صدر حديثا عن دار «مسعى» في الكويت، في نشرها المشترك مع الدار العربية للعلوم ناشرون، في بيروت، للشاعرة سعدية مفرح كتابها الشعري الجديد «ليل مشغول بالفتنة»، في 80 صفحة من القطع المتوسط، وبلوحة غلاف للفنان التشكيلي البحريني عبدالله يوسف. يعتبر الكتاب تجربة جديدة للشاعرة من حيث اختلاف الشكل الكلي لمحتواه، حيث احتوى على قصيدة واحدة طويلة جدا، بثت فيها الشاعرة معاناة حياتية متواصلة لامرأة تضع تجربتها العاطفية موضع الاختبار والبوح، في نص جاء مشحونا بالأسى والتمرد. تقول في أول النص عن هذه المرأة: تجيئين... مثل بلورةٍ اصطفاها النورُ في منبعه الأول لتكونَ سرّه وكينونته مثل حصاةٍ معتمةٍ أهْملتْ في طريق الرمل. وهو ينبثق من تَعَب الجبال. الهرمة. مثل خيمةٍ في أقصى حدود. الريح. تغنّي من أجل أن يعودَ الغائبون في غياهب الأسئلة. السافرة. مثل غيمةٍ مثقلةٍ بدموعٍ لا تسقط إلا في حضن جبلٍ شاهقٍ يتدثّر بصُفرة أعشاب.ه. أواخرَ آذار أو لعلها مبتدأ الريح. ومنتهاه في رحلته المثخنة بجراحات النسيان الدامية. هكذا؛ لتكون بداية موفقة لكل ما سيأتي بعدها من مكابدات تواجهها المرأة، إما بالتجاهل الذي يعتبر سلاحاً فتاكاً حينا، وإما بالرد في قبولها معترك الحياة حينا آخر، لتكون «هي»، رغم الوحدة القاسية التي يخلفها رجل في غيابه، مثل «الفينيق» الذي يشعل حضوره في اشتعاله الأخير لغيابه! هكذا؛ في نص حاضر أمام غيابات لا نهاية لها!! تختمه بقلب حي: تروحين... وتجيئين... تروحين... تموتين لعلك... تموتين مدججة بقلب حي. الجــــدير بالذكر أن للشـــــــاعرة سعــدية مفرح خمــس مجموعات شعرية نــــــشرت في ســـــنوات متفرقة، أولها «آخر الحالميــــن كان» 1990، ثم «تغــــيب فأسرج خيل ظنـــــوني» 1994، و«كــــتاب الآثــــام» 1997، و«مجرد مرآة مستلقية» 1999، و«تواضعت أحلامي كثيرا» 2006. بالإضافة لكتابها «حداة الغيم والوحشة» (شعريات كويتية)، الجزائر 2007. |