| كتب المحرر الاقتصادي |
تبقى الأضواء مسلطة على شركة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو)، بأكثر من طريقة. فإصدارها الأخير للسندات جمع سبعة أضعاف المطلوب تقريباً، وصورتها أزهرت حين أعلنت الاندماج بين شركتها الإعلامية «شوتايم» (العربية) و«أوربت»، إحدى أكبر الشركات الإعلامية في المنطقة.
الشركة الجديدة تعد شراكة بين مجموعة «أوربت»، العضو في مجموعة «موارد» ومقرها الرياض، و«شوتايم أربابيا» التابعة لـ «كيبكو». يقول نائب رئيس مجلس الإدارة فيصل العيار إن «كيبكو» تحدثت إلى عدد من الشركاء المحتملين على مدى ثلاث سنوات قبل أن تتوصل إلى استنتاج بأن «أوربت» كانت أفضل من يلائم أعمال (شوتايم). ويشير إلى أن «مقاربة (أوربت) للسوق مشابهة جداً لمقاربتنا، ولذلك فإن المواءمة بيننا كانت سهلة». ويضيف «لقد أتاحت لنا الصفقة خلق مركز قيادي في السوق بين ليلة وضحاها، ووفرت لعملائنا محتوى من أفضل ما يقدم في العالم».
يعتقد العيار ان الصفقة ستتيح للعملاء خيارات أكبر، وقيمة أفضل وترفيهاً أكثر. يقول إن الاندماج سيجلب «ثورة تكنولوجية» في الشرق الأوسط، على مستوى الجمع بين وسائط التلفزيون والهاتف والانترنت. وستصبح الشركة الجديدة الرائدة على مستوى التلفزيون المدفوع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويوضح العيار «ما يجعل الصفقة استثنائية أنها وقعت في يوليو، ورأى العملاء الفرق خلال شهر، ونحن نتوقع الاندماج الكامل بين الشركتين في وقت مبكر هذا العام».
يعتقد العيار ان التحدي الرئيسي في أي اندماج التأكد من ان الشركتين تتواءمان معاً بطريقة ذات معنى وتحقق المستوى الضروري من التوفير في التكاليف. يقول «في هذه الصفقة، كان التحدي الأهم كيف نحقق أقصى استفادة ممكنة مع أقل قدر من الإزعاج للعملاء». ويضيف «نعتقد أننا حققنا ذلك. ما يساعد في ذلك أن لدينا قدراً كبيراً من الخبرة في إنجاح الاندماجات والاستحواذات، ولذلك فإننا نعرف ما يجب أن يحصل. وباعتبارنا شركة لديها الكثير من السيولة للاستثمارات الجديدة، فإن تمويل الصفقات ليس مشكلة بالنسبة لنا».
وعلى الرغم من سجلها الناجح، فإن «كيبكو» ليست الوحيدة التي تواجه تحديات تجارية. يقول العيار إن التحديات الرئيسية من بينها، التأكد من أن شركات المجموعة- التي تضم استثمارات في قطاعات الخدمات المالية والعقار والصناعة والإدارة والاستشارات- تتبع النظام المالي الدقيق الذي كان مطبقاً قبل الأزمة، لتكون في موقف جيد للخروج بحال أكثر قوة.
يقول العيار «الكثير من الفرص الاستثمارية تبرز نفسها في أوقات كهذه، لكن الذكاء يكمن في اختيار تلك المجدية للاستثمار فيها، والتي تحقق مستويات النمو التي نتوقعها». ويضيف «العنصر الأساسي الذي ننظر إليه عند دراسة جدوى أي استثمار هو الإمكانية المؤسساتية للشركة، و(مدى) قدرتها على تحقيق النمو في حصتها السوقية خلال فترة قصيرة من الوقت».
تركز «كيبكو» كذلك على تطوير المهارات الإدارية، وقد استثمرت على مدى سنوات في فرقها الإدارية للتأكد من أن لديهم الإمكانات وبإمكانهم قيادة النمو في الأعمال أبعد من التوقعات. ويرى العيار في الشركة الوطنية للاتصالات التي باعتها «كيبكو» لشركة قطر للاتصالات (كيوتل) في العام 2007 مقابل 3.7 مليار دولار، مثالاً جيداً. فمن خلال مساعدة «كيبكو» ومواردها، نمت «الوطنية للاتصالات» سريعاً عبر سلسلة من الاستحواذات، وكرست نفسها على مستوى آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. يقول العيار «وصف الكثيرون صفقة البيع بأنها (صفقة العقد)». ويضيف «هذا هو نوع الأعمال الذي نحب القيام به».
يود العيار أن يرى الصورة الأكبر. تقوم «كيبكو» بذلك من خلال إعطاء الحرية لفرقها الإدارية للقيام بأعمالهم، والتأكد في الوقت عينه من أنهم منظمون مالياً. يقول «إن هذا التوليف ليس من السهل إدارته دائماً، لكنه ينتج نتائج ممتازة». يضيف «هذه المقاربة ليست معتادة في منطقتنا- حيث يخطئ الكثير من الناس في الإدارة الجزئية- لكن ذلك يعني أننا نصل في الغالب إلى تحقيق أهدافنا، أكثر من الفشل في تحقيقها».
يضيف العيار «يعكس فائض الاكتتاب في إصدار «كيبكو» الأخير المستوى العالي من الاحترام للشركة في المجتمع المالي العالمي». «هذا نادر لشركة من الشرق الأوسط. أعتقد أن هذا من ثمار الشفافية التي رسخناها في مجموعتنا. جميع شركاتنا المدرجة تقيم عرضاً تقديمياً سنويا، وهذا يعزز ثقة المستثمرين، خصوصاً في أوقات كهذه».
أنجز إصدار السندات بقيمة 500 مليون دولار في أكتوبر 2009، كجزء من برنامج إصدارات متوسط الأمد باليورو بقيمة ملياري دولار. وهذا الاصدار البالغة مدته سبع سنوات بفائدة ثابتة مدرج في سوق لندن للاوراق المالية.
اضاف العيار «هذه صفقة بارزة لاننا اول شركة من القطاع الخاص في المنطقة تتمكن من دخول سوق السندات بالدولار الاميركي بهذا الحجم في العام 2009، واول مؤسسة كويتية تتمكن من القيام بذلك منذ بداية الازمة المالية قبل عامين».
وتابع العيار ان الاموال التي تم جمعها من اصدار السندات، وكذلك التسهيلات التي حصلت عليها الشركة من بنك الكويت الوطني بقيمة 80 مليون دينار لمدة خمس سنوات ستستخدم في مشاريع الشركة الجديدة ولإدارة افضل للمطلوبات.
واشار العيار الى «اننا نستمر في التطوير في قطاعات نعمل بها بالفعل، بينما ننظر في فرص في حقول اخرى»، مضيفا «هذا كان توجهنا على مدى الأعوام الثلاثين الماضية وكان ناجحا جدا».
وقال العيار ان المشاريع المقبلة تتضمن اطلاق اول منتج للتقاعد في المنطقة مطلع العام المقبل، مشيرا الى ان الشركة تتوقع طلبا ضخما على هذا المنتج المالي، الى حد كبير بسبب التحديات الديموغرافية.
وأوضح «نتوقع ان يكون منتجا ذا شعبية عالية في اوساط افراد الطبقة الوسطى التي يتزايد عدد افرادها في المنطقة».
وأكد العيار ان «كيبكو» متنامية وطموحة ولديها اصول متنوعة وتحتاج الى ادارة قوية. ويعتقد ان كونه مستمعا وقادرا على اتخاذ قرار بسرعة ويود ان يرى الاخرين يبلون بلاء حسنا في عملهم، هي امور تساهم في جعله الرجل المناسب لهذا الدور.
وتابع «لكن الاساس في توجهاتي في ما يتعلق بالعمل او الحياة اننا دائما نحتاج الى وضع الجرعة الصحيحة من الحس العملي السليم في كل شيء نفعله».
وعندما لا يكون في العمل او يؤدي واجبا اجتماعيا، يحب العيار امضاء الوقت مع العائلة بزيارة مزرعته في شمال الكويت. ويقول «استمتع ايضا بلعب الغولف لانها اللعبة التي دائما تكون فيها ضربتك الاتية افضل من ضربتك السابقة».
شعار العيار العملي قصير جدا «ارني المال» وشعاره في الحياة هو «اعمل بجهد واستمتع بالوقت الباقي». ولكن عند سؤاله عن قدوته قال «ليس هناك شخص محدد يمثل قدوة بالنسبة لي. حاولت ان استنسخ افضل الاشياء من العديد من الاشخاص الذين يعجبونني. ففي النهاية لا احد يحتكر الحكمة».
عن «إكسبشينال ميدل إيست»< p>< p>< p>< p>