| د. عالية شعيب |
رغم موقفي من الامسيات والمنتديات بأكملها، الثقافية منها خاصة، لقلة الصدق والمصداقية فيها، هنا وهناك وفي كل مكان، الا استثناءات قليلة نادرة اخوضها بعد دراسة مستفيضة، كانت من ضمنها أمسية احتفالية بالشاعرة المبدعة سعدية مفرح، صديقة وأخت وزميلة، انسانة الى ابعد الحدود، وفراشة بكل الألوان، قوس من أقواس قزح، بل، الألق الذي يكوّن قوس قزح.
سعدية التي أحبت الكويت، عشقتها حتى الثمالة، احتضنتها وخبأتها لؤلؤة في طي عباءتها، سعدية ثلجية الوجه والروح، من منا لايعرفها، ومن منا لم يقرأ لها. انها سفيرتنا للمجرات الذهبية التي تجلب لنا الأمل بغد أجمل وأصفى وأنقى. انها هناك تنثر النجوم ليلا من كمّها، وتعيد تضفر جدائل الشمس وتنشرها فضة وسحرا في الصباحات الوردية.
كانت متألقة، مرحة، صلبة مبدعة وامرأة بكل وجودها. ألقت شعرا نابضا حيا جياشا وصارخا صاخبا، لغويا مزخرفا بهيل القهوة، وكحل المساءات المضرجة بالعود. سعدية... التي كانت في حضن اصدقائها وقرائها في الامسية، لم تكن وحدها، حتى حين حيّت امها الراحلة، في أول عيد أم يأتي وهي بعيدة، همست: «لكني اشعر انها تسمعني»، وتدحرجت دمعتي، وضحكت مني ابنتي هند، كيف لها ان تعرف معنى افتقاد الام وانا بجانبها. كنت حينها أم سعدية، وكانت الحاضرات جميعهن امهاتها، ووددنا لو لملمنا احزانها المخنوقة احضانا وقبلات. سعدية الرقيقة الناعمة الأنثى، الأوزة المتميزة، الجميلة بحق، بصوتها المبحوح، بسنتها البارزة قليلا، بشِعرها الغريب المعتق، بعاطفتها المسنونة كالابر، شاعرة بكلها.سعدية الشامخة كقمم الأشجار لم تكن تحتاج أن تعرض صورها مع فلان وعلان، من هؤلاء ياعزيزتي النخلة، انت لست بحاجة لهم، ولست بحاجة للوقوف تحت مظلتهم، انت قامتك فوق، وعباءتك التي تلف بعطرها الشجر والصحارى والجنان تحلق فوق اسم هذا وذاك. لاتحتاجين ان تجلسي في صالون تلك او في مكتب ذاك، لا ذكر لهم ولا أهمية ولاأريد ان اعرف من هم وما اسماؤهم، فالشعراء ياسيدتي الأوزة متحررون من علب وصناديق الفخامة والرخام، فاتركي الاوزة تمرح في حقول زرقاء وصفراء، ودعيها تلعب بحرية في بحيرات من فيروز الالق وحدها، سقفها الحرية وأرضها الابداع.
أحبك، أخت وصديقة وزميلة أفتخر وأعتز انها من وطني، من قلب ترابه، ومن بلور عينه.
Aliashuaib.net
admin@aliashuaib.net< p> |