مؤشرات الأسهم ... مرتفعة الثمن

رأي مالي
تشهد معظم أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم عمليات تداول وفق تقييمات عالية التكلفة، وذلك في الوقت الذي لا تبدو فيه التوقعات للنمو الاقتصادي وأرباح الشركات واعدة بشكل يبرر المضاعفات الكبيرة على بعض هذه المؤشرات.

ومرة أخرى، فإن أسعار الفائدة التي تعادل صفر، والعوائد المنخفضة جداً، أو في بعض الحالات السلبية، على سندات الحكومات وصناديق الأسهم هي السبب في ارتفاع تكلفة بعض مؤشرات الأسهم. لا تعتبر عملية شراء مؤشرات الأسهم في الوقت الحاضر استراتيجية صحيحة، وهذا ينطبق أيضاً على المستثمرين في الأسهم على المدى الطويل. إن شراء مؤشر الأسهم أمر سهل، ولكن فقط إذا كان يتم تداوله بناء على أدنى تقييم.

وتجد مؤشرات أسواق الأسهم في الدول المتقدمة صعوبة في تحقيق المكاسب والوصول إلى مستويات قياسية جديدة، وذلك على الرغم من أنها ليست في مرحلة هبوط على الأقل حتى الآن. ونحن نعتقد أن الوقت الحالي هو الوقت الأفضل بالنسبة للمستثمرين لاختيار الأسهم عالية الجودة المقوّمة بأقل من قيمتها.

لقد أصبحت عملية اختيار الأسهم في الوقت الحاضر أكثر أهمية. إن الاستثمار في الأسهم ذات النوعية الجيدة بأسعار جذابة هو بالتأكيد ضمانة لتحقيق النمو في المستقبل. لا تعكس مؤشرات الأسهم الاستراتيجية الاستثمارية السليمة في الوقت الذي ترتفع فيه حدة الانحرافات بل هي تعكس بشكل عام الماضي أكثر من المستقبل. يجب أن يعي المستثمرون أن الاستثمار في الشركات ذات النوعية الجيدة بأسعار جذابة لا يعني الاستثمار في الأسهم الرخيصة أو أسهم القيمة. الأسهم الأرخص ليست هي دائماً صاحبة الأداء الأفضل في المستقبل.

يتم تداول أسهم بعض البنوك الدولية بأقل من قيمتها الدفترية، ولكن قد يكون ذلك لأسباب وجيهة. من الواضح أن المستثمرين لا يرون أن هذه البنوك تمتلك أصولا ذات نوعية جيدة في دفاترها. وتبدو أسعار هذه الأسهم جذابة بالمقارنة مع التقييمات الضعيفة ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك هو السبب لشراء هذه الأسهم.

إن هذا الأمر ينطبق أيضاً على شركات صناعة السيارات. إن تداول أسهم بعض هذه الشركات عند مستويات رخيصة قد يكون لأسباب تخص هذه الشركات، ولكن قطاع صناعة السيارات عموماً يتجه إلى التراجع من حيث التقييم. إن قطاع صناعة السيارات العالمي مشبع كثيرا على الأقل للعامين المقبلين.

نجحت معظم مؤشرات الأسهم بالانتعاش من مستوياتها المنخفضة التي وصلت إليها في منتصف شهر فبراير الماضي، ولكن في الوقت نفسه فشلت بعض الأسهم ذات الأداء الأسوأ منذ فبراير بالانتعاش مجدداً مع الأسواق. ويشكل ذلك مثالاً آخر على الحاجة إلى اختيار الأسهم بعناية، حتى في مرحلة اختيار الأسهم الرخيصة.

ويشكل ذلك بالنسبة لنا تحذيرا واضحا للمستثمرين الذين يواظبون على الاستثمار في الأسهم الرخيصة أو صاحبة الأداء الضعيف. إن الأسهم التي تبدو قيمتها الآن أقل بكثير من قيمتها الحقيقية قد يتبين في فترة قصيرة نسبياً من الوقت أن قيمتها مبالغ فيها. أحد الأمثلة الجيدة على ذلك هو شركة «أبل». يجب على المستثمرين، عند الاستثمار في الأسهم ذات النوعية الجيدة المقوّمة بأقل من قيمتها، الافتراض أن إمكانية النمو لهذه الشركات هي جيدة كما كانت في الماضي.

إن المغالاة في تقييم مؤشرات الأسهم العالمية ستستمر حتى تنجح برامج التحفيز النقدي الاستثنائية التي تم الاعتماد عليها منذ الأزمة المالية خلال عام 2008 في رفع معدل التضخم، والتي ستكون هناك حاجة إلى تقليصها، أو أن يرفع العجز الضخم غير المسبوق في ميزانيات بعض الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة الاستثمار الخاص، فإن إمكانات النمو والأرباح للسنوات القليلة المقبلة ستكون أقل من المتوسط.

وفي هذه الحالة، فإن تقييمات أسواق الأسهم كما هي اليوم سيكون مبالغا فيها. وبالتالي يمكن لبرامج الإنقاذ المالي والتحفيز أن تؤدي إلى حالة عدم يقين على المدى الطويل، وكذلك دعم الأسواق على المدى القصير.

يمكن لأسواق الأسهم بشكل عام، أن تواجه تصحيحاً قبل أن تصل إلى أدنى مستوياتها من حيث التقييم. ونحن نعتقد أن أي تصحيح في المستقبل سيتم وفقاً لما تمليه البيانات الاقتصادية العالمية لاسيما التوقعات المستقبلية بالنسبة للاقتصاد الأميركي، وأي انعكاس للسياسات النقدية الميسّرة التي كانت تدعم تقييمات أسواق الأسهم المتمددة.

شركة رساميل

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا