الدولة الكردية «الحلم الممنوع» في شرق أوسط يُعانِد التقسيم

هل يكون مصير استفتاء سبتمبر 2017 شبيهاً باستفتاء الـ 2005؟
  • 09 يوليه 2017 12:00 ص
  • الكاتب:| كتب - ايليا ج. مغناير |
  •  16
كرد العراق وسورية «حصان طروادة» أميركي لتقسيم الشرق الأوسط!

إيران وسورية والعراق على قناعة بأن إسرائيل وأميركا تستخدمان الكرد

تعتقد دمشق وبغداد وطهران خطأً أن استراتيجية أميركا لم تنضج بعد

من مصلحة أميركا زعزعة استقرار تركيا لأسباب عدّة حتى ولو كانت عضواً في «الناتو»

أردوغان خرج من المدار الأميركي منذ فشل الانقلاب وانكشاف دعْم واشنطن لـ «روج آفا»

إذا لم تحارب تركيا وحدات حماية الشعب فإنها ستحارب أكراد عفرين

أميركا تدفع أكراد سورية والعراق للاستقلال لترى مَن سينجح أولاً وكيف ستكون ردة فعل دول الجوار

أميركا تريد دولة كردية وأخرى سنية في العراق الذي تعتبره محافظة إيرانية

بارزاني لا يريد إعلان الاستقلال بعد الاستفتاء بل سيبدأ الحوار مع بغداد

بارزاني دعَم الأسد لسنوات طويلة وأرسل له العتاد

لا يمكن للأكراد البقاء في دولة محاصَرة براً وجواً

التدخل الأميركي حوّل موسكو وحلفاءها من حماة الأكراد إلى اللامبالاة لما تفعله تركيا بهم

بغداد ترى في استفتاء الأكراد على الاستقلال بداية لدولة سنية وأخرى شيعية في العراق
دعا رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني شعبَه إلى إجراء استفتاء عام حول استقلال الاقليم في 25 سبتمبر المقبل ليحقق حلم إقامة دولة كردية في الشرق الأوسط.

ويتزامن ذلك مع دعْم الادارة الأميركية وجنودها للسوريين الأكراد في محافظة الحسكة والرقة ودير الزور الشمالية بهدف تحقيق استقلالية أكراد سورية ليتبعوا خطى إخوانهم في العراق او يسبقوهم إليها. وبالتالي فإن هاتين الخطوتين في العراق وسورية مترابطتان بغضّ النظر عن الحدود التي تفصلهما. إلا أن الدول الاقليمية المعنية مباشرة بالاستقلال الكردي (إيران والعراق وسورية وتركيا) تعتبر ان أميركا تهدف من وراء هذه الخطوة الى إنشاء «شرق أوسط جديد» لإعادة رسمه، وهو المشروع الذي كانت روّجتْ له وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس خلال فترة رئاسة جورج بوش الابن.

ولكن هل ستسمح الدول المجاورة باستقلالية الأكراد وبتقسيم أميركا للشرق الاوسط من خلال استغلال حماسة بين 22 الى 25 مليون كردي يحلمون بأن تكون لهم دولة في الشرق الأوسط تمثّل الأكراد، الذين يُعتبرون أكبر عِرق في العالم من دون دولة؟ علماً ان هؤلاء ينتشرون في العراق وسورية وإيران وتركيا وإذربيجان وأرمينيا ولبنان مع حضورٍ بسيط في دول أخرى من العالم.

ومن الواضح ان «مباركة» أميركا لإنشاء دولة كردية لا تكفي لتحقيق ذلك، اذ ان موافقة العراق وسورية وإيران وتركيا هي التي تمكّن الأكراد من إنشاء دولتهم. وهذه الدول ستتناسى وتضع خلافاتها جانباً - ولا سيما أهدافها المتناقضة في سورية - لمنْع نشوء دولة كردية.

وتقول مصادر قيادية لـ «الراي»، إن «ضباط استخباراتٍ من دول المنطقة المعنية مباشرةً بالملف الكردي اجتمعوا على أعلى المستويات لمنْع قيام دولة كردية في المنطقة خصوصاً بعد نتيجة الاستفتاء المتوقَّعة». ويَعتقد ضباط الأمن أن هكذا إعلان «ستكون عواقبه وخيمة ومدمّرة على الشعب الكردي، خصوصاً ان أميركا تحاول استغلال الحلم الكردي لتقسيم الشرق الأوسط واختبار ردّات الفعل على هذا المشروع».

وتَعتبر بلدان الشرق الاوسط المعنية بملف الأكراد ان من حقّ الأخيرين تحقيق حلم دولتهم، الا ان هذه الخطوة لم تنضج ومن شأنها زيادة مأساة الكرد، ولذلك يجب دفن هذا «المشروع الأميركي» الآن الى حين انتهاء الحرب في العراق وسورية.

وتعتقد دولٌ مثل إيران وسورية والعراق ان الولايات المتحدة واسرائيل وراء الخطة (تل ابيب تملك نفوذاً في كردستان منذ أمد بعيد)، مستفيدةً من النهج الكردستاني العاطفي تجاه فكرة وجود دولة، من اجل تقسيم الشرق الاوسط الى دويلاتٍ ضعيفة. ومن شأن ذلك ان يَترك «محور المقاومة» وسط دولٍ ضعيفة ومقسّمة ولا سيما بعد فشل الجهد الدولي في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد (بعد 6 سنوات من الحرب) وكذلك فشل «دولة خلافة داعش»، وفشل إنشاء دولة سنية في العراق.

وتعتقد تركيا أيضاً ان الولايات المتحدة ليست ضدّ إضعاف الرئيس رجب طيب اردوغان كعقابٍ على دوره المتعاظم في الشرق الأوسط، ولمعارضته دولة كردية في سورية حيث تحاول أميركا بناء قاعدة عسكرية (5 قواعد ومطاران) بديلة لقاعدة انجرليك التركية، وأيضاً لموقفه ضدّ «حزب العمال الكردستاني» الذي يُعد من أشدّ أعداء أنقرة، مع العلم أن أميركا تضعه على لائحة الإرهاب.

ومما لا شك فيه أن أكراد سورية سيتبعون على الأرجح المسار نفسه الذي ستتبعه كردستان العراق، خصوصاً ان ذلك يتناسب مع نيات أميركا باحتلال جزء من شمال سورية حيث تتواجد قواعدها العسكرية التي لا نية لها بإخلائها في وقت قريب.

ويَعتقد مسؤولون رفيعو المستوى تحدّثتْ «الراي» اليهم في طهران وبغداد ودمشق، ان أميركا لا تملك استراتيجية واضحة في سورية والعراق وأنها لم تحزم أمر سياستها النهائية.

وعلى عكس هذا التقييم غير الدقيق، ومن خلال مشاهدة الأحداث الجارية، فإن الإدارة الأميركية تبدو في الواقع واثقة تماماً من استراتيجيتها في العراق وسورية. وقد دعمتْ قوات الاحتلال الاميركي في سورية عملية الهجوم الكبير على البادية السورية (شبه الصحراوية ولكن الغنية بالنفط والغاز والمعادن الطبيعية) من قِبَل جماعات سورية مسلّحة لتوسّع سيطرتها على الصحراء السورية المتّصلة بتلك العراقية في الأنبار وصحراء الأردن وغيرها. واحتلّت القوات الأميركية معبر التنف الحدودي وحاولتْ ممارسة ضغوط هائلة على بغداد لمنْع انتشار وذهاب قوات «الحشد الشعبي» الى الحدود مع سورية. وهاجمتْ أميركا الرقة بمساعدة وكلائها الأكراد، وهاجمتْ الجيش السوري وحلفاءه في أكثر من موقع.

وكل الدلائل تشير الى ان الولايات المتحدة تحاول - مع أكراد سورية والعراق في وقت واحد - لمعرفة اي «دولة كردية» يمكن إنشاؤها، أولاً لفرْضها كحقيقةٍ على الحكومة المركزية لتشجع لاحقاً أكراد تركيا وإيران على اتباع طريق الاستقلال نفسه.

ولا تشعر أميركا بالقلق إزاء أردوغان وردّة فعل الحكومة التركية على خطتها لانشاء دولة كردية في سورية والعراق، لان زعزعة حكم أردوغان يصبّ في مصلحة واشنطن لأسباب عدّة، رغم ان تركيا هي عضو في حلف شمال الاطلسي - الناتو. وفي عيون أميركا، فإن اردوغان خارج عن سيطرتها منذ ان فشل الانقلاب. وتعزيز واشنطن للدور الكردي خير دليل بنتائجه السلبية على أنقرة، وهو ما عبّر عنه رئيس الوزراء ووزير خارجية تركيا بوصْف قرار إجراء استفتاء إقليم كردستان بأنه «خطأ غير مسؤول وخطير». واذا لم تحارب تركيا وحدات حماية الشعب (YPJ) لتواجُد قواتٍ أميركية معها، فإنها من دون شك ستتحرّش بها وتحاول محاربة كرد عفرين على الجانب الآخر من «روج آفا» على الرغم من الدعم الإيراني - الروسي لعفرين.

وكذلك كان موقف إيران واضحاً على لسان المرشد الروحي السيد علي خامنئي، الذي قال إن ايران لن تسمح بدولة كردية على حدودها مع العراق. وهذا الموقف القاسي تجاه الشعب الكردي الذي يريد استقلاله، لا ينبع من العداء للأكراد، بل لأن أميركا هي التي تدفع هذه الرغبة الى الأمام وتحدّد توقيتها واستراتيجيتها في وقت لا يزال خيار تقسيم الشرق الأوسط مطروحاً على الطاولة، خصوصاً بعدما فشل تنظيم «داعش» في تقسيم بلاد الشام وبلاد الرافدين.

هذا بالضبط ما دفع اردوغان لإرسال قواته الى مدينة جرابلس السورية، وهو وصل الى مدينة الباب متجاهلاً الوجود الأميركي العسكري هناك، وقسم «روج آفا» الكردية الى قسمين. وهذا هو أيضاً السبب الذي جعل إيران تزجّ قواتها الرديفة بهدف قفْل الطريق على الجنود الاميركيين شمال موقع التنف الحدودي وتدفع بقوات كبيرة جداً الى البادية في الجنوب الشرقي وتستعيد أكثر من 30 الف كيلومتر مربع (من أصل 155 ألفاً) لمنْع القوات الخاصة الأميركية وحلفائها بالوكالة من توسيع سيطرتهم على تلك المساحة.

وتقضي الخطة الأميركية - في عيون طهران ودمشق وأنقرة - بإقامة دولة كردية في العراق وسورية، اذا ما قُدر لها ذلك، من دون مجهود يُذكر وتشجيع دولة سنية في العراق، الدولة التي تعتبرها الولايات المتحدة محافظة ايرانية. وبعدما فشلت «الانتفاضة لعشائر وثوار السنّة» (التسمية التي أطلقت على «داعش» العام 2014) في العراق وفشلت «الانتفاضة السنية» في سورية (لان البلاد مكوّنة من 70 في المئة من السنّة الذين يسيطرون على الاقتصاد بينما يسيطر العلويون على مفاتيح الأمن والجيش)، أتى وقت تجربة الأكراد.

ووفق صانعي القرار في منطقة الشرق الأوسط، فإن الأكراد يرتكبون خطأ فادحاً من خلال كسب عداء البلدان المحيطة بهم والتي لا تريد لهم اتباع خطة واشنطن. ويستطيع هؤلاء محاصرة كردستان من الجوّ والبرّ بكل سهولة، ولا سيما ان الكرد لا يملكون نافذة على البحر.

ويعتقد مسعود بارزاني ان التوقيت الآن هو المثالي لإجراء استفتاء عام (من المؤكد ان أكثر من 90 في المئة سيصوّتون لمصلحة الاستقلال) في 25 سبتمبر. ويَعتقد أيضاً ان الكرد على دراية بالأخطار والمصاعب التي تتربّص بهم ورغم ذلك سيُقبِلون على قرار الاستقلال.

ولن يعلن بارزاني الاستقلال مباشرةً بل ستكون بدايةً لحوار سلمي طويل ومفاوضات مع بغداد والدول المحيطة لشرْح رغبة السكان الأكراد. وهو لا يريد - وفق ما أبلغتْه مصادر رفيعة المستوى في كردستان لـ «الراي» - ان يشجّع أي كيان كردي آخر لاتباع خطوته ولا سيما انه لا يتفق كلياً مع إيديولوجية وأهداف أكراد سنجار وأكراد سورية وتركيا. ولكن الزعيم الكردي لا يستطيع إعطاء أي ضمانة بذلك لانه لا يتحكم برغبة بقية الأكراد المنتشرين في الشرق الأوسط، حتى انه لا يتحكم برغبة كل أكراد العراق الذين يعربون عن رأي مخالف له في الكواليس وانهم لا يتفقون على إعلان الاستقلال في هذه اللحظة الحرجة التي يمرّ بها الشرق الأوسط المعرّض للتفتيت.

وما لا يعلمه الكثيرون ان أكراد العراق فتحوا خطاً عسكرياً داعماً للرئيس السوري بشار الأسد على مدى سنوات طويلة، وكذلك فعل أكراد سورية بدعم المدن الشيعية المحاصَرة بإمدادها من عفرين. وتعتقد دمشق ان أمن ورفاهية الأكراد هو نتيجة الضمانة العربية - الإسلامية المحيطة بهم وليس ضمانة أميركا واسرائيل. وهذه الضمانة لا تتحقق أبداً اذا بقي أكراد سورية يسيرون خلف السياسة والإدارة الأميركية التي لا تملك أصدقاء وحلفاء بل مصالح مشتركة مرتبطة بالزمن.

والواقع ان مشاكل الأكراد بدأتْ بين دمشق ومحافظة الحسكة عندما حطّ الجنود الأميركيون رحالهم بين الأكراد شمال سورية. واليوم أصبح صالح مسلم، الزعيم الكردي السوري، يتهجّم على ايران وحلفائها ويجاهر بدعمه لدول أخرى في المنطقة، وهو زعيم حزب «الاتحاد الديموقراطي الكردي» العلماني - الشيوعي. وتزعم الولايات المتحدة انها تحارب «داعش» بينما تهاجم قواتُها في أكثر من موقع الجيش السوري وحلفاءه وهي تستخدم الأكراد كدرعٍ لها. الا ان دمشق لا تزال تعتقد ان العلاقة مع الأكراد لم تصل الى طريق مسدود بعد.

ان التدخل الاميركي وموقف الأكراد الحالي العدائي تجاه حلفاء سورية دفع بموسكو وإيران بعيداً عن الـ YPJ في الحسكة والرقة لتتخلّيا عن دور حماة الأكراد. فقد قامت موسكو والجيش السوري بالوقوف سدّاً أمام نية أنقرة بالهجوم على منبج رغم ان الخطة التركية تعرقل المشروع الأميركي في الشمال السوري.

ولا عجب ان هناك تناقضات خطيرة في ديناميكية تركيا والأكراد في سورية والعراق:

• سمحت تركيا لقوات البشمركة العراقية - الكردية بعبور أراضيها لمساعدة الـ YPJ في كوباني /‏‏‏ عين عرب عندما كان «داعش» قريباً من السيطرة على المدينة. هي نفسها تركيا التي تعمل بجهد لمنع استقلال كردستان، والمستعدّة لفعل اي شيء لمنْع أكراد سورية من الاستقلال وإنشاء «روج آفا». ومن المؤكد ان أنقرة ستضرب هؤلاء في المستقبل.

• العام 2014، أشاد بارزاني بـ «داعش» عند احتلالها للموصل ووصف قواتها بـ «ثورة القبائل» لانه اعتقد انها بداية التقسيم وان الجماعات الإرهابية ستعلن عن قيام «سنستان» ويبقى للشيعة جنوب العراق لتقسيم بلاد الرافدين الى 3 ولايات. ولكن عندما توجّه «داعش» الى كركوك وأعلن الحرب على اربيل، انضمّ بارزاني الى بغداد في الحرب على الارهاب وقاتَل بعدها الى جانب الجيش العراقي لحماية وحدة العراق من «داعش».

وها هو الزعيم الكردي اليوم يريد اعلان استقلال إقليمه بعد الاستفتاء على الاستقلال. والسؤال: كيف يطلب بارزاني دعم تركيا وبغداد وطهران ودمشق للاستقلال وهو يمهّد الطريق لاضطراباتٍ داخلية في كل دولة تحوي ملايين من الأكراد سيطالبون باستقلالهم في هذا التوقيت؟

• دعمتْ إيران أكراد العراق العام 2014 لوقف «داعش» على حدود إربيل عندما كان «البشمركة» غير مجهّزين إلا بتسليحٍ بدائي ولا يملكون غير بنادق كلاشنيكوف قديمة وبعض «الهاونات». وقد تعمّدتْ أميركا إبطاء مساعدتها العسكرية لاربيل ما فتح الطريق أمام علاقة متينة بين بارزاني وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني. وبادر بارزاني الى فتح الطرق أمام إمداد الجيش العربي السوري لمجابهة «داعش» و«القاعدة» وحلفائها لسنوات طويلة. وها هي اليوم إيران ستبذل كل جهدها لمنع قيام دولة كردية، وستنضمّ الى تركيا وسورية لمنْع التقسيم.

ويختلف أكراد العراق عن «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، بل هم قاتلوا في بعض المناسبات ضدّهم. ولكن عندما يدقّ ناقوس الخطر على الأكراد، فإنهم أمة واحدة موحدة. ولهذا السبب فان الدول المحيطة بالعراق على يقين ان أكراد ايران وسورية وتركيا والعراق سيطالبون بالتقسيم، ولهذا ستبذل هذه الدول كل الجهود لمنْع بارزاني من تحقيق الاستقلال.

وتَعتبر بغداد ان كردستان إقليم مستقلّ يحميه الدستور، ويعترف المسؤولون في العاصمة العراقية بأنهم لم يلتزموا بنصوص الدستور ولم يجدوا مخرجاً للمناطق المتنازع عليها ولم يفوا بالتزاماتهم الاقتصادية تجاه اربيل. ولا يرى مسؤولو بغداد ان إعلان الاستقلال سينفع اربيل بشيء بل سيشجع السنّة والشيعة على الانفصال. ومن المتوقّع ان توقف بغداد كل أشكال التعاون مع اربيل، وسيواجه الأكراد الذين يعيشون في ظل الحكومة المركزية مستقبلاً مجهولاً حتى ولو كان غالبية الساسة الشيعة في الحكم اليوم من أصل كردي.

ومن المتوقّع ان تُشنّ حرب صارمة على كردستان، ومن غير المستبعد ان تمنع بغداد اي طائرة قادمة الى اربيل وسيُمنع الأكراد في المناطق المتنازع عليها خارج كركوك من الانضمام الى اربيل.

مما لا شك فيه ان بعض الدول ستدعم تقسيم العراق وسورية، لأن ذلك من شأنه إعطائها ما لم تحصل عليه في سنوات الحرب الطويلة. اذ فشلت أهداف «داعش» في العراق، وفشل مشروع الإطاحة بالأسد وإعطاء الحكم للمتطرّفين في بلاد الشام. ولذلك من المتوقّع ان تعاني كردستان ركوداً حاداً اقتصادياً رغم إمكان دعم بعض الدول لها اقتصادياً في شكل ظرفي.

إلا ان بارزاني يحتاج من دون أدنى شك الى إعداد أرضية صلبة قبل ان يُقْدِم على إعلان الاستقلال، على الرغم من ان لا شيء سيثنيه عن الاستفتاء. وها هو يرسل مبعوثيه الى دول الجوار لطمْأنتها الى ان هذه الخطوة غير موجّهة ضدّهم. وهو نفسه قال ان الاستفتاء لا يعني الاستقلال الفوري بل هي مسألة وقت وتوقيت، الا ان هذه الخطوة - عندما تُنفذ - ستمنع الجيل الكردي المستقبلي من تحقيق حلمه يوماً.

لا تستطيع اسرائيل ولا الولايات المتحدة ولا أي دولة في المنطقة، تأمين وحماية دولة كردية بالتوقيت الحالي الذي يرى فيه بارزاني «فرصة نادرة له»، أما الحقيقة فان خطوة الزعيم الكردي حرجة جداً في وضع متقلّب بحيث ان لكل خطوة حساباتها، ومن الممكن ان تعيد تشكيل خريطة الشرق الاوسط. وقد أخطأ بارزاني عندما دعم «داعش» فهل يكون مخطئاً اليوم من جديد؟

مما لا شك فيه ان استفتاء 2017 يجب ان يذهب الى حيث تتواجد نتائج استفتاء الـ 2005: الى درج التاريخ...

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا