هدى حسين


«إقبال يوم أقبلت»... طافت في كل الأزمنة!

بطلة العمل أبدعت على شاشة «الراي»... وكسبت الرهان في «كراكترات» متباينة
  • 14 يونيو 2017 12:00 ص
  • الكاتب:| كتب فيصل التركي |
  •  37
البداية القوية للمسلسل منحته العلو على غيره من الأعمال

هدى حسين وصلاح الملا تألقا في التنقل والتحول من شخصية إلى أخرى

منى شداد تعاني صعوبة التعلم... وعبدالله الطراروة مصاب بالصمَم

المخرج منير الزعبي أثبت حرصه وعنايته بأدق التفاصيل الدرامية

سميرة الوهيبي... «النجمة المجهولة» في دور الخادمة «كارونا»

هبة الدري وصمود وسلوى الجراش... قدَّمن أدواراً جيدة وجديدة

الطفلة دانة الأيوبي لعبت دور «إقبال» في صغرها
«(إقبال يوم أقبلت)... دراما معاصرة، طافت في كل الأزمنة»!

فقد تألقت بطلة العمل الفنانة القديرة هدى حسين في أدوارها المُركبة وكسبت الرهان في أكثر من «كراكتر» قدمته خلال هذا المسلسل، الذي يبث طوال أيام شهر رمضان المبارك على شاشة تلفزيون «الراي»، ويتشارك في بطولته كوكبة من الفنانين، أمثال صلاح الملا، منى شداد، هبة الدري، صمود، عبدالله الطراروة، سلوى الجراش، سميرة الوهيبي، غرور، أمل محمد، سالي القاضي، عبدالعزيز أحمد، أوس الشطي، عبدالعزيز المليفي علي الحسيني ونورا محمد. والعمل من تأليف وسيناريو وحوار الكاتب حمد الرومي، في حين تولى إخراجه منير الزعبي.

«إقبال يوم أقبلت» هو عمل إنساني بحت، يتطرق إلى مدى تأثير المرض المزمن في حياة الشخص من الناحيتين النفسية والاجتماعية، ومدى قدرته على التأقلم مع هذا المرض ويعايش التغيرات المصاحبة له. ومن خلال شخصية «إقبال» ومرورها بمراحل عمرية مختلفة، يضيء المسلسل على مواطن القوة والضعف في حياة الإنسان، كما يلقي الضوء على بعض الرواد في مجالات مختلفة، ممن قدموا للوطن الشيء الكثير، بينما لم يحظ البعض منهم بتكريم في حياته.

استهل المسلسل أحداثه وحلقاته بمشاهد - نوعية - غير مألوفة على الشاشة الصغيرة وتغاير السائد الدرامي، على غرار مشهد العاصفة الهوجاء التي اجتاحت البلاد قبل سنوات، وأثارت حالة من الذعر الشديد بين الناس وقتذاك. أما في العمل التلفزيوني فإن تلك العاصفة قد تسببت في تغيّب «إقبال» عن بيتها، أو هكذا يظن أهلها وذووها، قبل أن يجدونها مرمية على شاطئ جزيرة فيلكا بعد عملية بحث واسعة من جانب فرق الإنقاذ، وبمشاركة خفر السواحل والكوادر الطبية، لتستفيق«إقبال» بعد ذلك من صدمتها، ولتسرد تفاصيل حياتها ومعاناتها منذ الطفولة وحتى الشباب وإلى الشيخوخة.

فقد كانت «إقبال» انطوائية وتحب العزلة والابتعاد عن الناس، حيث عاشت حياة بائسة في طفولتها خصوصاً بعد وفاة والدها، كما أنها لم تحظ بصديقات كثر أسوة بزميلاتها في المدرسة، وهو ما دفعها إلى مصاحبة الشعر الذي يعد متنفسها الوحيد، وتشكو إليه كلما ضاقت بها الدنيا واشتدت مآسيها.

وبالرغم من سنوات الحرمان التي قضتها في الصغر، إلا أنها لم تكن سلبية المشاعر تجاه الآخرين، بل كانت فتاة محبة للجميع ومطيعة لوالدتها، إلى حد أنها لا تجرؤ على خداعها أو الكذب عليها، عدا إذا كانت الكذبة بيضاء، كذهابها برفقة زميلاتها إلى مشاهدة الحفل الكبير الذي أحياه مطربها المفضل العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ في الكويت خلال فترة الخمسينات من القرن الماضي.

