| إعداد عماد المرزوقي |
أتت الكويت كأسخن عاصمة في العالم بملامستها طيلة النصف الأول من يوليو في أوقات الذروة ولساعات طويلة (ما بين الحادية عشرة صباحا الى الساعة الخامسة والنصف مساء) بمتوسط حرارة استقر ما بين 47 و48 درجة مئوية، وبلغت أحيانا الدرجات القصوى (خصوصا بين الثانية عشرة ظهرا والثالثة عصرا 51 درجة) وتكون بذلك المدينة الأسخن في العالم منذ بداية شهر يوليو من دون احتساب المناطق الصحراوية الساخنة في العالم وغير الآهلة بالسكان وذلك وفق دراسة أعدتها «الراي» بناء على احصائيات ارتفاع درجات الحرارة في العالم العربي وأهم المناطق على الأرض التي يوفرها موقع المرصد العالمي لدرجات الحرارة «تمبريتشر وورلد» وغيرها من المواقع المماثلة الراصدة لتغير الطقس.
ووفقا لمؤشر ارتفاع درجات الحرارة خلال منتصف يوليو جاء كل من العراق في المرتبة الثانية بمعدل درجة الحرارة في بغداد بلغ 46 درجة وفي بعض الأيام قفزت الى الحد الأقصى 49 درجة، اما في المرتبة الثالثة فأتت عاصمة المملكة العربية السعودية (الرياض) بمتوسط درجة حرارة بلغ 46 درجة، واتت عاصمة الامارات ابوظبي في المرتبة الرابعة ببلوغها مستويات حرارة بين 45 و46 درجة. المرتبة الخامسة كانت من نصيب كل من المنامة عاصمة البحرين والدوحة عاصمة قطر اللتين لم تكونا ايضا بعيدتين عن ابوظبي بتأرجح درجات الحرارة فيهما بين 42 الى 44 درجة، مع العلم أن درجة الحرارة القصوى بالعاصمة البحرينية بلغت 48 درجة مئوية.
وأتت تباعا في المرتبة السادسة كل من عاصمة سورية دمشق، اسلام اباد، عاصمة باكستان، بمعدل حرارة بين (40 و41 درجة مئوية). اما المرتبة السابعة في تصنيف «الراي» لأكثر عواصم العالم حرارة، فاحتلتها كل من عاصمة الأردن (عمان)، عاصمة السودان (الخرطوم)، بيروت عاصمة لبنان، القاهرة عاصمة مصر، مسقط عاصمة سلطنة عمان، طرابلس عاصمة ليبيا، نيودلهي عاصمة الهند، وبلغ متوسط الحرارة القصوى في هذه العواصم خلال النصف الأول من يوليو الجاري 38 الى 40 درجة مئوية.
واتت كل من تونس والرباط عاصمة المغرب في المرتبة الثامنة ببلوغ متوسط حرارة بين (36 الى 38 درجة). اما المرتبة التاسعة فكانت من نصيب مدريد العاصمة الاسبانية ببلوغ الحرارة فيها الى متوسط 37 درجة مئوية. واتت في المرتبة العاشرة كل من العواصم التالية، نيويورك، القدس، بانكوك عاصمة تايلند، تل ابيب وروما عاصمة ايطاليا ببلوغ درجات الحرارة في هذه العواصم متوسط ما بين 34 و36 درجة.
واتت في المرتبة الحادية العشرة ضمن تصنيف أسخن عواصم العالم الذي أعدته «الراي» العواصم التالية الجزائر، اثينا عاصمة اليونان، بكين عاصمة الصين ببلوغ متوسط حرارة نحو 33 درجة مئوية. اما المرتبة الثانية عشرة فحلت فيها بدرجات حرارة بين 31 الى 32 درجة مئوية كل من اسطنبول، لشبونة عاصمة البرتغال، طوكيو، صنعاء، وكابول عاصمة افغانستان.
واتت في المرتبة الثالثة عشرة العواصم التالية ببلوغ متوسط حرارة بلغ 30 درجة مانيلا العاصمة الفيليبيبنة، والمالديف. اما المرتبة الرابعة عشرة فحلت فيها (نواكشوط) عاصمة موريتانيا بنحو 29 درجة مئوية كأقل العواصم العربية حرارة. اما المرتبة الخامسة عشرة التي ضمت العواصم العالمية التي تدنت درجات الحرارة فيها تحت 25 درجة فكانت اهمها العواصم الأوروبية كباريس وبرلين وموسكو بمعدلات حرارة بين (20 الى 22 درجة).
الا أن الاحصائيات على مستوى المدن كشفت أن مناطق في ايران والامارات والمغرب ومصر وتونس بلغت درجات الحرارة فيها من 40 الى 46 خصوصا في مناطق ايرانية. وكانت دبي شهدت في الأسبوعين الأخيرين متوسط حرارة بلغ في الحد الأقصى بين 44 و45 درجة مئوية، وكانت مراكش وكازابلانكا في المغرب حافظت على مستوى درجات عالية بين 40 الى 44 درجة، كذلك بلغت مناطق في مصر كأسوان 44 درجة، ومدينتي ابو كمال ودير الزور في سورية 43 درجة مئوية ومدينة البرمة في الصحراء التونسية التي بلغت فيها درجات الحرارة الى 44 درجة.
فهل صيف هذا العام حار أكثر من قبل ام موجة الحرارة تركزت على مناطق معينة؟
الأرض تسخن في الفترة الأخيرة على غير عادتها، منذ مئات السنين والحرارة زادت في غالبية دول العالم وتعدت أرقاما قياسية في دول منها عربية كالكويت التي كسرت حاجز50 درجة مئوية الى حد الآن في منتصف اليوم. لكن الى اي مدى لدى الانسان قدرة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة واي سقف للحرارة لا يمكن بعده للانسان ان يعيش؟
ولماذا شعرت الناس بلسع اشعة الشمس في الفترة الأخيرة حتى زاد عدد الوفيات من الحرارة في بعض الدول الأوروبية، ولماذا احتدت حرارة الطقس في الفترة الأخيرة أم هي عادية؟ ولماذا زادت شكاوى الناس من حرارة الطقس فيما زاد الاقبال على التكييف؟ وكم هي نسبة المجتمعات القادرة على مقاومة الحرارة بالتكييف؟ فيما تؤكد تقارير أن الحرارة تبلغ ذورتها في دول مصنفة من بين أكثر البقاع فقرا في المعمورة؟ فهل يتهدد الناس خطر موت جديد اسمه «الحرارة»؟ وهل يمكن للناس التكيف تدريجيا مع الارتفاع المستمر للحرارة الذي وصفته المنظمات البيئية العالمية بظاهرة التغير المناخي والتي تدعى الاحتباس الحراري، فهل كل هذا بسبب زيادة اتساع رقعة الأوزون؟
لكن ما هو مؤكد ان الحرارة في العالم سجلت ارقاما قياسية، ففي الولايات المتحدة ذكرت شبكة «سي ان ان» أن «تحذيرات صدرت من الحرارة من الساحل إلى الساحل، وتم تسجيل درجات حرارة عالية تصل في كثير من الأحيان إلى الأربعينات، وفقا للمركز الوطني الأميركي للبيانات المناخية. وقد بدا سقف 40 درجة حرارة قاعدة عادية في دول معينة من العالم».
وكشف تقرير لمنظمة الأرصاد العالمية أخيرا أن «مدينة الكويت، سجلت على سبيل المثال في يوليو، متوسط درجات حرارة بلغ 47 درجة لتصنف درجة حرارة عالية».
وقال مدير الأرصاد الكويتية محمد كرم في تصريح لـ «الراي» ان «بلوغ الكويت في السنوات الأخيرة معدل حرارة يصل الى 48 درجة مئوية بات طبيعيا وبدأ يتعود عليه سكان الكويت في الصيف».
ولم تبدو الكويت لوحدها من تشهد الارتفاع الملتهب للحرارة، فقد أتت تمبكتو في مالي من بين المدن الملتهبة أيضا بتسجيل معدل حرارة يصل الى 44 درجة في مايو وتسجيل رقم قياسي للحرارة في يوم بلغت فيه 54 درجة.
وكانت أعلى درجة حرارة سجلت على كوكب الأرض في عام 1922 وفق بيانات منظمة الأرصاد الجوية العالمية، وكان ذلك في العزيزية بليبيا بوصول درجة الحرارة الى 57 درجة. وقد تم تسجيل درجة حرارة بنحو 56 درجة مئوية في وقت سابق منذ تسع سنوات في وادي الموت في كاليفورنيا.
ورجح فريق من العلماء حسب تقرير لـ «سي ان ان» أن أكثر الأماكن سخونة في العالم ربما لا تملك محطات أرصاد جوية لذلك فانه تم العثور على أعلى درجات الحرارة على سطح الأرض في المناطق التي ليست لديها حتى محطات الأرصاد الجوية.
وتعد المناطق الصحرواية أكثر المناطق الجغرافية سخونة على الأرض وتعد هذه الأماكن قاسية مناخيا ويصعب الوصول لقياسات روتينية وصيانة محطة الطقس غير عملية حسب «سي ان ان» التي ذكرت أيضا أن رصد الطقس يتم حديثا باستخدام الأقمار الصناعية لوكالة ناسا للكشف عن درجة حرارة الأرض الأكثر سخونة.
وحسب بيانات منظمة الأرصاد العالمية، يتم استخدام الأقمار الصناعية للكشف عن طاقة الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الأرض. وعلى مدى فترة سبع سنوات من عام 2003 إلى عام 2009، وجد علماء الأرصاد أن صحراء إيران هي البقعة الأكثر سخونة على وجه الأرض.
وتعتبر الصحراء الايرانية هي الأعلى حرارة على سطح الأرض مسجلة في خمس سنوات متوسط حرارة وصل الى 63 درجة في عام 2005. وجاءت الارتفاعات السنوية البارزة الأخرى من ولاية كوينزلاند، استراليا (62 درجة في عام 2003) والصين حوض توربان (60 درجة في عام 2008).
ومن المهم التأكيد حسب منظمة الأرصاد العالمية أن درجة حرارة سطح الأرض أعلى بشكل طبيعي من درجات حرارة الهواء التي تقيسها محطات الأرصاد الجوية. «ارتفاع درجات حرارة الجو تدعو الى أنه لا بد من قياس الحرارة ووضعها بعيدا عن الارض ومحمية من أشعة الشمس، وفقا للمعايير العالمية للأرصاد الجوية.
ولكن دراسة منظمة الأرصاد العالمية تبين أن السجلات الحديثة اليوم قد لا تكون بالضرورة أكثر دقة. وبينت الدراسة أن غالبية الأماكن التي تطلق على نفسها ساخنة على الأرض سجلت درجات حرارة مرتفعة للهواء (الساخن)، وأهم هذه المناطق هي العزيزية، ليبيا (56 درجة)، وادي الموت، كاليفورنيا (55 درجة )، غدامس، ليبيا (54 درجة)، قبلي، تونس (54 درجة)، تمبكتو، مالي (54)، أروان، مالي (54 درجة)، تيرات تسيفي، اسرائيل (53 درجة)، الأهواز، إيران (52 درجة)، آغا جاري، إيران (52 درجة)، وادي حلفا، السودان (52 درجة).
55 درجة مئوية الحرارة القصوى التي يمكن أن يتحمّلها الإنسان
55 درجة مئوية، مع الترطيب المناسب هي الدرجة القصوى التي يمكن للانسان العادي تحملها حسب دراسات نشرت على موقع «ويكيا». ووفق المصدر نفسه هذا يعتمد على أشياء كثيرة، مثل طول مدة التعرض لمصدر الحرارة.
على سبيل المثال، فإن الشخص الذي يعيش بالقرب من صحراء ساخنة، يمكن له أن يقاوم الحرارة المرتفعة لفترة أطول، من الشخص الذي تعود نسبيا على درجات حرارة باردة.
درجة الحرارة القصوى التي يمكن أن يتحملها الإنسان تعتمد على عدد من الامور بما في ذلك طول الفترة الزمنية التي يتعرض الفرد فيها لدرجة الحرارة، فحسب موقع مختص في المناخ - «بلورتات» - يذكر أن قدرة الانسان على تحمل الحرارة تتوقف على أمور تتعلق اساسا بـ«ما يرتديه الفرد وحالة الجو الذي هو فيه ومدى الرطوبة في الهواء عندما يكون الشخص متعرضا للحرارة الشديدة». من أجل الحصول على إجابة أكثر دقة عن هذا السؤال، سوف نحتاج في دراستنا أيضا إلى تسليط الضوء على ما إذا يتم التحدث عن درجة حرارة داخلية أو خارجية بموجبها سيكون جسم الإنسان قادرا على الصمود.
وبين موقع «بلورتات» أن درجة الحرارة الداخلية للجسم البشري، وفق معظم الدراسات تشير الى امكانية بقائه على قيد الحياة حتى اذا وصلت حرارته 42 درجة مئوية، لافتا الى أن البروتينات داخل الجسم تبدأ في الموت في حال استقرت درجة حرارة الجسم ما فوق 42 درجة.
من حيث درجة الحرارة الخارجية التي يمكن أن يصمد أمامها البشر، بعض رجال الاطفاء قادرون على البقاء على قيد الحياة في درجات حرارة تصل إلى 200 درجة مئوية اذا ارتدوا ملابس واقية. حسب الموقع المتخصص «بلورتات» فانه عند النظر في القدرة على التحمل، إذا كان الجسم غير قادر على تجديد الهيدرات أوالسوائل المفقودة، فإنه لا يجب التعرق في محاولة لتبريد الجسم، الى ذلك من غير المحتمل أن الجسم سيكون قادرا على البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة في درجات حرارة عالية. على سبيل المثال، إذا تركت كبار السن والأطفال في الخارج في درجة حرارة نحو (40 درجة مئوية) من دون أي ماء، لا يمكن التوقع منهم البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة بسبب الجفاف.
القطبان الجنوبي والشمالي يسجلان أعلى درجات حرارة
استنتج تقرير منظمة الأرصاد العالمية مؤشرات مناخية مهمة، وخلص ايضا الى أن حرارة الصيف هي أسوأ موجة في وسط وجنوب أوروبا منذ عام 2003.
وفي مقدمتها اثبتت منظمة الأرصاد العالمية تواصل اتجاهات درجات الحرارة الى الحرارة الدافئة، اذ سجل القطبان الجنوبي والشمالي أعلى درجات حرارة كسرت ارقاما قياسية. كما تمت ملاحظة تركيزات غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز في اتجاه الارتفاع. لكن ليست هناك أدلة على أن الانبعاثات الطبيعية من غاز الميثان في القطب الشمالي قد زادت بشكل كبير خلال العقد الماضي. الملاحظة الثالثة تكمن في تقلص مدى الجليد البحري بالقطب الشمالي الى اقل من المتوسط.
وتطرق الاستنتاج الرابع لانخفاض مستويات الأوزون في القطب الشمالي وفي طبقات الجو العليا وتترجم ذلك في ارتفاع درجات الحرارة في طبقة الستراتوسفير الاستوائية التي كانت أعلى من متوسطدرجات الحرارة وزيادة مستويات الأشعة فوق البنفسجية على سطح الأرض، وتم رصد ظواهر مناخية أخرى مثل ارتفاع درجة حرارة سطح البحر والمحتوى الحراري للمحيط، تواصل اتجاهات ملوحة المحيط بالاضافة الى رصد تزايد هطول الأمطار في بعض المناطق الاستوائية، وتبخر كثيف للمياه في المواقع الأكثر جفافا.
استقرار درجات الحرارة خلال 30 عاما الأخيرة
بين تقرير عن المناخ صدر من المنظمة العالمية للأرصاد بالتنسيق مع الجمعية الأميركية للأرصاد الجوية أن عام 2011 كان العام الأفضل على الاطلاق منذ 2008. لكن فريقا من 378 عالما من 48 بلدا حول العالم أكدوا استقرار درجات الحرارة وعدم تغير مستوياتها طيلة الثلاثين عاما الأخيرة. وتوفر منظمة الأرصاد العالمية تحديثا تفصيليا عن مؤشرات المناخ العالمي، والظواهر الجوية البارزة وغيرها من البيانات التي تم جمعها من قبل محطات الرصد البيئية على الأراضي والجليد، والبحر والسماء.
وقال تقرير المنظمة المسؤولة عن المتغيرات الجوية انه تم «رصد درجات حرارة أبرد من المتوسطفي مياه المحيط الهادئ الاستوائية الشرقية، كما ان كثيرا من أحداث عالمية بيئية أثرت في الطقس على مدار السنة. وشملت تداعيات ذلك موجات من الجفاف التاريخي في شرق أفريقيا، جنوب الولايات المتحدة وشمال المكسيك».
وبين التقرير الذي صدر حديثا أن «القطب الشمالي تعرض لتغيرات أسرع من بقية الكوكب. اذ تقلص جليد البحر إلى ثاني أصغر مدى في الصيف «الحد الأدنى» خلال عام 2011، ووصل الجليد خلال الخمس سنوات الأخيرة الى أدنى رقم قياسي جديد 80 في المئة أقل من المتوسط. وبشكل عام، واصلت الكتل الجليدية في جميع أنحاء العالم فقدان أجزاء منها. وسجلت انهيارات جليدية في القطب الشمالي الكندي والقمم الجليدية الكبرى منذ عام 2002.
هذه المؤشرات حسب تحليل تقرير منظمة الأرصاد العالمية تشمل تركيزات غازات الاحتباس الحراري، درجة حرارة الغلاف الجوي السفلي والعلوي، غطاء من السحب، درجة حرارة سطح البحر، ارتفاع مستوى سطح البحر، وملوحة المحيطات، ومدى بحر الجليد والغطاء الثلجي. كل المؤشرات تشمل الآلاف من القياسات من مجموعات بيانات مستقلة متعددة.< p>