|كتب علاء السمان|
من يملك الكاش يوزع الكاش. تلك حصيلة التوصيات المعلنة حتى الآن من مجالس إدارات الشركات المدرجة للتوزيعات السنوية، مع أن أكثر من ثلثي الشركات لم تعلن نتائجها بعد.
ففي حصيلة أولية للتوصيات المعلنة، يظهر أن 21 شركة من الشركات التي أعلنت توصياتها، أوصت بعدم توزيع أرباح، أي ما يعادل 38 في المئة، في حين أعلنت 22 شركة توصيات بتوزيعات نقدية فقط، أي ما يعادل 39 في المئة، وتسع شركات أعلنت توصيات بتوزيعات نقدية وأسهم منحة معاً (16 في المئة)، مقابل أربع شركات أعلنت توصيات بتوزيعات أسهم منحة فقط (7 في المئة).
وبذلك يكون إجمالي نسبة الشركات التي أعلنت عن توصيات بتوزيعات نقدية 55 في المئة، مقابل 23 في المئة لتوزيعات المنحة.
وبعد استثناء الشركات التي أوصت بعدم توزيع أرباح، ترتفع نسبة الشركات التي أوصت بتوزيعات نقدية فقط إلى 63 في المئة، مقابل 11.4 في المئة لأسهم المنحة فقط، و25.7 في المئة للشركات التي جمعت بين النقدي والمنحة.
ويبدو أن المجموعات الرئيسية تفضل في سوق الاوراق المالية تحريك المياة الراكدة لتوفير سيولة جديدة عبر التوزيعات النقدية تستغلها من خلال دعم استثماراتها في البورصة او غيرها من القطاعات المالية والاقتصادية، وذلك في ظل استمرارية تشدد البنوك في عمليات الإقراض ومنح التسهيلات الجديدة.
وتتجه الكيانات لاستغلال الأرباح التشغيلية التي حققتها على مدار العام الماضي أو الاستعانة بجزء من الأرباح المرحلة والاحتياطات أوحقوق المساهمين لتغطية استراتيجيات اقرها كبار الملاك ومجالس ادارات تلك الشركات.
وترى مصادر استثمارية دفع بعض المجموعات في اتجاه توزيع «الكاش» دلالات وقناعات بأن سيولة واستفادة جديدة في الطريق إليها ولولا ذلك لما فضلت التوزيع خصوصاً أن السوق لم يسدل الستار على تداعيات الأزمة المالية وآثارها السلبية على الغالبية العظمى من الشركات المدرجة.
وقالت المصادر في تصريحات لـ «الراي» ان التخلي عن جزء من الكاش وهو عزيز في ظل الاوضاع التي مر بها السوق اخيراً يأتي إيماناً وقناعة بأن هناك فرصاً وقنوات استثمارية جيدة تمنح الملاك الإمكانية في إعادة تدويرها سواء في الأسهم التي تعد فرصة في الوقت الحالي في ظل توافر عوامل ومعطيات إيجابية باتت وقوداً رئيسياً لوتيرة التداول منها صفقة مجموعة الاتصالات المتنقلة «زين» التي سينتج عنها سيولة جديدة تفوق ما تخرجه الشركات المرتبطة بها من خلال التوزيعات النقدية على سبيل المثال إضافة إلى خطة التنمية وغيرها من المعطيات.
ولفتت إلى أن الوقت الحالي أصبح مناسباً للإفراج عن السيولة وإعادة استثمارها في بناء مراكز جديدة سواء للافراد او المحافظ والصناديق، في وقت يمثل ذلك داعماً لوتيرة التداول في السوق على عكس المنحة التي قد تزيد من حجم الأسهم على سبيل المثال، وإن كان لها أثر جيد في كثير من الاستراتيجيات التي تعمل مجموعات وكيانات اخرى على تفعيلها.
وألمحت إلى أنه وفقاً للتوزيعات التي خرجت عن عدد من الشركات التي أعلنت حتى الآن عن نتائج إيجابية فإن «الكاش» كان الغالب على توصياتها، منوهة إلى أن إجمالي الأرباح التي وافقت عليها مجالس إدارات تلك الشركات وأقر البعض منها من خلال جمعياتها العمومية تقدر قيمتها بنحو 300 مليون دينار الجانب الأكبر منها يعود إلى بنوك «الوطني» بواقع 117 مليون دينار و«بيت التمويل الكويتي» الذي أقر توزيع 56.8 مليون اضافة إلى البنك «الأهلي» الذي أوصى بـ 17.5 مليون دينار من خلال توزيع 15 فلساً نقداً.
وتشير الميزانيات المعلنة حتى الان الى ان هناك مجموعات وشركات سوف تستفيد كثيراً من خلال توزيعات الكاش وذلك لترابطها وإمكانية تحقيق عوائد بديلة لها من خلال صفقات ثقيلة تلوح في الأفق، ومن هذه المجموعات «الخرافي» على سبيل المثال التي يتوقع لها تحقيق ارباح جيدة من التوزيعات المنتظرة لـ «زين».
وتأتي «كيبكو» ضمن الكيانات القوية التي أوصت بتوزيع أرباح نقدية جيدة تعادل نحو 26.7 مليون دينار بخلاف المنحة التي تبلغ 5 في المئة،إضافة إلى «بورتلاند» التي ستوزع 100 في المئة أرباحاً نقدية عن العام الماضي إلى جانب «الوطنية للاتصالات» التي اوصت بتوزيع نحو 25.2 مليون دينار بواقع 50 فلساً نقداً لكل سهم.
وعلى الصعيد نفسه قال مراقبون ان النقدي سيساعد الشركات الاستثمارية المستفيدة منها على بناء مواقع جديدة على الأسهم المدرجة او المملوكة لها من خلال الشراء بالاسعار الحالية أستعداداً لجولة قد تتغير معها الملامح السعرية لتلك الأسهم وبذلك تكون الاستفادة عبر أكثر من نافذة.
وأشار المراقبون إلى أن ترابط الملكيات لدى بعض المجموعات يضمن عدم خروج الكاش بعيداً بل سيظل تحت يد أصحاب القرار في تلك المجموعات، فيما توقعوا ان تخرج توصيات إضافية عن بعض الشركات التي لم تعلن حتى الان عن نتائجها، فيما سيظل وارداً خروج نتائج سلبية عن الغالبية من الشركات المتبقية حتى الآن، لاسيما وأن نحو 70 في المئة من الشركات المدرجة لم تكشف عن أوضاعها المالية للعام 2009.
ويفتح تأخر الشركات في الإعلان باب الحديث عن احتمالية ايقاف عشرات الشركات عن التداول نظراً لمخالفاتها المحتملة لقرارات لجنة السوق بشأن تنظيم الإفصاح عن البيانات المالية السنوية التي تنتهي مهلتها القانونية مع نهاية مارس الجاري، وتبدأ بعدها اعلانات الربع الأول ما قد يدفع الى تزايد مهام مدققي الحسابات والجهات الرقابية التي تدقق على الميزاينات الدورية والسنوية للشركات المدرجة.