أسواق الأسهم والتقييمات الجذابة للمستثمرين

رأي مالي
كان شهر يناير 2016 سيئاً للغاية بالنسبة للمستثمرين في الأسهم العالمية، فهل يمكن أن يتكرر سيناريو الأداء السيئ مرة أخرى خلال الأشهر المقبلة؟

في الواقع، هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء هذا الأداء السيئ، والتي ترجح كفة المتشائمين مقابل المتفائلين الذين يقل عددهم يوماً عن يوم.

ويرى الكثيرون أن تباطؤ الاقتصاد الصيني الذي يُعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو أكبر سبب وراء هذا الأداء السيئ، ولكن هناك أسباب أخرى لذلك منها استمرار الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والمعادن، والسلع، وتراجع أسعار الأسهم في الأسواق الناشئة، وضعف أرباح الشركات في الولايات المتحدة، وغيرها من الاقتصاديات التي استُخدمت كذريعة لبيع الأسهم.

وتقتضي الموضوعية أن نعترف بأن موقف المتشائمين مُبرّر، إذ إن بعض الأسباب المذكورة أعلاه تعكس الواقع بدقة، ويعود ارتفاع مؤشرات الأسهم والمغالاة في تقدير قيمتها إلى الوسائل التي لطالما تم استخدامها تاريخياً.

وتسبب الانتعاش والمكاسب الكبيرة التي حققتها الأسهم منذ عام 2008 إثر انهيار أسعار الفائدة، وإطلاق برنامج التيسير الكمّي الهائل، في بعض المغالاة في تقييم الأسهم في الأسواق، وإذا نظرنا إلى هذين العاملين الرئيسيين، يتضح للكثير من المستثمرين بأن هبوط الأسعار في الأسواق سيتواصل.

وليس من السهل أبداً، بل من المستحيل، تحديد الوقت الأنسب للدخول إلى الأسواق، إلا أن المستثمرين على المدى الطويل لا يكترثون بذلك ولا يمثل لهم الوقت مشكلة، ولكن يبقى السؤال المطروح هو: هل سندخل في مرحلة هبوط لأسعار السوق؟ بغض النظر عمّا يقوله المتشائمون، فإن الأداء السلبي للأسهم منذ بداية العام لا يعني أننا سندخل مرحلة سوق هابطة.

وتبدأ مرحلة السوق الهابطة عند وصول نسبة التصحيح من أعلى إلى 20 في المئة، ولكن هذه ليست قضيتنا الآن، فقد تكون بعض المؤشرات في الأسواق الناشئة قد دخلت بالفعل مرحلة السوق الهابطة، لكن تركيزنا في هذا السياق ينصبّ على أسواق الأسهم في الاقتصاديات المتقدمة.

ونحن متأكدون من أن بعض المستثمرين يشعرون بالفعل أن مرحلة السوق الهابطة قد بدأت بالفعل، كما لحقت ببعضهم خسائر هائلة، وفي العادة لا تُلحق الأسواق الهابطة الكثير من الضرر بثروة المستثمرين إلا إذا رافقها ركود.

ولكن الحديث عن ركود عالمي يبدو مبكراً قليلاً رغم وجود مؤشرات قوية عن نوع من التباطؤ في الاقتصاد العالمي، وهذا أمر ينبغي على المستثمرين مراقبته بعناية فائقة.

وفي الواقع، يفكر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في تأخير رفع معدلات الفائدة مرة أخرى، لتجنب حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي.

وكان بنك اليابان المركزي قد خفّض الأسبوع الماضي معدلات الفائدة أكثر ويدور حالياً كلام عن عزم البنك المركزي الأوروبي القيام بالأمر نفسه، إذ ستتقلص بالتالي إمكانية حدوث تراجعات أكثر في أسواق الأسهم وترتفع فرص الانتعاش الاقتصادي.

ولطالما كانت الأسواق إلى جانب المستثمرين على المدى الطويل، فعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، عرفت أسواق الأسهم المالية، بعد كل مرحلة تصحيح كبيرة انتعاشاً، ولكن في مراحل زمنية مختلفة.

وبالتالي فإن الوضع يبدو بسيطا جداً إذا لم يتسبب التصحيح في سوق الأسهم بضرر كبير، ولم يؤدِ إلى ركود فإن ذلك يمثل فرصة جيدة للشراء بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل.

وفي الوقت الحاضر، تقوم معظم البنوك المركزية في أنحاء العالم بتيسير سياساتها النقدية على نطاق لم يسبق له مثيل، وهو ما قد يُمكّن من تجنب الركود.

وقد يتراجع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي رفع أخيراً معدلات الفائدة، ويخفض هذا المعدل إذا كان الاقتصاد الأميركي متجهاً نحو مرحلة ركود.

ونحن نعتقد بوجود أسباب كافية في الوقت الحاضر لجعل أسواق الأسهم تنتعش، وقد تساهم المعنويات المنخفضة والسلبية في دفع المستثمرين نحو بيع أسهم أي شركة حتى إذا كانت قد حققت نتائج جيدة ولديها أسس مالية متينة.

وراجع معظم المحللين توقعاتهم بخصوص أرباح الشركات بالنسبة للأشهر المقبلة نحو الانخفاض، وهو ما يمثل هدفاً أسهل يمكن للشركات تحقيقه ولطالما أدت مفاجآت الأرباح الإيجابية إلى ارتفاع إيجابي في أداء الأسواق، ولكن لسوء الحظ، وفي غياب أي ضمان ببقاء الإيرادات في مستوى قوي لبقية العام، سيقوم المستثمرون ببيع أسهمهم.

وتعتمد قرارات المستثمرين على المدى الطويل بشكل كبير على التوقعات الخاصة بالاقتصاد الأميركي، فإذا واصل هذا الاقتصاد النمو حتى في مستوى أدنى من التوقعات يمكن تفادي الركود وتحقيق انتعاش قوي في السوق.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا