| إعداد كارولين أسمر |
قد لا تكون البنوك الاستثمارية في الشرق الاوسط اعتمدت كثيراً على المديونية كنظيراتها في لندن أو «وول ستريت»، الا أن شبح الازمة المالية العالمية أثبت انها كانت مؤلمة عليها أيضاً. فالعديد من الشركات الاستثمارية الصغيرة عبر الخليج، اهتزت بسبب الخسائر الناجمة عن ملكياتها الممولة من القروض القصيرة الامد، فيما اثنان من البنوك الاستثمارية الكبرى، وهما بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» و«شعاع كابيتال» في دبي، شارفا على الانهيار العام الماضي.
في الوقت عينه، فقد عبر البنك الاستثماري «اي اف جي هيرميس» الازمة سليم نسبياً، ولمع اسمه من خلال عبوره الاوضاع المالية الصعبة بنجاح.
وبحسب الرئيس التنفيذي للمؤسسة حسن هيكل، فان الازمة المالية ساعدت على تثبيت وضعية «اي اف جي» كالبنك الاستثماري الاقليمي الوحيد، وأحد البنوك الذي لم يسجل أي خسارة في أي ربع مالي بالرغم من طبيعة الاجواء الاستثنائية. وينسب هيكل نجاح البنك لبصمته الواسعة النطاق في منطقة الشرق الاوسط، (لا يشكل أي سوق لوحده أكثر من 25 في المئة من عوائد البنك) ولميزانية عمومية صحية تشمل مبلغ 1.3 مليار دولار جاهز لعمليات استحواذ.
الا أن الانكماش لم يترك البنك سليماً كلياً. وعلى الرغم من لجوئه الى خفض الرواتب في نهاية 2008 عند تفاقم الازمة المالية، الا أن الارباح الصافية انخفضت بنسبة 41 في المئة الى 98.8 مليون دولار في 2009. في حين أن العوائد تراجعت بنسبة 34 في المئة الى 1.4 مليار جنيه مصري، بسبب تراجع رسوم ادارة الاصول والوساطة.
بالاضافة الى ذلك، فان صفقة الاندماج التي كان من المتوقع أن تتم بين «هيرميس» وبنك عودة اللبناني قد انهارت أخيراً. بعد تأخر المحادثات حول حصة مسيطرة عندما ازدادت الازمة سوءاً، الا أن «هيرميس» باع حصته البالغة 28 في المئة في بنك عودة في يناير الماضي مقابل 913.4 مليون دولار. وقال هيكل «لقد بعنا ما ان أدركنا أننا غير قادرين على الاندماج مع بنك عودة»، مضيفاً أنه « في العام 2008، كنا على وشك الاندماج ومن ثم وقعت أحداث أكتوبر 2008 وتحولت الاسواق الى عدائية جداً. ولم تعد هذه القيمة من بعد ذلك تصب في مصلحتنا».
وقد ذكر أحد المحللين في تقرير صادر عن «شعاع كابيتال» أخيراً أن «السنة الحالية تبدو أكثر اشراقاً للبنوك الاستثمارية مع تحسن الاوضاع الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا التي ستسمح له بالتركيز على ملاحقة فرص النمو العضوي».
ويعد «اي اف جي هيرميس» الوسيط الاكبر في المنطقة، وفي حين أن أصوله المدارة، باستثناء صناديق الملكية الخاصة، هبطت من ذروة الـ 7.7 مليار دولار التي بلغتها في الربع الثاني من 2008 الى 4.3 مليار في نهاية العام الماضي، الا أنه يبقى واحداً من أكبر مديري الاصول في المنطقة.
عن «فاينانشال تايمز» |