عزيزي عضو البرلمان أناشدك أن تنسى

  • 31 أكتوبر 2016 12:00 ص
  • الكاتب:نجود الياقوت
  •  12
في هذه الرسالة لدي بعض المناشدات، أوجهها إليك بما إن لديك القدرة على اتخاذ القرارات بالنيابة عنا. عسى أن تجد كلماتي الصدى في نفسك.

1 - أطلب منك عندما تسعى إلى الصرح المعماري الرائع الذي نسميه بمجلس الأمة، بأن تنسى أنك كويتي. قد يبدو أنه طلب غير بديهي، ولكن عندما ننظر إلى حال العالم اليوم، فلابد أن نفعل كل شيء في الطريق المعاكس عن الذي تعلمنا عليه. أطلب منك أن تنسى أنك كويتي ليمكنك أن تأخذ بعين الاعتبار مناشدات غير الكويتيين الذين هم مرعوبون منا. أعتبر نفسي محظوظة بأن العديد من الأجانب يشكون الحال إلي. فقد سمعت عن كثب ما يقولونه عنا. نحن بحاجة أن نتعامل معهم على قدم المساواة، في بيوتنا، وفي العمل، وعلى الطريق السريع، وفي مراكز الشرطة. نحن بحاجة إلى تطبيق القوانين التي أنشئت لحمايتهم. كنت أعتقد بأن لدي روحاً وطنية، إلى أن أدركت أن الوطنية هنا تعني أننا نضع أنفسنا قبل الآخرين. وسأكون أول من يعترف بأن هناك لا شيء على الإطلاق مميز حول إننا ولدنا في دولة معينة بغض النظر عن أننا تعلمنا اعتقاداً خلاف ذلك. نذهب إلى المدرسة ونحيي علماً يتراقص مع النسيم. ومن بعد ذلك يتولانا الكبرياء. ونغتر على حساب الأجانب المقيمين، أولئك الذين لا يعتقدون أو يتصرفون بالطريقة التي نتصرف بها. فالكبرياء مصيبة فظيعة تأخذ حرياتنا، وتصنفنا مع المغرورين، غير المتسامحين، والمنتقدين. ولا أستطيع أن أؤكد هذه النقطة بشكل أفضل، فمن الخطورة إنكارها.

2 - كما أطلب منك أن تنسى أنك ذكر. أطلب منك أن تنسى كل شيء أدى بك للاعتقاد بأن لديك الحق في التحكم بحياتنا، أو تدميرها أيضاً. أطلب منك أن تتذكر أمك وجدتك وأختك قبل اتخاذ أي قرار. وتذكر الحب الذي أظهرنه لك وكل ما يضحين به من أجلك. أطلب منك أن تتذكر أن العنف ضد المرأة متفشٍ وهناك من النساء، كالرائدات لحركة: إلغاء المادة 153، اللاتي يعتمدن عليكم لمساعدتهن.

أطلب منك أن تدرك بأن عبارة «قتل الشرف» هي تسمية خاطئة جداً. وبالحديث عن الشرف، قرأت مقالة مميزة حيث يتساءل الكاتب: لماذا يرتبط شرف الرجل بعفة النساء في أسرهن؟ وأنا أتفق مع الفرضية التي تطرحها تلك المقالة. ألا يكفي بأن يتعامل الفرد مع الشرف الفردي الخاص به؟ أرجوك أن تتذكر أخي عضو البرلمان بأن المرأة مثلك، هنا لتعيش، لتتنفس، لتتمتع بالحرية تحت السماء، ولتحب. انسَ أنك ذكر عندما تدخل في هذا البرلمان، حتى يمكننا أن نطلق لك التحية لكونك الروح التي تدعونا نحو الارتقاء والتغيير.

3 - وأخيراً، أسألك أن تنسى أنك إنسان. نعم، إنني أدرك جوهر النقاء في الإنسانية، ولكن دعونا نواجه الحقيقة: بالكاد يمكننا أن نرى النقاء الآن. لقد حققنا فوضى تامة في عالمنا اليوم. لقد حان الوقت أن ننسى أننا بشر ونتذكر أننا كائنات وأرواح. كوكبنا هذا مشارك بيننا وبين غيرنا من الكائنات، ومع هذا فنحن نتصرف كما لو كوكب الأرض ينتمي لنا وحدنا. عندما تذهب إلى مكتبك كروح وليس كإنسان، ستتخذ قرارات لصالح العالم ككل. سوف تعتمد مشاريع تجارية صديقة للبيئة، وتفيد الحيوانات، والحشرات، والسماء والأشجار والصحراء والبحر، والأسماك. صفتك كروح، ستسمح لبناء المعابد والكنائس وغيرها من أماكن العبادة، لأنك تعرف أن هذا الوعي موجود في الطبيعة والإنسان وجميع الكائنات الحية. نحن نسعى نحو ما هو أعلى، وكروح لا يهم كيف نصل إليه. لا يوجد شيء أكثر جمالا من الحب في التنوع والاختلاف. كل واحد منا هو لون فريد من نوعه، في لوحة من وعيه. هل يمكنك أن تمنحنا اللوحة التي نرسم عليها أحلامنا؟

هناك العديد من الأشياء الأخرى التي قد أطلب منك أن تنساها، ولكن هذا هو كل ما لدي في الوقت الحالي. في ذلك الحين، أنا أيضا سوف أنسى أني كويتية وأنثى وإنسان.

مع حبي وتحياتي.

* يوجد عدد قليل من النساء المرشحات للبرلمان في هذه الفترة. وبما إننا في مجتمع يديره الرجال، فإني أخاطب الرجال في هذا المقال لأن النساء في مجتمعنا يسعين للمساواة بين الجنسين ولا يسعين إلى مجتمع يديره النساء.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا