب الغزل والعاطفة، وهذا ما تستدعيه مرحلة الصبا التي كتب فيها هذا الديوان، وقد حرصت ان انوع في شكل القصائد فيه حيث يحوي من كل بستان زهرة او اكثر، ففيه شعر العمود، وشعر التفعيلة، كما ضمنت فيه بعض الفنون المبتكرة كفن الرميضيات، وفن مجمع البحرين، وهي طرق تمثل خطي الخاص بكتابة القصيدة الشعرية سواء من حيث اللغة او من حيث الوزن».

ومن ثم فإن الرميضي قد اهدى ديوانه «الى الشعر ثم الى من يتنفسه وينشق عبيرة ويتذوق رحيقه»، وبالتالي جاءت قصيدة «بوح الياسمين» في صدارة الديوان والتي قال فيها:

تُسائلني عن الأحباب نفسي

ومن افقي واقماري وشمسي

وأين الريح خالطت الخزامى

بمسك عاطر مزجوا بهمس

وما سحب بماء الورد تهمي

متى اختلطت بشهد اثر غمس

في حين بدت التجربة الشعرية متوهجة بالنقاء والاخلاص في قصيدة «دمعة وفاء»، جاش الفؤاد بسحر ماله راق، فهيج الشوق من اعماق اعماقي»، وفي شكل قصيدة التفعيلة نقرأ قصيدة «ماء العين» له شوقي كشاطئه، نقي الترب هادئه

وودي نفح باقات

بعطر الياسمين تثور».

واتسمت قصيدة «نقش على صدر الدهر»، بالمدلولات الشعرية المتواصلة مع الحياة والتي مدح فيها حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد:

صباح الأحمد الجابر المقدام

تعدى بالمعالي كل عملاقي

فصيح بذر أشعاري بلا إعجام

وشعبي الثمار وسحري الساقي

وفي قصيدة «الكوثر المورود» رؤى شعرية صاغها الشاعر بأسلوب اتسم بالصدق تجاه الوطن حكومة وشعبا: «مني سلام ما تحد حدوده، للمواطن الضافي علينا جوده»، ونقرأ قصيدة «رسالة عابرة للأزمان»، والتي يناجي فيها الشاعر نفسه في سياق متواصل مع الحياة، وفي رثاء الشاعر الراحل احمد السقاف يقول الرميضي:

اليك يا أحمد السقاف تابعة

كأنما بينكم ياسيدي نسب

تبكي عليك درار كنت ناثرها

في غصن كاظمة اذ غصنها رطب

ويتواصل الشاعر مع رؤاه الشعرية عبر قصائد عمودية وعلى نظام التفعيلة لنقرأ «دمعة الشعر والتي اهداها الى والده الدكتور خالد الرميضي، ثم قصيدة «بينها والمرايا»، وصولا الى قصيدة «على انغام فيروز» والتي يقول فيها:

داره يا دار حياك الحيا»

من غمام عيثها الدر النضيد

تكتسي من سيله كل الفيافي

التي فيها ربا الصب العنيد

في فناها بورود ورياحينه

تكسو الربا الثوب الجديد

في ما بدت قصيدة «قيثارة» الشجن معبرة عن رؤى حسية متواصلة مع الجمال: «يا نغمة السحر يا قيثار الشجن، ردي على الجفن ما اذهبت من وسن»»، وبالتالي تواصلت القصائد «داء الحب» و«قبلات مسروقة»، و«عذرا ام كلثوم» ليختم ديوانه بقصيدة «البرد القشيب» وهي قصيدة مدح فيها الشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم:

محمد من سنا الأنوار المعها

يضيء حالك ليل الجهل والظلم

محمد من سيوف الله اضرمها

محمد خير من يسعى على قدم

ان رؤى الشاعر سالم الرميضي في ديوانه «اطلالة على الصبا»، مفعمة بالحيوية والتواصل الذهني والدلالي مع مفردات شعرية تتحرك وفق منظومة انسانية متنوعة، ومن ثم فإن الديوان يعد مشاركة مهمة للشاعر في مجال الشعر العربي الاصيل.

يذكر ان الرميضي حاصل على بكالوريوس لغة عربية تخصص الادب والنقد وهو المنسق العام لمنتدى المبدعين، رابطة الادباء الكويتيين.

محرر صفحة رسم وقصيدة بجريدة الفنون، ومشرف على صفحة حروف المواسم بجريدة النهار الكويتية عضو لجنة التحكيم بجائزة الهيئة العامة للشباب للابداع الادبي 2012، وحصل على جائزة الشيخة باسمة المبارك للابداع الادبي 2010، وجائزة الشاعر احمد السقاف 2011، وجائزة الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي 2012، وجائزة شاعر الجامعة 2013، كما صدر له كتاب المساجلات في عيون الشعر (جمع وترتيب) 2006، وكتاب بريق الماس (ديوان شعر فصيح) 2011، وكتاب عناقيد الذهب (ديوان شعر شعبي) 2014، وكتاب اطلالة على الصبا (ديوان شعر فصيح) 2014.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا