الوثيقة


أسرة الطبطبائي... كرام نسب وجلال حسب وخلق وأدب

وثيقة وتاريخ
  • 13 مايو 2014 12:00 ص
  •  28
ديوان السادة الطبطبائية في منطقة النزهة من دواوين الكويت العامرة، والتي تجمع طيب الكلام مع طيب الوجوه.

وعند دخولك الديوان، يستقبلك العم سيد أحمد سيد يعقوب الطبطبائي بابتسامته الوضيئة، ونفسه الطيبة، ثم يشنف أذنك بذكرياته الجميلة، ولا يخلو قوت الروح من قوت بدن يعادي بكرم السادة كل ريجيم!

ولد سيد أحمد في منطقة الصالحية سنة 1938 م، وانتقل مع أسرته إلى منطقة النقرة سنة 1958 م، ثم إلى منطقة النزهة سنة 1970 م.

هو ابن الشيخ سيد يعقوب الطبطبائي الذي تولى الإمامة والخطابة والوعظ أكثر من خمسين سنة.

درس سيد أحمد في المدرسة القبلية، ثم في مدرسة المثنى وبعدها في مدرسة الشامية، وكانوا يتعلمون علوم القرآن الكريم وتجويده واللغة العربية والتاريخ الإسلامي والحساب والخط.

عمل في دائرة الأوقاف، والتي تحولت بعد ذلك إلى وزارة الأوقاف، واستمر فيها حتى تقاعده سنة 1983 م، وعاصر رجال الأوقاف الأوائل فأفاد واستفاد.

تفرغ لأعماله الخاصة، ولم يحرم أبناء منطقته من نشاطه وهمته، فساهم في تأسيس جمعية النزهة التعاونية سنة 1972 م.

رزقه الله بأولاد بررة أهل دين وأدب وخلق، وهم ثلاثة أبناء: سيد عبد المطلب، سيد حامد وسيد عبد الرحمن، وأربع بنات.

أمد الله في عمر العم سيد أحمد، وبارك في أهله وماله.

جمال الأخلاق علامة

على طيب الأعراق

في سنة 673 هـ، طلب السلطان المملوكي الأشرف شعبان من أشراف مصر أبناء النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يتميزوا عن غيرهم بلبس العمامة الخضراء ليعرفهم الناس في الطرقات، ويعرفوا لهم حقهم، فقال الشاعر أبوعبد الله بن جابر النحوي:

جعلوا لأبناء النبي علامة ****

إن العلامة أمر من لم يشهر ****

نور النبوة في كريم وجوههم ****

يغني الشريف عن الطراز الأخضر ****

بهذه القصة اللطيفة أصدّر كلامي عن أسرة الطبطبائي الشريفة الكريمة، فأبناء هذه الأسرة قد توارثوا الأدب جيلاً بعد جيل، ومنذ قدوم جدهم السيد عبد الجليل الطبطبائي إلى الكويت ما رأى الناس منهم إلا خيراً وفضلاً، وحسناً وعدلاً.

وقد جعلت إحدى الوثائق التاريخية المهمة للسيد عبد الجليل الطبطبائي عكازة أتكئ عليها للتعريف بهذه الأسرة الكريمة، والتي أحتاج للكلام عليها كتاباً لا صفحة في جريدة. لكن (ما لا يدرك كله، لا يترك قُله) – وقله بالقاف على الأشهر ومعناها الأكثر، وتروى جله.

وقد جاد عليّ بهذه الوثيقة الباحث المفضال، والمتخصص في تاريخ الجزيرة العربية، د. حمد العنقري من الرياض.

السيد عبد الجليل الطبطبائي... شخصية ما وفّى المؤرخون حقها

من يقرأ في سيرة السيد عبد الجليل الطبطبائي يعرف له قدره وفضله، وقد أتاح له تنقله بين بلدان الخليج أن عرف الناس له مكانته وفضله، ولولا ضيق المقام لجمعت كل ما قيل فيه، مع يقيني أن له ذكراً كبيراً لم يظهر بعد، وما زالت بعض أخباره حبيسة وثائق ونصوص تاريخية مختلفة.

والوثيقة الواردة هنا عبارة عن رسالة بعثها السيد عبد الجليل الطبطبائي – رحمه الله – إلى محمد آغا متسلم البصرة سنة 1263 هـ، وفيها بعض أخبار الجزيرة والكويت وساحل الخليج إبّان إقامة السيد عبد الجليل في البحرين.

شفاء العليل في سيرة

السيد عبد الجليل

ولد سيد عبدالجليل سيد ياسين سيد ابراهيم الطبطبائي في البصرة العام 1776 م، ويعود نسبه إلى جده إبراهيم الملقب (طباطبا) بن سيد إسماعيل الملقب (الديباج) بن سيد إبراهيم القمر بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب بن بني هاشم.

بدأ السيد عبد الجليل حياته العلمية على يد علماء أجلاء، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم القراءة وأخذ شيئاً من مبادئ الحساب، ولما تم له ذلك دفعه والده ليستوفي ثقافة عصره على أيدي كبار العلماء وقتئذ، فدرس النحو واللغة، والفقه والحديث. وقد أجازه عالم الأحساء وفقيهها الشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز العام 1211 هـ بنقل مروياته لما وجد فيه من ذكاء وقّاد، وقدرة عالية على الحفظ.

تاريخ قدوم أسرة الطبطبائي

إلى الكويت

تنقل السيد عبد الجليل الطبطبائي - رحمه الله - بين البحرين والزبارة في قطر أكثر حياته، واتخذ الكويت داراً لإقامته في الحي القبلي جنوبي مسجد آل يعقوب في البيت الذي كان معروفاً باسم بيت السيد/ خلف النقيب، وكان هذا في سنة 1842 م.

لم يكن السيد الطبطبائي أديباً ينظم الشعر ويكتب النثر فقط... بل كان فقيهاً. إلا أن ميوله إلى الشعر ومجالسة الشعراء والأدباء غطت على عمله ولم يبق لنا من آثار أدبه غير ديوان شعره المعروف باسم (الخل والخليل في شعر السيد عبد الجليل). وقد طبع مرات عدة، وكانت أولى هذه الطبعات سنة 1300هـ.

وكان تاجراً وله في البصرة بساتين نخل كثيرة، ولما استوطن الكويت والزبارة برز اسمه بين التجار.

عاش في الكويت عشر سنوات وأشهراً، وتوفي - رحمه الله - سنة 1270 هـ، الموافق سنة 1853 م.

ومما يجب أن نذكره هنا، أن تلميذه العالم الورع الشيخ محمد بن فارس حجز بجوار قبر السيد عبدالجليل قبراً لنفسه، وقد دفن فيه بعد سنوات عدة من موت السيد عبدالجليل، وهذا ما يؤكد إدراك الناس لورعه وتقواه.

يا أهل الكويت.... أما آن للسيد

أن يكرّم؟!

مع جلالة قدر السيد العالم عبد الجليل الطبطبائي - رحمه الله - نسباً وعلماً وفضلاً، ومع الدور العظيم له في دعم الحركة العلمية والثقافية للكويت، ومع التكريم الذي لاقاه في السعودية والبحرين وقطر بتسمية اسمه على أحد شوارع جدة، وطباعة ديوانه في كل من حكومتي البحرين وقطر، إلا أنه لم يلاق بعض هذا التكريم في بلده الكويت، فلم يُسمّ باسمه مسجد ولا مدرسة ولا شارع ولا قاعة!

ولذا، فإنني أدعو المعنيين بإطلاق التسميات في وزارات الأوقاف والتربية والبلدية إلى تكريم الشيخ الأديب السيد عبد الجليل الطبطبائي - رحمه الله - وآمل أن تلاقي دعوتي هذه صدى وقبولاً.

أقمار طبطبائية مضيئة

من الصعب حصر شخصيات هذه الأسرة الكريمة في بضعة أسطر، بل إن بعضهم له سيرة حافلة، ودور كريم، لذا سأعرض بعض المتوفين منهم - رحمهم الله - وفي الجميع خير - إن شاء الله.

فمن ذرية سيد عبد الجليل الطبطبائي سيد أحمد بن سيد عبدالجليل الطبطبائي، تولى القضاء وعمل بالتدريس وكان إماماً لمسجد الحداد، توفي في العام 1878 م.

ومنهم مساعد بن سيد أحمد بن سيد عبدالجليل الطبطبائي، من الأوائل من قام بطباعة الكتب وقد أشرف على طباعة كتاب لجده في الهند في بومباي العام 1897 م، وهو كتاب «روضة الخل والخليل في شعر السيد عبد الجليل».

ومنهم محمود بن أحمد بن سيد عبدالجليل الطبطبائي، من شهداء معركة الصريف العام 1910 م.

ومنهم سيد عبدالمحسن سيد عبدالله سيد أحمد الطبطبائي، شاعر وأديب نبغ في نظم الزهيري والنبطي، وله اطلاع واسع في اللغة والأدب. توفي في العام 1928 م.

ومنهم سيد ياسين سيد محمد سيد عبدالمحسن الطبطبائي، صاحب فكرة إنشاء المدرسة المباركية العام 1910 م. توفي في العام 1914 م، ويوجد باسمه شارع في منطقة السالمية ومدرسة باسمه في منطقة المنقف.

ومنهم سيد عبد العزيز بن سيد عبدالله بن سيد أحمد بن سيد عبدالجليل الطبطبائي، أديب وكاتب صحافي له مراسلات مع صحف شهيرة خاصة في سورية ومصر. توفي في العام 1918 م.

ومنهم عبدالوهاب سيد عبدالله سيد أحمد الطبطبائي، معلم وأديب وكاتب صحافي وله اطلاع واسع بالصحف. توفي في العام 1957م.

ومنهم سيد يعقوب سيد يوسف سيد حسن الطبطبائي، اختص بالعلوم الدينية والشرعية. وعمل إماماً وخطيباً وواعظاً لأكثر من خمسين عاماً. له خطبة مسجلة «أحكام عيد النحر»، توفي العام 1975 م، وله مسجد باسمه في منطقة الشامية.

ومنهم سيد محمد سيد عبد المحسن الطبطبائي، أديب كويتي، توفي في العام 1956 م.

ومنهم سيد عبد الرزاق سيد إبراهيم سيد عبدالرزاق الطبطبائي، تاجر ومحسن، توفي في العام 1985 م.

ومنهم سيد عبداللطيف سيد ياسين سيد محمد الطبطبائي، تاجر وسياسي، شارك في تأسيس مجموعة من الشركات التجارية، توفي في العام 1996 م.

ومنهم سيد أحمد سيد عبدالمحسن سيد عبدالرزاق الطبطبائي، نقابي، رئيس مجلس إدارة جمعية النزهة التعاونية، وعضو جمعية المزارعين الكويتية في فترة السبعينات والثمانينات. توفي في العام 2000 م.

ومنهم د. سيد وليد مساعد الطبطبائي عضو مجلس الأمة السابق لدورات عدة.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا