اختبارات الدور الثاني كرة جديدة تتضخم في الميدان التربوي


اختبارات الدور الثاني... تقديمٌ فاختصار

تباينت آراء القيادات التربوية بين معارض لم يرَ فيه عدلاً ... ومؤيد اعتبره إنصافاً للطلبة
مع كل ما يعيشه الميدان التربوي من قضايا تشغله وتسبب له صداعا، برزت أخيرا قضية جديدة وصفها عدد من التربويين بأنها «إرباك للتعليم» وتتمثل في عزم الوزارة قصر اختبارات الدور الثاني على مواد الفترتين الثالثة والرابعة فقط.

فوسط ما تشهد وزارة التربية من تغيرات مفاجئة في ميدانها التربوي وديوانها العام، أفضت إلى قرارات إنهاء الخدمة لشاغلي الوظائف الإشرافية وقرارات تعديل الوثائق التعليمية للمراحل الثلاثة تأتي اختبارات الدور الثاني الجديدة التي قال البعض عنها بأنها «قد تربك الميدان».

الوزارة في قرارها رقم (1) حددت للمرة الأولى موعدا جديدا لاختبارات الدور الثاني التي كانت تجرى مع بداية العام الدراسي الجديد، لتكون بعد اسبوعين من نهاية اختبارات العام الدراسي الحالي، وهو ما اعترض عليه التربويون على اعتبار أن الطالب لن يستطيع أن يدرس مواد الفصلين الأول والثاني في أسبوعين وهو الذي رسب في مواد الفصل الواحد الذي يستمر أربعة أشهر.

ثم أتى عزم الوزارة على قصر الدور الثاني على ما درسه الطالب في الفصل الثاني فقط ليثير أزمة أخرى تتمثل في عدم عدالة الاختبار، وسط احتجاج بأن الطالب الذي لديه دور ثان كان قد رسب في الفصل الأول فكيف يختبر في مواد الفصل الثاني فقط؟

لإبداء الرأي فقط

وفيما أكد الوكيل المساعد للتعليم العام الدكتور خالد الرشيد لـ«الراي» أن قرار وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور بدر العيسى في شأن اختبارات الدور الثاني لم يصدر رسمياً بعد ولم يدخل حيز التنفيذ، حيث عرضه الوزير للمناقشة وإبداء الرأي فقط، دخل رئيس جمعية المعلمين المستقيل متعب العتيبي على خط الاعتراض التربوي واصفاً لـ«الراي» قرار إضافة 5 دقائق إلى حصص المرحلة الابتدائية بأنه قرار غير صائب، وأن الجمعية ستتصدى له حتى وإن صدر به قرار وزاري «فكم من قرار صدر وألغي في وزارة التربية».

وأضاف العتيبي «في البداية كان دوام هذه المرحلة ينتهي في الواحدة ظهراً ثم أصبح في الواحدة والنصف فهل تريدون الوصول به إلى الثالثة عصراً؟«مؤكداً أن المشكلة ليست في توقيت الدوام المدرسي بقدر ما يكمن في إعادة تشكيل الوقت حيث ان هناك هدراً كبيراً في زمن الحصص ويجب أن يعالج».

وبين أن الخلل يكمن في عدم انتظام الحصص الدراسية ويجب أن تكون المعالجة من هذا الباب وليس بإطالة زمن الحصة فيما تطرق إلى اختبارات الدور الثاني الجديدة،قائلاً«كانت هناك لجنة شكلت منذ 4 سنوات برئاسة وكيل التعليم العام الأسبق منى اللوغاني، وكانت مهامها دراسة إمكانية تقديم اختبارات الدور الثاني لتكون بعد إسبوعين من إعلان النتائج على غرار دول الخليج التي تعمل جميعها بهذا النظام».

وأوضح أن اللجنة اختلفت على آلية إعداد الاختبارات هل ستكون في المنهج كاملاً أو في الفصل الدراسي الثاني، لافتاً إلى«أن معظم المتابعين للشأن التربوي وعلى رأسهم جمعية المعلمين ترى أن اختبار الطالب المنتظم في دراسته في الفترتين الثالثة والرابعة فقط أفضل ويحقق مصلحة الطالب».

رأي مرفوض

وبين هذه الآراء أبدى مدير منطقة حولي التعليمية أنور العنجري لـ«الراي»رأيه الشخصي في قرار اختبارات الدور الثاني، معلناً رفضه لهذا التوجه الذي سوف يؤدي إلى خلل لدى بعض الطلبة حيث«ما العمل إن رسب طالب في الفترتين الأولى والثانية ونجح في الثالثة والرابعة وتم اختباره في الفترتين اللتان نجح فيهما»،مبيناً أن هذا القرار نوقش بشكل مستفيض في مجلس مديري المناطق التعليمية، وكان الرأي الغالب فيه مع توجه الوزير«إلا أنني أرى من وجهة نظر شخصية أن هناك خللاً كبيراً فيه».

وعن إضافة 5 دقائق للحصة في المرحلة الإبتدائية أكد العنجري تأييده المطلق لإضافة 10 دقائق أو 15 دقيقة للحصة، بهدف تحقيق الفائدة القصوى للطلبة وتلقين الطالب جميع المهارات الأساسية في التعليم، وتقسيم وقت الحصص بين الأنشطة والمهارات والتدريب العملي، ولكن شريطة عدم إطالة اليوم الدراسي.

وقال إن إطالة اليوم الدراسي تتطلب تجهيز مبنى مدرسي متكامل المرافق، ويحتوي على جميع الوسائل الضرورية لراحة الطالب ورفاهيته، بما يجعل البيئة المدرسية بيئة جاذبة للتعليم.

وتوقعت مديرة منطقة الأحمدي التعليمية منى الصلال أن يؤدي القرار إلى ربكة في الميدان التربوي إذ«إنه في تاريخ الوزارة كلها لم يتم تخصيص اختبارات الدور الثاني في نصف المنهج الدراسي سواء كان بعذر مقبول أم بغيره».

وقالت لـ«الراي»إنه«في الحالات المرضية المستعصية التي درست الفترتين الأولى والثانية كانت تستثنى بسبب ظروفها الصحية، أما غير ذلك فلم يكن يستثنى أحد مبينة أنه بعد القرار أصبح العكس حيث أصبحت الحالات المرضية تأخذ المنهج كاملاً مع الراسبين وهذا يجعل الآخرين ينتقون الفترات الدراسية كي يتقدموا إليها وفقاً لأهوائهم».

وأضافت«حين سئلنا عن القرار قلنا لهم الإيجابيات والسلبيات، إلا أن البعض يريد تطبيق رغبة الميدان التربوي فقط تجنباً للمشاكل والمتمثلة في أن الطالب درس الفترة الأولى والثانية وليس من الضروري أن يعيد دراستها، فيما هناك احتمال أن يكون الطالب راسبا في الفترتين المشار إليهما وناجحا في الفترتين الثالثة والرابعة، فتكون النتيجة في نهاية العام الدراسي رسوب، الامر الذي يجعل الطالب يختبر في مواد هو ناجح فيها أصلاً فيما تبقى المواد التي رسب فيها دون دراسة أو اختبار».

وأكدت الصلال أن جميع الجوانب المحيطة بالقرار رفعت إلى أصحاب القرار في الوزارة، ولكن هناك كثيرين يسيرون مع رغبة الميدان التربوي حتى وإن كانت غير صائبة، معلنة في الوقت نفسه تأييدها المطلق لزيادة حصص المرحلة الابتدائية بواقع 5 دقائق،«لأن المرحلة الإبتدائية مرحلة تأسيس وتحتاج مساحة أكبر للمعلم حتى يعطي ويبدع، وتكون الحصة جاذبة للطلبة ويستطيع المعلم من خلالها أن يتعرف على الطلبة المتعثرين والفائقين من خلال تقسيم وقت الحصة إلى نشاط وحل واجبات، وهذه الأمور يجب أن تفعل من قبل التوجيه الفني للمواد».

وعن تفاوت التوقيت المدرسي لمعالجة المشكلة المرورية قالت «لا أؤيد هذا التوجه لأنه صعب التطبيق فإذا كان ولي الأمر لديه 3 أبناء في المراحل التعليمية الثلاثة ويختلف توقيت دوامهم المدرسي فستكون عملية توصيلهم وانتظارهم صعبة على ولي الأمر بسبب اختلاف التوقيت الأمر الذي سيؤدي إلى مشكلات أكبر».

وبشأن إعادة دراسة نصاب الحصص للمعلمين قالت «أتمنى ان تكون هناك دراسة حقيقية لإعادة توزيع الأنصبة للمعلمين والمعلمات لأن الأنصبة الحالية فيها ظلم كبير والتواجيه كل يغني على ليلاه ويسعى إلى نفسه»، مشددة على ضرورة زيادة الهيئات التعليمية للغة العربية لكي نخفض من نصابها.

تأييد

بدوره أعلن مدير منطقة مبارك التعليمية طلق الهيم تأييده الكامل لقرار وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور بدر العيسى في شأن تطبيق اختبارات الدور الثاني للمنتظمين في الدراسة في الفترتين الثالثة والرابعة فقط وقال لـ«الراي» «أؤيد القرار لأن فيه إنصاف للطلبة فالطالب المنتظم في دراسته يكون دارساً للمناهج في الفترتين الأولى والثانية، ولا مبرر لإعادة دراستهما مرة أخرى خاصة وأن فترة دراسة المنهج كاملاً خلال إسبوعين من صدور النتائج فترة قليلة غير كافية».

وأوضح الهيم أن غير المنتظم في الدراسة في الفترتين الأولى والثانية و رسب فإنه من باب العدالة أنه يدرس المنهج كاملاً إضافة إلى الذين لم يدرسوا بسبب العلاج في الخارج ليس من المنطق أن نساويهم مع الذين درسوا هذه الفترات، مبيناً أن وجهات النظر كانت مختلفة في القرار إلا أن الوزير اتخذ القرار الأصح من وجهة نظري.

كما أيد القرار مراقب المرحلة المتوسطة عادل الراشد وقال إنه إيجابي إلى حد كبير ويراعي مصلحة الطلبة والطالبات وهذه كانت مطالبات الميدان التربوي ومسؤولي الوزارة منذ فترة طويلة،مبيناً في الوقت نفسه تأييده زيادة حصص المرحلة الإبتدائية 5 دقائق وتقسيم وقت الحصة كي يغطي جميع الأنشطة الدراسية التي يحتاج إليها الطالب.

وفي السياق نفسه قالت مديرة إدارة تطوير المناهج ابتسام الحاي إن القرار إيجابي ولكن «يجب أن يكون هناك إنصاف في التعامل مع الطلبة الذين لم يدرسوا المنهج كاملاً فيجب أن يدرسوه من أوله، ولكن الذين درسوا فليس من الضروري إعادة اختبارهم مرتين»، مبينة في الوقت نفسه أن القرار مكلف على الوزارة مادياً وفيه تعب وجهد كبير من خلال إعداد الاختبارات مرتين وطباعتها.

وفي موضوع تمديد زمن الحصة الدراسية وانتهاء الدوام المدرسي في المرحلة الابتدائية في تمام الواحدة والنصف قالت الحاي إنه لا مشكلة في ذلك لاسيما وأن للقرار إيجابيات كثيرة في تطبيق الأنشطة مبينة أن المدارس الخاصة ينتهي دوام طلبتها في الثالثة عصراً ولكنهم متميزون ويتلقون التعليم المتقدم والمتطور.

ووصفت الحاي المعلمين بأنهم «يبون فلوس وما يبون يدرسون» وقالت إنهم دائماً ما يشتكون في السابق من أن زمن الحصة الدراسية قصير ولا يكفي لتنوع الأنشطة ومراقبة الطلبة المتعثرين والفائقين مؤكدة أن الأهم في الخطة الدراسية لهذه المرحلة هو طريق التدريس حيث يجب أن تكون متطورة تناسب المناهج الجديدة التي سوف تطبق بدءاً من العام الدراسي 2015 /‏2016 ويكون المعلمون قد اطلعوا عليها بما يؤدي إلى تحقيق المصلحة العامة للطلبة ويسهم إلى حد ما في القضاء على المشكلة الأكبر التي تؤرق الوزارة وأولياء الأمور وهي مشكلة الدروس الخصوصية.

في سياق آخر ذكرت مراقبة المرحلة الابتدائية في منطقة حولي التعليمية ليلى الشريف أن توجه جمعية المعلمين في اللقاء الذي جمعها بوكيل المناهج كان مؤيداً لتقليل المجالات الدراسية، ولكن طلبت بديلاً للاستفادة من الحصص الـ5 الإضافية.

وقالت الشريف «أبلغت وكيل المناهج برغبتنا في تخفيف الخطة الدراسية عن الطالب وتوليد حصص تنمية مهارات تساعد ولي الأمر على تحدي الدروس الخصوصية وتساعد التلميذ على منحه الوقت الكافي للعب بعد عودته إلى المنزل، وتسهم إلى حد كبير في تكوين خصائص المرحلة الابتدائية لديه» موضحة أن الوزارة أضافت الـ5 دقائق ولم تعرف آلية توزيعها.

وأوضحت أنها حين قدمت خطة تطوير المرحلة إلى الوزير الأسبق الدكتور نايف الحجرف وتم خلالها تخفيض الحصص الدراسية إلى 30 حصة كانت البدائل موجودة، ومنها حصص تنمية المهارات وقد آمن الوزير بها، وكان يريد أن يعتمدها بشكل كامل، ولكن تصاعدت الأصوات المنادية بالدراسة وإعادة البحث والنقاش حتى عادت الخطة مجدداً إلى ما كانت عليه بعد سنتين من التأخير، معلنة أن ليس هناك مانع من تمديد وقت الحصة إلى 50 دقيقة ولكن مع إعداد خطة دقيقة لتقسيم الوقت من قبل التوجيه.

وأكدت الشريف أن رئيس القسم كلف بأن يدرس حصة تنمية مهارات ولكن في الواقع لا يوجد تدريس من قبل رؤساء الأقسام في المدارس مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها تؤيد قرار الوزير في تطبيق الاختبارات في المنهج كله للطلبة غير المنتظمين في دراستهم.

كما قالت مراقبة المرحلة الابتدائية في منطقة الأحمدي التعليمية منيفة العنزي إنه يجب الاطلاع على خطة الوزارة في إضافة 5 دقائق للحصة الدراسية فإن كان التقسيم إيجابياً ويحقق الفائدة للطالب فنحن مع هذا التوجه وإن ترك تقسيم الوقت للمعلم فسوف يكون هناك خلل في التطبيق يؤثر سلباً على الطالب.

وبينت أن الطالب سوف يشعر بالملل من الجلوس 45 دقيقة متواصلة الأمر الذي سوف يؤثر على نفسيته وعلى أدائه داخل الفصل ومن هنا تبرز مسؤولية التوجيه الفني في إعداد خطة دقيقة للاستفادة من هذا الوقت،مبينة أنه يجب استطلاع آراء الميدان التربوي في هذا التوجه قبل إقراره.

مستندات لها علاقة

الصور

  • شارك


اقرأ أيضا