أساور لتمكين المرأة

  • 09 يوليه 2017 12:00 ص
  • الكاتب:| تريسكا حميد* |
  •  22
يمكن للمؤسسات الاجتماعية إحداث تغيير حقيقي في حياة الأشخاص الذين يواجهون الفقر وغيره من المصاعب. ويبدو هذا جلياً من خلال مساعدة النساء السوريّات على إعادة بناء حياتهن التي مزقتها الحرب. وهنا، تسلّط تريسكا حميد الضوء على النساء اللاتي ينسجن الأمل بأيديهن. اشتهرت مدينة دمشق منذ آلاف السنين بالحرف اليدوية الفنية الرفيعة وكانت أسواقها زاخرة بكنوز دفينة كالسلع الفريدة من الأثاث الخشبي المرصع بالصدف والمجوهرات الذهبية ذات التصاميم الدقيقة أو الصابون الحلبي المصنوع من زيت الزيتون الشهير.

ولكن منذ اندلاع الحرب في العام 2011، تراجع سوق السلع الكمالية مقابل الحاجة إلى الطعام والمأوى. وحسب الأمم المتحدة، فهناك أكثر من 6.5 مليون سوري نازح داخل البلاد، بينما غادر سورية نحو 3 ملايين شخص من بينهم أصحاب الحرف، مصطحبين معهم خبراتهم ومعرفتهم بالمهارات اليدوية.

أما رانيا كنجي، فكان بإمكانها أن تغادر سورية عندما اندلعت الحرب بكل سهولة لا سيما أنها تحمل الجنسية السويسرية، ولكنها بقيت في مسقط رأسها حيث تعمل كمصممة للمجوهرات وفنانة. إلا أنها لم تكن في معزل عن حالة الفوضى والدمار التي عمت سورية.

وخلال عملها بإنتاج مجموعة «دامسكاس كونسيبت» (Damascus Concept) ضمن خط مجوهراتها عام 2013، زارت رانيا بعضاً من النازحين داخلياً في الملاجئ التي تديرها المنظمات غير الحكومية. وأدركت خلال زياراتها أنه يمكنها توفير دخل ثابت للنساء في الملاجئ من خلال إنشاء مؤسسة اجتماعية لإنتاج وبيع المجوهرات والمشغولات اليدوية.

وتقول رانيا: «تمكنت من تعليم النساء كيفية صناعة المجوهرات وابتكار علامة تجارية متكاملة من صنع النازحين (...) فهذا يخفف من وطأة خسارتهن لمنازلهن ويعيد اندماجهن في المجتمع». وتطورت مجموعة Damascus Concept لتصبح منصة للتدريب على المهارات تركز على إحياء الإرث السوري في التصميم والحرف اليدوية. وكانت أول علامة تجارية ظهرت هي «أحب سورية» (I Love Syria)، وهي مؤسسة اجتماعية تبيع الأساور يدوية الصنع.

وبمساعدة من المنظمات غير الحكومية، تعرفت رانيا على نساء مهتمات بصناعة المشغولات اليدوية والمجوهرات ودربتهن في غرفة معيشتها الخاصة. ثم بدأت النسوة بصناعة أساور الخرز بزخارف صغيرة للعلم السوري. أسست رانيا المشروع بأكمله بنفسها واهتمت بشؤون المبيعات والتسويق والمحاسبة وعمليات التصميم أيضاً. ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، تمكنت من الوصول إلى كل أنحاء العالم؛ ففي المرة الأولى التي نشرت فيها صورة للأساور التي صنعتها النسوة داخل ورشتها على موقع «فيسبوك»، تم بيع 15 ألف إسورة في طلبية واحدة.

وتم نقل الأساور خارج سورية إلى أوروبا بمساعدة من مركز التجارة الدولي، وهي جهة تعمل على دعم انتشار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى أنحاء العالم. والآن تحظى علامة I Love Syria بزبائن من أنحاء العالم كافة، وازداد عدد الطلبات، مما مكن رانيا من نقل عملياتها خارج منزلها واستئجار مكتب ثم مكتب آخر في سوق دمشق القديم. من هناك، طورت رانيا المزيد من المنتجات لعلامة «دامسكاس كونسيبت» بما فيها حقائب الكروشيه والقمصان الطويلة المزينة بالخط العربي. عُرضت بعض هذه المنتجات في مجلات الموضة أخيراً تحت بند «قطع يجب اقتناؤها»، وعُرضت إحدى حقائب الكروشيه في عرض أزياء مرموق في ماربيا في إسبانيا. كما تشارك شركة «شواروفسكي» في تقديم التدريب على الإنتاج وإرسال بعض من أحجارها وخرزها لاستخدامها في الأساور.

ساعد مركز التجارة الدولي كذلك علامتي Damascus Concept وI Love Syria على افتتاح متاجر موقتة في مدينة جنيف لمنح الزبائن تجربة أكثر تفاعلية مع المنتجات مما ساعد على زيادة حجم المبيعات عبر الإنترنت. وفي الوقت الحاضر، افتتحت رانيا متجراً دائماً في جنيف حيث تعرض كل المنتجات.

تدفع رانيا للنساء أجراً شهرياً يساوي 250 دولاراً، بما يتوافق مع متوسط الرواتب في سورية. وقد مكنهن هذا الدخل من ترك الملاجئ واستئجار منازل خاصة بهن. وتشير رانيا إلى أن تمكين النساء من العمل لإعالة أنفسهن وعائلاتهن يوفر لأطفالهن حياة طبيعية نسبيا حتى لا يعيشوا في بيئة فقيرة وعنيفة ويصبحوا ذوي طبيعة عنيفة، مؤكدة أن «تمكين النساء يعزز السلام».

* متخصصة في قضايا وشؤون الشرق الأوسط

مستندات لها علاقة

الصور

  • شارك


اقرأ أيضا