ويمكننا القول إن البداية القوية للمسلسل منحته العلّو على الأعمال الخليجية الأخرى، إذ تعد الحلقة الأولى في مسلسل «إقبال يوم أقبلت» من أقوى البدايات الدرامية في المسلسلات الخليجية لهذا العام، بل أكثرها إثارة وتشويقاً على الإطلاق، خاصة أن المخرج منير الزعبي تمكن باقتدار من توظيف العاصفة الترابية وربطها ضمن سياق الأحداث الدرامية بشكل متقن وبالغ الدقة.

المسلسل بمجمله، كان متكاملاً من جميع النواحي، لاسيما لناحية النص المكتوب بحرفية بالغة، فضلاً عن الحبكة الدرامية والأداء التمثيلي المذهل لأبطال العمل، خصوصاً أن الأدوار المسندة إليهم لم تكن عادية أو تقليدية على الإطلاق، بل إن أدوارهم كانت مركبة وصعبة للغاية، وتجلى ذلك خلال مراحل الانتقال التي عاشها أبطال العمل في أكثر من حقبة زمنية، والتي جسد من خلالها الفنانون شخصيات متنوعة بين الطفولة والشباب ووصولاً إلى أدوار الشيخوخة، لاسيما الفنانة القديرة هدى حسين والفنان صلاح الملا.

ويحُسب للمخرج منير الزعبي اهتمامه بأدق التفاصيل، لاسيما أنه أعطى كل شخصية مكتوبة على الورق حقها على الشاشة، خصوصاً شخصية «إقبال» وشخصية زوجها «بدر». عطفاً على ذلك فإن الزعبي لم يغفل عن أهمية وجود الإكسسوارات والكماليات العتيقة في إضفاء المزيد من المصداقية على العمل، كقوارير العطور القديمة لدى «إقبال» مثل عطور«الكولونيا» التي كانت سائدة في الماضي.

على جهة أخرى، برعت الفنانة منى شداد في أداء دور«خزنة» التي تعاني صعوبة التعلم، إذ توقف نمو عقلها عند 13 عاماً. وهي شخصية صعبة للغاية لا يقدر على إتقانها سوى أصحاب المواهب الحقيقية، وبلا ريب فإن شداد هي واحدة من أبرز الفنانات اللاتي قدمن أدواراً مركبة وشديدة التعقيد.

أما الممثلة العمانية سميرة الوهيبي فقد كانت «النجمة المجهولة» في العمل، حيث تألقت في دور الخادمة «كارونا»، كما لو أنها حقاً من العمالة الآسيوية، وهذه دلالة واضحة على تقمصها الشخصية بكل اقتدار.. في حين أبدعت الممثلة البحرينية سلوى الجراش في شخصية الدكتورة «هدى» والتي انضمت إلى فريق العمل في وقت متأخر وقبل تصويره بأيام قليلة، كذلك نجح زوجها في العمل الفنان عبدالله الطراروة الذي جسد دور شاب يدعى «قيس»، وهو من الصم والبكم، بينما أدت كل من الفنانة صمود دور «حور»، والفنانة هبة الدري دور «حصة»، والطفلة دانة الأيوبي دور «إقبال» في صغرها، وأوس الشطي في شخصية «فواز» وهو ابن عاق، بالإضافة إلى الفنانتين غرور في شخصية «فاطمة» وأمل محمد في دور «فوزية» واللتين أبدعتا في نفث سمومهما ضد «إقبال» وزوجها «بدر».

يذُكر أن مسلسل «إقبال يوم أقبلت» حقق المراكز الأولى كأفضل عمل خليجي في الموسم الدرامي الحالي، في بعض الاستفتاءات الفنية على المواقع الإعلامية، كما حققت شارة المسلسل نسبة مرتفعة جداً من مرات الاستماع، وقد صاغ كلماتها الشاعر الكبير عبداللطيف البناي، ولحنها الدكتور عامر جعفر، بينما أبدعت في غنائها المطربة اللبنانية يارا.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا