نصب تذكاري يخلد شهداء الثورة السورية الكبرى


الثورة السورية الكبرى... شعارها النبيل اضطهد كثيراً من أحداثها

منديل شما أبوعاصي يتحول إلى بيرق ... وأساور بستان شلغين إلى خبز
  • 17 أبريل 2011 12:00 ص
  •  20
| كتب ناصر الحجلي |

توقف الرجل السبعيني عن الكلام ثم فرك كفاً بكف ورمى نظره الى أفق اختارته عيناه المتواريتان خلف عدستين تشبهان كعب كأس سميكة والآخذتان بالدوران مع دوران اسطوانة كانت تهزج بغناء المجموعة: (بالروح نفدي وطنا... لو صاح صوت المنادي... بالروح نفدي وطنا) ثم تحطان على وجه الشاب الذي تنبه لاحساس مضيفه بشيء من فضاضة سؤاله وحاول أن يستطرد بكلام مغلف بالاعتذار فما كان من الشيخ الا أن أطلق لسانه من عقاله: يابني قد تكون محقا بسؤالك ولكن ليس في ديارنا، وهذا ليس جوابي وحسب بل جواب الوطن والتاريخ معاً، فليس هناك أي مبالغة بل العكس تماماً، بل أن هناك الكثير من الأحداث والحكايا والبطولات والتضحيات الفردية والجماعية التي اجترحت وقدمت على هذه الأرض قد اضطهدت لأننا لم يكن لدينا شعار غير: (بالروحِ نَفدي وطنَاً) ولا هدف غير حرية هذا الوطن وكرامة شعبه.

كان هذا في محافظة السويداء الرابضة في الجنوب السوري المتوسدة جبلها المفترشة تاريخها المجيد والملتحفة بمستقبل ما انفكت تراه يدق أبوابها مع كل صبح، فقد حل صحافي ألماني شاب اسمه سيبروت تيل في ربوعها مقتفياً أثر رجل وصفه بـ: عريض الكتفين عالي الجبين ذي عينين مستديرتين موشحتين بالزرقة أنفه متكور وله شاربان ضخمان مفتولان برعاية عالية اقتضتها المكانة الاجتماعية التي تحظى بها الشوارب عند مجتمعه، كفاه ينبضان بروح الكدح وكلامه يفيض بالحكمة والتعقل هذا الرجل اسمه سلطان الأطرش وهو الذي نودي به قائداً عاماً للثورة السورية الكبرى فما هو ذلك السؤال الذي استغربه السبعيني وأثار حفيظته؟

انه وبالحرف كما أورده سبيروت نفسه: «شيخنا الفاضل... ألا ترى أنكم حين تتحدثون عن حربكم مع فرنسا تبدون بعض المبالغة بوصف الأحداث وحجم المآثر والبطولات التي اجترحتموها؟» ولكن السبعيني تابع واثقاً: يكفي أنها الثورة السورية الكبرى... نعم الثورة السورية الكبرى، وهذا سبب كاف لتصدق كل ما يروى من مآثر. إذاً فما هي هذه الثورة وما هي أحداثها التي استغرب الكثيرون بناءها وضخامة البنية الحدثية لوقائعها ونتائجها؟ وللجواب على هذا تعالوا معنا نسلط الضوء على بعض جوانبها التي اتيح لنا ايرادها:



انطلقت الثورة استجابة لنداء الشاب سلطان الأطرش الذي حمل جذوتها وجاب قرى جبل العرب مناديا بها تمرداً على الاستعمار الفرنسي الذي أمعن في التملص من وعوده االتي أطلقها ابّان أفول الدولة العثمانية والثورة العربية الكبرى وامعانه أكثر وأكثر بالتنكيل بالشعب السوري الذي عانى الأمرّين من الظلم والاستبداد.

أسباب الثورة

سُئِل الزعيم الوطني فارس الخوري عن الأسباب التي دفعت لقيام الثورة فقال: كنا نتحدث سلطان الأطرش وشكري القوتلي وأنا ذات يوم وقد قدم القوتلي بعض الأسباب على الأخرى ولكن سلطان الأطرش قال: ليس هناك داعٍ لتدريجها فالأسباب كلها تهزل أمام السبب الكبير احتلال الوطن واستعباد شعبه وبالرغم من القيمة الكبيرة لما توصل اليه هؤلاء الوطنيون الا أن هناك أسباباً فرضت نفسها ولابد من ذكرها وهي:

- قيام الحامية الفرنسية المتواجدة في منطقة بصرى الشام بالقاء القبض على أدهم خنجر الثائر القادم من جبل عامل الى القرية مستجيرا بدار سلطان باشا الاطرش، ضاربة بذلك عرض الحائط ومتجاهلة ما يعتبره العرب من أكرم عاداتهم (اغاثة الملهوف واجارة المظلوم).

- خداع فرنسا ومراوغتها والسعي لتثبيت احتلالها لسورية، وتنكرها لمساعدة السوريين لها في الاطاحة بالحكم العثماني.

- الاحساس الوطني لدى مختلف أطياف الشعب في سورية والتصميم على مكافحة الاستعمار بحثاً عن الحرية والاستقلال.

- تفتيت سورية وتقسيمها الى أربع دويلات وهي دولة حلب، دولة جبل الدروز، دولة جبال العلويين ودولة دمشق.

- سيطرة الفرنسيين على النواحي الاقتصادية وربط العملتين السورية واللبنانية بالفرنك الفرنسي.

- اتباع سياسة الفرنَسة واسناد المناصب الكبرى للفرنسيين.

- فرض الضرائب الجائرة على الاهالي وارغام الشباب على الالتحاق بالخدمة الالزامية.

وكانت أولى عمليات الثورة العسكرية اسقاط الثوار طائرتين فرنسيتين احداهما وقعت قرب قرية امتان وأسر طيارها، ثم مهاجمة الثوار بقيادة سلطان ثم هاجموا صلخد في 20 يوليو 1925 وأحرقوا بمساعدة أهلها دار البعثة الفرنسية يوم 20 يوليو 1925 فانطلقت في اليوم نفسه حمله بقيادة نورمان الذي استخف بقدرات الثوار متجهة الى قرية الكفر وأمر جنوده بالتمركز حول نبعها.

فأرسل له سلطان مبعوثاً ينصحه بالانسحاب فأجابه بالرفض وكرر التهديدات بالقبض عليه وعلى رجاله وأنه يمكنه قتل ثلاثة آلاف ثائر بالرشاش الذي معه. وقال لهم وقد تمادى في غيه، اذهبوا وقولوا له انني في انتظاره على أحر من الجمر في هذا المكان.

بدأت المعركة ظهراً ولم تدم أكثر من نصف الساعة، وحالت سرعة الهجوم وهول المفاجأة بين الفرنسيين وأسلحتهم لتتحول المعركة الى قتال بالسلاح الأبيض وتنتهي بمصرع المتجبر نورمان قائد الحملة بعد أن قضى الثوار على الحملة كلها تقريباً.

كانت خسائر الثوار في معركة الكفر 54 شهيداً وتذكر المراجع الفرنسية أن 172 جندياً فرنسياً قتلوا، بينما يذكر الذين حضروا المعركة أن خسائر الفرنسيين كانت أكثر من ذلك بكثير وتقدر بمئات عدة، ويذكر الجنرال اندريا في مذكراته أنه لم ينج من معركة الكفر من الجنود الفرنسيين الا خمسة.

أما اعلان الثورة رسمياً فقد تم بتاريخ 23 اغسطس عام 1925، وفور اعلان البيان الأول، تسارع اتساع رقعة الثورة فأعلنت دمشق وحمص وحماة انضمامها ونودي بسلطان قائداً عاماً لجيوشها، فكتبت ملاحم البطولة والفداء على كل شبر من أرض الوطن، ونزلت الضربات الموجعة بجيش فرنسا التي اضطرت لعزل مفوضيها الساميين وضباطها في سورية وتعيين بدلاً عنهم، ولمواجهة مأزقها الذي فرضته انتصارات الثورة، حشدت الاف الجنود المزودين بأحدث الأسلحة وأعتاها الا أنها وجدت نفسها في مواجهة رجال قرروا أن يواجهوا بنادقها بعصيهم ودباباتها بسيوفهم ومدافعها بعمائمهم.

أهم أحداثها

وسئل القاضي عيسى عصفور ـ الذي طالما تغنى بهذه الثورة وأمجادها والتي كان له شرف الالتحاق بركبها كأصغر ثوارها حين كان برفقة والده الثائر حنا عصفور ومجوعة من الرجال الذين جاؤوا يعلنون استجابتهم لنداء الوطن على مشارف قريته أم الرمان وهو ابن الأعوام الأربعة، عن أهم الأحداث التي شهدتها الثورة فقال: «هل نستطيع أن نميز أي عينانا هي الأفضل؟ ان كل ماحدث كان الأهم وكل قطرة دم أريقت كانت رياً للثورة في موسمها الطبيعي».

وهذه هي الأحداث أو وقائع الثورة أوردها حسب تسلسل تواريخها:

أحداث 1925

25 ابريل: معركة بالسلاح الأبيض بين الثوار والجيش الفرنسي في قرية رساس.

18 يوليو: اسقاط أول طائرة فرنسية فوق قرية عرمان.

2 أغسطس: معركة المزرعة، وهي من أهم وأمضى المعارك التي خاضها العرب في تاريخهم الحديث، شارك فيها ما يقارب الـ 13000 جندي فرنسي مزودين بالدبابات والمصفحات والمدافع الفتاكة بقيادة الجنرال ميشو الذي فر مع الذين فروا تاركاً خلفه الكثير من العتاد والذخائر والمؤن، وأكثر من 5000 جثة، أما عدد الثوار فلم يكن يزيد على الألفي مقاتل استشهد حوالي ثلثهم.

24 أغسطس: معركة العدلية بغوطة دمشق التي واجه الثوار خلالها أعنف هجمات الطيران.

24 سبتمبر: انسحاب الحملة الفرنسية من قلعة السويداء واستيلاء الثوار عليها.

3 أكتوبر: معركة عرى.

13 اكتوبر: معركة المجيمر.

15 نوفمبر: تحرير مرج عيون بمعركة ضارية.

16 نوفمبر: يقود الثائر فؤاد سليم جماعة من الثوار لنسف جسر الخردلة في لبنان.

23 نوفمبر: تحرير قلعة راشيا.

5 ديسمبر: معركة دوما، ومعركة مجدل شمس، وامتدادها من مسعدة الى المنصورة.

18 يناير: معركة شوبا.

20 يناير: معركة حاصبيا.

أحداث 1926

3 يناير: معركة بوزريق الى الشرق من السويداء.

26 فبراير: تحرير منطقة اللجاة في الشمال الغربي من محافظة السويداء.

24 ابريل: معركة عتيل ـ سليم.

25 ابريل: معركة عرى.

25 مايو: معركة شهبا شمالي السويداء.

3-2 يونيو: معركة صلخد جنوب السويداء.

2 يوليو: معركة أم الرمان واستيلاء الثوار على أربع دبابات.

4 أغسطس: معركة السجن - نجران غربي السويداء.

7 أغسطس: معركة قيصما وأسر قائد الحملة اليوطنان سيكر.

5 سبتمبر: زحف جيش الجنرال انديريا من منطقة صلخد الى (المقرن الشرقي) الجهة الشرقية من محافظة جبل العرب حيث دارت هناك معارك الشريحي والشبكي.

نتائج الثورة

أما نتائج الثورة فقد كانت متنوعة وشاملة أهمها عودة الحالة المعنوية العالية للشعب وتجذر ايمانه بالتحرير والاستقلال ناهيك عن تراجع فرنسا عن تقسيم الوطن وعودة اللحمة الوطنية التي سيكون لها الدور الكبير في ما بعد متجليا باتمام عملية الجلاء الكامل.

- قصفت دمشق بالطيران لمدة 24 ساعة متواصلة.

- أرسلت فرنسا الجنرال غاملان وهو أحد أبرز قيادييها لكبح تزايد قوة الثوار وانتصاراتهم وجعلته مندوباً سامياً بكامل الصلاحيات.

- اضطرت الى الموافقة على اجراء انتخابات فازت فيها المعارضة الوطنية بقيادة ابراهيم هنانو وهاشم الأتاسي.

- اضطرت فرنسا الى عزل مفوضيها الساميين وضباطها العسكريين في سورية وتعيين البدائل.

من رجال الثورة:

وما أن يفكر المرء بالكتابة عن أبطال الثورة حتى ينتابه شعور بجزع كبير يترافق برهبة سببها حجم البطولات والتضحيات والمعاناة الموجعة التي عاناها الثوار والتساؤل الملَح: هل نستطيع أن نفيهم حقهم، وهل نستطيع أن ننصف عطاءهم؟ وأما الجزع فسببه ضغط الضمير الذي سيلاحق الكاتب تحت لائمة الاختيار والصعوبة في ذلك منبعها أن كل ثائر كان في المقدمة ولكل مجاهد حكايا كثيرة ومآثر عظيمة توارت خلف كرامة الوطن وعلى سبيل المثال كيف لنا أن نغفل خمسة اخوة سقطوا تحت البيرق واحدا تلو الآخر دون خوف أو تهيب معلنين بالدم والنفس أنهم يموتون جميعاً ولا يسقط بيرقهم أو مجاهداً قطع ساقه بسكينه بعد أن أصيبت بشظايا قذائف الطائرات أو رجالاً باعوا أرزاقهم ومؤن عيالهم ليشتروا البنادق ورصاصها ومثل هذا وذاك المئات... اذاً فمن الصعب جداً حصر الأبطال وبطولاتهم ولكن لابد من ذكر بعضهم:

الأمير عادل أرسلان

أمير السيف والقلم، كان شعاره الأغلى: (بلاد العرب أوطاني من المحيط الى الخليج)، تهرب من المناصب والكراسي وكانت كلما ازداد منها بعداً ازدادت منه قرباً، جاهد ونُفي وعُزل ولكنه مضى نحو الوحدة العربية المنشودة، وكثيراً ما تنقل بين مصر والقدس للاطلاع على مجرى الرياح في الوطن العربي، ثم التحق بالثورة السورية الكبرى ليعاضد سلطان ورفقه وينزح معهم الى الأردن وصحراء السعودية وحكم عليه الفرنسيون بالاعدام ثلاث مرات. تقلد عدة مناصب وزارية واعتذر عن تشكيل حكومة سورية، وعمل مندوباً لسورية في مؤتمر فلسطين المنعقد في لندن، ثم استقال من رئاسة الوفد السوري للامم المتحدة احتجاجاً على سياسة الحكومات الغربية في معالجة القضية الفلسطينية، كما اعتذر عن رئاسة الديوان الملكي الليبي. كتب الأمير يرثي عدالة العرب فقال: «كان العرب أعدل الناس بالناس من غير العرب، وهم الآن هدف لسهام الظلم من كل جانب، لأن عدلهم في الناس لا يعادل ظلمهم لأنفسهم».

رشيد طليع

ولد في بلدة جديدة الشوف وتقلد مناصب قيادية مهمة ودعاه الأمير عبدالله لتشكيل أول حكومة أردنية مستقلة، وكان قبلها شغل منصب وزير الداخلية في حكومة فيصل في سورية 1919. وضع الاستقلال نصب عينيه، الا أن المستعمر الانكليزي أخذ يضع العراقيل أمامه، فقطع حصة الأردن من عائدات جمارك فلسطين، وضيّق مجال حركته، وعندما شعر بأن الأمير لا يعطيه الغطاء الكافي في نزعته الاستقلالية، قدم استقالته، وقصد فلسطين يرقب الامور عن كثب. وحين نشبت الثورة السورية الكبرى، يسر له صديقه الوفي عوني عبدالهادي الهرب من البلاد للالتحاق بالثوار، وأبلى بلاء حسنا وأظهر حنكة وقيادة منقطعة النظير، وقد قال عنه سلطان الاطرش مؤبناً: «فجعنا بوفاة المجاهد الكبير والبطل المقدام والاداري الحكيم رشيد طليع».

أما أمير البيان وداعية العروبة شكيب أرسلان فقال عنه: «ان غرامه باستقلال امّته انساه كل شيء وأخرجه من نفسه وعوضه من قوة جسمه بقوة روحه العالية، وبقي يجاهد حتى تناهت همته الى حدها الاقصى وهو الموت». أما الملك عبدالله فقال عنه: «ما رأيت رجلا كملت أوصافه واتسع عقله ويصارع الأجنبي كرشيد طليع».

وحين وافاه الأجل أوعز القائد العام للثورة بدفنه واقفاً قائلاً: «ان من كان مثل رشيد طليع يجب أن يبقى منتصباً».

الدكتورعبدالرحمن الشهبندر

درس الطب في الجامعة الأميركية في بيروت وتخرّج منها عام 1906. اتّصل ببعض معارضي الحكم العثمانيّ داعياً لمحاربة جمال باشا السفّاح، ثم غادر الى مصر ليتولى رئاسة تحرير جريدة «الكوكب» وما أن تبيّنت له تبعيّتها للسياسة الانكليزيّة حتى تركها وعاد الى دمشق لينظم الى مساندي ثورة الشريف حسين ضد العثمانيّين.

عمل وزيراً للخارجية في الحكومة السورية التي ترأسها هاشم الأتاسي في مايو 1920. انضمّ عام 1925 للثورة السوريّة في جبل العرب، واضطرّ بعدها للهرب خارج سورية بعد أن صدر بحقه غيابياً حكم بالاعدام، ثم عاد الى دمشق في مايو عام 1937 بعد سقوط الحكم وبدأ بمعارضة المعاهدة السورية الفرنسية 1936. اغتيل في العام 1940 في عيادته وألصقت التهمة بزعماء الكتلة الوطنيّة سعد الله الجابريّ وجميل مردم بك ولطفي الحفار الذين نالوا براءتهم بعد القاء القبض على القتلة الحقيقين واعترافهم بأنهم قتلوه لغاية أخرى أعلنوها في ما بعد.

عقلة القطامي

ولد في العام 1889 في قرية خربا، والتحق بالثورة السورية الكبرى وخاض معاركها ضمن كوكبات الثوار ضد الاستعمار الفرنسي وجحافله، تربى في جبل العرب وأصبح صورة حية لأخلاق بيئته، وكان مثالاً أعلى في الدفاع عن الحرية والاستقلال، وقد خابت آمال الفرنسيين في هذا الثائر والوطني الذي كانوا يراهنون على وطنيته عندما حذر الجنرال غورو بقوله: ان الدورة الدموية التي تسري في عروقنا ليست فرنسية ولا بريطانية انها عربية المنبع، وبعد أن احتلت جيوش الفرنسيين الجبل نزح مع قائد الثورة والمجاهدين الى صحراء شرق الأردن حيث مكث 12 عاماً ما انفك خلالها يطالب بالاستقلال والجلاء عن سورية رافضا كل الاغراءات التي قدمتها له فرنسا التي برعت في اللعب على أوتار الدين والطائفية فعاقبته بالنفي عدة مرات وهدمت داره في خربا وصادرت أملاكه. وعندما قطفت الثورة ثمرتها الأولى بمعاهدة عام 1936 عاد الى الجبل مع المجاهدين عام 1937 وكافأته الجماهير في سورية ليكون في مجلسها النيابي لأعوام 1943-1947. انتقل عقلة القطامي الى جوار ربه عام 1953.

حمد البربور

ولد حمد البربور في 5 فبراير عام 1888 وكان يمين سلطان باشا الأطرش في الثورات الثلاث: العربية الكبرى، وتمرد 1922 والثورة السورية الكبرى. اسشهد في 12 أغسطس 1925 حيث جرت في اليومين الأخيرين من يوليو (30-31) اشتباكات عدة في الليل والنهار عرقلت تحرك حملة فرنسية بقيادة الجنرال ميشو لفك الحصار عن قلعة السويداء فخاض الثوار معركة ضارية مع مقدمة الحملة الكبيرة بالعدد والعدة الى أن أصيب في صدره ونزف دمه مبشرا بقدوم الجلاء.

نساء باسلات

مجاهدات كثر من جبل العرب شاركن في أحداث الثورة السورية الكبرى وكان لهن دور وطني كبير في تحميس الثوار ودعمهم وتحريضهم على القتال وصدرت عنهن مواقف عظية لابد من العودة للبحث عن الكثير منها فهناك المئات من الحكايا التي اغفلت آن ذاك لأن الوجه الجلي للثورة كان السيف والدم ما تسبب باضطهاد مواقف عظيمة لاتقل بأساً عن حد السيف أو فوهة بارودة فماذا نقول عن أم كانت مع مجموعة من الثوار يختبؤون بمغارة فكمت فم طفلها الذي اشتد بكاؤه مع مرور قوة من الفرسيين فلما ابتعد خطرهم كان الطفل قد فارق الحياة وحين واجهوها باللوم فتحت ثغرها مزغردة ثم قالت أنتم أغلى منه وسورية أغلى منكم.

فمنهن بستان شلغين من قرية صميد التي كانت تعد الزاد للثوار وعندما نفذ ما أدخرته باعت أساورها وحليها واشترت بثمنها طحيناً وجعلته خبزاً يقتاتونه وبعد انتهاء معارك اللجاة جاء الجنرال اندريا الى مدينة شهبا وطلب التشرف بمقابلتها في قريتها ولكن بستان رفضت مصافحته قائلة: «ان اليد التي تقتل وتجرم لا نصافحها».

أما شما أبوعاصي فخاطبت الثوار الذين تجمعوا في ساحة قرية نجران لتناول الطعام بقولها من يريد أن يقاتل المستعمرين فليتقدم ويأكل من زادنا ومن لا يريد القتال فليخرج من هنا فهو لا يستحق أن يأكل، زادت هذه الكلمات من حماس الثوار ونخوتهم فانطلقوا وشاركوا في معركة المزرعة وحققوا ذلك النصر الكبير.

أما علياء المغربي فأدركت أن عدم وجود بيرق ينتخي الرجال تحت خفقانه محبط للهمم ومثبط للعزائم، فقصدت الدار التي أودع فيها رمح بيرق القرية الذي فقدت رايته في احدى المعارك واندفعت به الى ساحة القرية وغرزت الرمح في الأرض وانتزعت منديلها عن رأسها وهي تزغرد وتصرخ «عند عيونك يا وطن» فتناول البيرق أحد الأبطال وسارت الجموع لتنازل الجيوش الفرنسية وتقطف النصر في معركتي عرى ورساس.

وقبل أن يرفع السبعيني نظارته عن عينيه ويعطيها لحفيده وقف الضيف معتذراً وقال: يبدو أنه كان يجب عليّ الاستماع كثيرا قبل أن أسأل.

ولكنه عاد وسأل: هل استطيع أن آخذ الى بلدي حفنة من هذا التراب؟

فرد السبعيني: نعم... تستطيع فمفهوم تراب الوطن عندنا يختلف عن مفهوم حفنة منه للذكرى.





مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا