|كتب محمد الجاموس|
رأى رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب في الشركة الكويتية للاستثمار بدر السبيعي ان الحكومة إذا نفذت خطة التنمية فسنتجاوز الازمة بسرعة، وان قانون الاستقرار وحده لا يكفي لحل الازمة، وأن الشركات ذات الملاءة والاصول الجيدة لا تحتاج الى قانون الاستقرار، وتحدث
عن مشكلتين واجهتا الشركات هما انخفاض الاصول نحو 70 في المئة وتشدد البنوك في الاقراض، وكشف عن اقتراح قدم للحكومة يقضي بإنشاء محفظة حكومية لشراء الاصول الجيدة بسعرها السوقي وبيعها بعد3 سنوات بسعرها السوقي، مشيرا الى ان لا الحكومة أو مجلس الامة ينظرون الى المشكلة باهمية.
وقال السبيعي في حديث مطول الى جريدة «الراي» ان دول العالم بدأت تتعافى والكويت «مكانك راوح»، واكد ان دوافع اصدار قانون الاستقرار لم تكن سياسية بل لاعادة الثقة بالخدمات المالية، واعتبر الافلاس جزءا من الدورة الاقتصادية إذا حصل، لافتا الى ان الحكومة انشأت المحفظة لاسباب استثمارية وقال ان الخطة التنموية ستوفر فرصاً عديدة ونتمنى الا تعطلها البيروقراطية وسوء النية.
واشار الى ان البرنامج الحكومي هو الحل الامثل للمعسرين، وان المواطن عليه ان يعطي وإلا فلن يتحقق النمو لدينا، مؤكدا ان المقومات موجودة لجعل الكويت مركزاً مالياً، والامر يحتاج الى قرار وحس وطني وتعاون السلطتين، واعتبر خفض الفائدة خطوة جيدة، كما اعتبر ان كل شيء لدى «الكويتية للاستثمار» قابل للبيع بما فيه «معرض الكويت الدولي» في حال وجود عرض مناسب وموافقة الحكومة.
وهذا نص الحوار:
• دخلنا السنة الثانية من عمر الأزمة المالية العالمية، أين الكويت الآن من تلك الأزمة؟
- ما سأقوله ليس جديدا، الكويت جزء من المنظومة الاقتصادية الدولية وتأثرت كسائر بلدان العالم بالأزمة، ومثلما سادت أجواء الركود الاقتصادي في مختلف بلدان العالم، فقد تراجع أيضا معدل النمو الاقتصادي الحقيقي وتأثرت أيضا أنشطة العديد من الشركات سلبا بالأزمة، وبصفة خاصة شركات الاستثمار التي لدى معظمها أنشطة وأصول استثمارية خارجية.
الازمة بدأت منذ نحو سنة ونصف السنة ومن المؤسف اننا لم نقم باتخاذ الكثير من الإجراءات التي كانت ستكفل الحد من آثار الأزمة على الاقتصاد.
واخيرا بدأنا نلمس زيادة في الاهتمام العام بالجانب الاقتصادي، فصدر قانون هيئة سوق المال وخطة التنمية.
على اي حال لانزال في الازمة ولم نصل الى المرحلة النهائية منها، كما أننا لم نبدأ فعليا بتنفيذ خطة التنمية التي أقرت أخيراً، وإذا ما تم تنفيذ هذه الخطة فسنتجاوز آثار الأزمة أسرع من المتوقع.
فالاقتصاد المحلي يمر حاليا بمرحلة محاولة التثبيت والاستقرار بعد اتخاذ العديد من الإجراءات لمواجهة الأزمة منها أدوات السياسة النقدية وقانون الاستقرار الاقتصادي والمحفظة الوطنية والتي ساعدت على تقليل حدة الانعكاسات السلبية.
• هل ترى أن قانون الاستقرار المالي ساهم بفعالية في تخفيف وطأة الأزمة على القطاع الخاص الكويتي أم كان مهدئا فقط؟
- عندما صدر هذا القانون كان يمكن ان يكون رائعا لو صاحبته اجراءات وقوانين اخرى تتعلق بالاستقرار المالي وتوفير السيولة وتحريك الاقتصاد والانفاق الرأسمالي واقرار هيئة سوق المال ومحفظة اعادة شراء الاصول، كل هذه الامور لو ترافقت مع اصدار قانون الاستقرار المالي لكان هذا القانون رائعا، وكان من الممكن أن يكون تأثيره الايجابي اكبر.
لكن مع الاسف جاء القانون لوحده ويركز على كيفية مساعدة البنوك وترك الشركات مستثنيا الشركات المليئة على ان يساعدها لكن بشروط قد تكون شديدة.
• بماذا تفسر عدم طرق أبواب هذا القانون من قبل الشركات. وهل العيب في القانون أم في الشركات مع أن كثيراً من الشركات وضعها لا يسمح بالاستفادة منه كما أن شركات قالت انها لا تحتاج إليه؟
- قانون الاستقرار المالي فتح المجال أمام الشركات المليئة للتقدم للحصول على سيولة وفق شروط وضمانات واضحة، لكن البنوك لها شروطها أيضا، لكن إذا كانت هناك شركة لديها ملاءة مالية واصول جيدة ما حاجتها الى هذا القانون ؟، ويمكن لهذه الشركة في وضعها هذا ان تطرق باب بنك اجنبي (افشور) وتحصل على القروض التي تحتاجها، والبنوك في الكويت هي المستفيد الأول من القانون فلو ذهبت شركة ما الى اي من هذه البنوك فسيطلب منها أن تأتي اليه من خلال القانون، كون الحكومة تضمن القروض بنسبة 50 في المئة من خلال هذا القانون، أما الشركات التي ليس لديها ملاءة مالية وتحتاج الى القروض فليس للقانون علاقة بها، وتوضع امامها شروط تعجيزية، فكأنه يطلب من الشركة ان تتعافى اولا حتى يمكنها الاستعانة بالقانون، لذلك لم يستفد من القانون سوى عدد محدد جدا من الشركات والأسباب معروفة.
• كيف كنت ترى الحل من غير هذا القانون؟
- كما ذكرت كان يجب ان تترافق مع القانون اجراءات اخرى مكملة، وهناك مشكلتان واجهتا الشركات، الاولى انخفاض قيم الاصول ما بين 60 و70 في المئة من قيمتها، والثانية البنوك التي كانت تتعامل معها تلك الشركات لم تعد تمنحها السيولة التي تحتاجها.
شراء الأصول
• هل تعتقد أن شراء الحكومة أصول الشركات المتعثرة هو أمر ملح أم انه توجه غير واقعي مع أن دولاً في المنطقة لجأت إلى هذا الخيار؟
- حتى الآن، وحسب المعلن لا توجد لدى الحكومة خطط لشراء أصول الشركات المتعثرة، نحن كنا تقدمنا باقتراح من خلال اتحاد شركات الاستثمار ان تنشئ الدولة محفظة لاعادة شراء الاصول، معظم الشركات لديها اصول ذات قيمة، ويكون من المناسب ان تقوم الدولة بشراء تلك الأصول وفق معايير وضوابط وشروط شديدة، فإذا كانت قيمة اصل مثلا مليون دينار وقيمته الان 400 الف دينار تشتري المحفظة هذا الاصل بقيمته الحالية (400 الف دينار) ومنح الشركة مالكة هذا الاصل سنداً بـ400 الف دينار، وتذهب هذه الاخيرة الى البنك مع السند لتطلب قرضا، وبعد مرور هذه السنوات الثلاث تشتري الاصل ذاته بقيمته السوقية في ذلك الوقت، وبهذه الحالة الحكومة تربح من خلال المحفظة والبنك يربح والشركة تربح، الامر يحتاج الى مرونة، بهذه الطريقة تم تحريك العجلة وتشغيل الشركات والبنوك من دون اي خسائر لأي طرف.
> هل ترى أن عدم التدخل الحكومي المباشر لمساعدة الشركات المتعثرة كان الخوف من ردة فعل أعضاء مجلس الأمة؟
- انا من جهتي الوم الطرفين الحكومة ومجلس الأمة، فالحاصل فعلا هو أنه لا مجلس الامة ولا الحكومة ينظرون الى المشكلة بأهمية الأولوية، ويعتقدون ان هناك أموراً اهم ويتناسون الجانب الأهم المتمثل بالاقتصاد الذي ترتكز عليه الدولة، وبالتالي لا الحكومة ولا مجلس الامة يضعون هذا الأمر كأولوية.
• كيف تقيم العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة؟
- الخلاف بين الطرفين هو امر طبيعي موجود في كل دول العالم، لكن احيانا الخلاف يصل الى طريق لا احد يريده، والمطلوب السيطرة على هذا الخلاف بشكل افضل، وهناك غياب للمبادرات والخطوات الملموسة للتخفيف من الخلاف بينهما. العلاقة بين المجلسين تحتاج لان تكون على أرضية التعاون المشترك لتعزيز مسيرة التنمية وإطلاق المزيد من المشروعات الاقتصادية والخدمية، خصوصا وأن الوضع وصل الى مرحلة تتطلب من الجميع أن يغلب مصلحة الوطن على مصلحته الشخصية لان استمرار الصراع يعني المزيد من التأزيم والخسائر للوطن والمواطن.
• هل ترى مجلس الأمة مساعداً أم معرقلاً في المساعي نحو الخروج من الأزمة؟
- المشكلة مشتركة بين المجلس والحكومة، حيث ان دور المجلس كان ايجابيا في قضايا وسلبيا في قضايا أخرى، فالايجابي فيه انه كان يعزز الدور الرقابي، مقابل إهمال واضح للدور التشريعي الضروري لإطلاق المشروعات التنموية بل يرى البعض انه كان السبب في توقف عجلة التنمية وتعطل العديد من المشروعات الحيوية المهمة، فعندما تعاون المجلس مع الحكومة اقر خطة التنمية واقر قانون هيئة سوق المال قوانين أخرى، والمساومات موجودة بين الطرفين.
فيجب على الحكومة أن تكثف مساعيها للخروج من الأزمة وان تسعى للتفاهم مع المجلس على حل يحقق الصالح العام لان مصلحة الاقتصاد وتحقيق التنمية هما في النهاية هدف رئيسي للحكومة وكذلك المجلس.
• تشدد البنوك في منح القروض وذلك اوقف العديد من المشاريع، كيف ترى الخروج من هكذا وضع؟
- بتصوري ان طرح مشاريع (بي أو تي) جديدة والبدء بتنفيذها سيفرض على البنوك المحلية ان تعود الى الطريق مرة أخرى لان أصحاب المبادرات سيجدون موارد تمويلية اخرى سواء من افراد ومستثمرين وصناديق سيادية وبنوك خارجية، وبالتالي هل ستغرد البنوك المحلية خارج السرب؟ فالمطلوب من البنوك المحلية أن تأخذ منحى وسطا في موضوع الإقراض فلا التساهل مقبول ولا التشدد مقبول أيضا.
كما ان إلغاء وتأجيل العديد من المشاريع الحكومية والتشدد في منح القروض يعتبر من أهم التحديات التي يواجهها القطاع الخاص، في الكويت وكذلك في معظم دول العالم.
• هل لا نزال في مأزق أم أننا تجاوزنا ونتجاوز عنق الزجاجة؟
- الاقتصاد العالمي بدأ يتعافى من تداعيات الأزمة العالمية ولكننا في الكويت للأسف مازلنا محلك راوح بسبب بطء إجراءات المعالجة وبالطبع سنكون آخر من يتجاوز الأزمة، والتعافي لدينا سيكون تحصيل حاصل بعد التعافي العالمي وليس بسبب اجراءات اتخذناها، خصوصا مع ارتفاع اسعار النفط على المدى القصير، فالعام 2010 سيكون محطة انتقالية ما بين حدة الازمة وبوادر التعافي والانطلاق نحو افاق جديدة.
المحفظة الوطنية
• خبرتكم التي تتمتعون بها أهلتكم لنيل الثقة بإدارة المحفظة الوطنية. كيف تقيمون عمل هذه المحفظة منذ بداية نشاطها وحتى الآن ؟.
- مجلس الوزراء قرر انشاء المحفظة لاهداف استثمارية بحتة، وكانت هناك اسعار مناسبة للشراء، ودخول المحفظة الى السوق يعني ان سيولة دخلت وهذا احد اسباب الدعم للسوق.
وتم اختيار «الكويتية للاستثمار» لإدارة المحفظة للعديد من الأسباب في مقدمها ارتباطها المباشر بعمل المحفظة من حيث الاختصاص، إضافة إلى الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها موظفو الشركة خصوصا في إدارة الأصول حيث انها تدير محافظ استثمارية للغير بقيمة تبلغ نحو 2.8 مليار دينار، فضلا عن إدارة 10 صناديق استثمارية عريقة سواء محلية أو إقليمية أو عالمية، هذا إلى جانب وجود كوادر عديدة ومؤهلة يزيد عددها على 25 موظفا في قطاع إدارة الأصول ساعدت الشركة على التميز في الأداء منذ 1961 خصوصا خلال السنوات الأخيرة.
وقد باشرت المحفظة الوطنية عملها في سوق الكويت للأوراق المالية اعتباراً من 24 ديسمبر 2008، وهو نفس اليوم الذي تسلمت فيه الشركة أموال المحفظة الوطنية.
وكان عمل المحفظة ايجابيا، وأداؤها كان افضل ما يمكن في 2009 وحتى افضل من كثير من الصناديق في السوق، ونؤكد من جديد ان الهدف من المحفظة ليس للمضاربة في السوق ولدعم السوق بل استثمار بين طويل ومتوسط الاجل.
• إطلاق صفة «الوطنية» على المحفظة يدل على دور كبير منوط بها، لكن هناك ملاحظات على أنها لا تساهم في دعم واستقرار السوق عندما يكون بحاجة إلى ذلك، بماذا تعلق؟
- المحفظة لوحدها لا يمكنها تحقيق الهدف، فهي عامل مساعد مع عوامل اخرى يفترض ان البنوك وصناديق الاستثمار تساعد أيضا لكن هذه الجهات فعلت العكس حيث وجدت ان دخول المحفظة الى السوق فرصة للبيع، ما دفع ادارة المحفظة الى اعادة دراسة السوق مرة أخرى.
وكان الهدف من المحفظة ايضا ان تسارع الحكومة الى الانفاق الرأسمالي حتى تنشط البنوك وينشط معها السوق، بحيث إن جهات عدة تساهم في توفير السيولة للسوق الى جانب المحفظة. والشراء من السوق لوحده لا ينفع لكن الشراء وإعادة بيع الأصول اكثر فائدة للسوق بشكل عام، كما ان جدولة الفوائد وايجاد مصادر سيولة بعضها تحل مشاكل السوق ايضا.
قانون الاستقرار
• كيف تقيمون ما قام به كل من بنك الكويت المركزي والهيئة العامة للاستثمار في الأزمة؟
الهيئة العامة للاستثمار وبنك الكويت المركزي جزء من المنظومة الحكومية يسيرون وفق برنامج حكومي لا نستطيع تقييم اجراءاتهما من دون النظر الى اجراءات الحكومة بشكل عام، لقد قام الطرفان بأشياء كثيرة ايجابية مثل اصدار قانون الاستقرار المالي ودعم الودائع ووضع ودائع في البنوك، وانشاء المحفظة الوطنية وتخفيض الفوائد بما يتوافق مع الوضع العام لهذه الإجراءات الايجابية.
• هناك من قال ان قانون الاستقرار الاقتصادي صدر لأسباب ذات طابع سياسي وليس بهدف الإنقاذ... بماذا تعلق؟
- الهدف من هذا القانون كان اعادة الثقة للخدمات المالية، ولم يكن ذا طابع سياسي، وبند الحماية من الدائنين لم يكن موجودا في القانون السابق، وتم وضعه في القانون الجديد، لكن كان يفترض ان يتبع اصدار هذا القانون خطوات اخرى مكملة.
• في بداية الأزمة تحدث كثيرون عن حالات إفلاس مؤكدة آتية، لكن بعد مرور سنة لم نسمع عن حالات إفلاس.. كيف تعلق؟
- ان شاء الله لن تحدث حالات إفلاس رغم أننا في منتصف الأزمة ولكن إن حدثت فهي جزء من المنظومة الاقتصادية، فليس بالضرورة ان يربح الكل، بل يجب ان تكون هناك خسارة وربح ولأن تأثير الازمة على الكويت كان اقل من الدول الاخرى لذلك لم تقم الدولة باجراءات كبيرة للتعافي السريع.
والشركات التي كان يفترض ان تشهر افلاسها قامت باجراءات كثيرة لحماية نفسها، ونظمت اتفاقيات مع الدائنين، واعادت جدولة ديونها، ما منحها فرصة للعودة الى النشاط، وهذا يثبت أن لدى القطاع الخاص القدرة على التعافي ولو لوحده وأن تأثير الأزمة على الكويت اقل من دول أخرى.
• الاندماجات كانت أحد الاقتراحات التي طرحت منذ بدايات الأزمة للتخفيف من وطأة تداعيات الأزمة، لكننا لم نسمع عن حالات اندماج فعلية ما عدا الحديث عن اندماجات في حالتين، ما رأيك؟
- نعم هناك حالتا اندماج تم الحديث عنهما، وبعض الشركات تعيد ضم الشركات التي أسستها وقانون الاستقرار المالي يشير في احد بنوده الى ضرورة التوجه الى الاندماج، وهذا امر جيد ومهم ويعمل على احداث حالة استقرار افضل في السوق. ان التداعيات السلبية للازمة المالية جعلت الكثير من الشركات تفكر بشكل جدي في حل ناجح يقي جميع المؤسسات واموال المساهمين من ازمات مستقبلية وينقذها من مغبة الافلاس والتهاوي. وأصبحت عمليات الاندماج بين الشركات احد ابرز الخيارات المطروحة على الساحة المالية العالمية والاقليمية والمحلية لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية التي افرزت واقعاً يهدد الكثير من الكيانات الاقتصادية بالافلاس والتصفية.
وقد يكون الاندماج عاملا اساسيا في تحويل المجموعات الكبرى من متعثرة الى كيانات مليئة خصوصاً وان الاندماج سيؤثر فيها بشكل ايجابي من خلال تجميع حزمة من الاصول التابعة تحت مظلة واحدة، الامر الذي سيجعلها في عيون المؤسسات المالية والمصرفية مليئة وهي الحال الذي تعمل عليه شركات كويتية وخليجية في الوقت الحالي سواء عبر الاستحواذ أو أي آلية اخرى.
الفرص الاستثمارية
• هل ترون أن هناك فرصاً استثمارية مهمة في السوق الكويتي؟
- نعم. دخول الخطة التنموية حيز التنفيذ سيوفر فرصا عديدة، وأتمنى ألا تتعطل هذه الخطة بالبيروقراطية الحكومية وسوء النية، سوق الكويت لا يزال من أفضل اسواق المنطقة، لكنه يحتاج الى اطلاق اليد وترجمة حكومية صحيحة للخطط.
• يدور جدل الآن بين الحكومة وأعضاء في مجلس الأمة في قضية إسقاط القروض، هل تؤيدون شراء الحكومة قروض المواطنين؟
- أعتقد أنه بإمكان المقترض المتعسر أن يدخل برنامج الصندوق الحكومي الخاص في هذا الشأن، هل علينا ان ندعم المواطن ليقترض ثم نلغي تلك القروض؟ يجب أن يشعر المواطن بأن عليه ان يعطي وإلا لن يتحقق النمو في الكويت.
والأجدر لحل المشكلة وضع قوانين للحد من تكرار المشكلة مستقبلا حتى لا يؤدي تدخل الحكومة إلى إفراط المواطنين في الاعتماد على الدولة ويقلل من إحساسهم بالمسؤولية، كما أن هذا الامر يفتقد الى العدالة والمساواة بين المواطنين.
• ما رأيكم بالحل المطروح حكوميا من خلال صندوق المعسرين؟
- انه افضل الحلول لمن يستحق فقط، وإن الحكومة أدت عملا جيدا خلال الفترة السابقة في تعاملها مع الصندوق، وأعتقد أن عدد المتقدمين للاستفادة من الصندوق كبير، الأمر الذي من شأنه حل مشاكل المواطنين المتعسرين.
• هل خرجنا من الأزمة، وماذا لدينا بعد من ذيولها؟ وهل استفادت الكويت من دروسها؟
- نحن في طريقنا للخروج من الأزمة خصوصا إذا ما استمرت خطط الإصلاح في الشركات وبدأت الحكومة خطط السياسة المالية بإطلاق المزيد من المشروعات المعطلة بمساعدة مجلس الأمة، وارى ان خطة التنمية تعتبر أهم خطوة واذا بدأ تنفيذها فسيكون ذلك انجازا كبيرا.
واعتقد أننا لم نستفد بشكل كامل من دروس الأزمة والبعض لم يعترف بأخطائه ولم يبدأ بالطبع في الإصلاح ومستمر في البحث عن شماعة يعلق عليها أسباب الإخفاق.
والخطوة التالية يجب ان تنصب على التعاون بين السلطتين لتنمية البلد بمشروعات حقيقية طموحة.
• هل تعتقد أن الأمل لا يزال موجودا لجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا في المنطقة؟
- نعم الامل موجود لكن ما يعوق ذلك هو عدم التطبيق الفعلي للقوانين، مقومات التحول اساسها العنصر البشري والموقع والاستقرار السياسي والثروة الطبيعية، وكلها متوافرة لدينا، نحتاج الى قرار، وحس وطني وتعاون بين السلطتين.
• ماذا عن نشاط «الكويتية للاستثمار» وحجم تأثرها بالأزمة المالية العالمية؟
- نحن في بوتقة واحدة وجزء من النظام وحالنا حال الشركات الاخرى وتأثرنا ليس شديدا، لان خطوط ائتمان الشركة ليس فيها مشكلة ولم تتوقف البنوك عن اقراضنا، وحجم اصولنا يتجاوز حجم التزاماتنا، مشكلتنا هي في انخفاض قيم أصولنا، ونحن ضمن استراتيجيتنا متحفظون في البيانات المالية للشركة وبالتالي نأخذ احتياطيات أكثر.
«الكويتية للاستثمار» لديها ملاءة مالية جيدة وصافي أصولها أعلى من التزاماتها بكثير كما انه لا توجد لديها مشاكل مديونية وقد نجحت الشركة في تخفيف الآثار السلبية للأرباح خلال العام 2009.
وفي ظل تلك الظروف الاستثنائية تمكنت الشركة مستثمرة خبرة القائمين عليها وسياستها الاستثمارية المتزنة قليلة المخاطر المعتمدة على التنويع الجغرافي والقطاعي والدراسات الاستشرافية من تخفيف الآثار السلبية للأزمة وتقليل انعكاساتها.
• ما الخطوات التي اتخذتموها منذ بداية الأزمة وما النتائج المحققة جراء ذلك...وهل تخطيتم الأزمة وآثارها؟
- اعدنا دراسة كل اصول الشركة وهيكلتها من جديد، وما يحتاج الى تقييم أعدنا تقييمه، وخطوط ائتمان الشركة زادت وتنوعت، وبدأنا التركيز على قطاعات معينة مثل مشاريع البنية التحتية والانطلاق بقطاعات اخرى، مع الحرص على أن تتركز استثمارات الشركة في أصول تشغيلية مُدرّة وفي القطاعات ذات الطلب المتزايد والأقل تأثرا بمتقلبات السوق.
• هل هناك أصول معينة تنوون التخارج منها في حال وجود مشترين؟
- كل شيء لدينا للبيع وقابل للبيع في حال وجود المشتري والسعر الطيب، حاليا لا يوجد شيء معروض، وإذا كان هناك عرض جدي فليس هناك ما يمنع بحثه وفق المعايير المتعارف عليها في مثل تلك الظروف.
• على صعيد نشاطكم الخارجي هل من خطة توسع واضحة أم تنتظرون اختفاء آثار الأزمة المالية العالمية للانطلاق إلى فرص وأسواق جديدة... وكيف تنظرون إلى المستقبل؟
- وضعنا استراتيجية جديدة وشاملة، تأخذ بالاعتبار استثمارات محلية وعربية وخليجية وعالمية، ودخول اسواق جديدة بالشراكة مع حلفاء وعملاء، والتوسعات بدأناها فعليا، وجار التفاوض الآن لشراء حصص في شركات مالية وقطعنا شوطا في هذا الاتجاه كما ندرس دخول قطاع المصارف في البلاد العربية، بالإضافة إلى مشاريع أخرى في المغرب والسعودية، وغيرها من الأسواق الإقليمية الواعدة، كما ان الشركة لديها اهتمامات في السوقين الهندي والصيني.
وبالنسبة للمستقبل فإننا نتطلع إليه بتفاؤل على صعيد الشركة والاقتصاد المحلي والإقليمي والدولي خصوصا وان الأسوأ على صعيد الأزمة قد مر وفق توقعات المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمها صندوق النقد الدولي.
• العام 2009 كان صعبا على جميع الشركات بلا استثناء تقريبا ما التحديات التي تعتقد أنها ستواجه الشركات في العام 2010؟
- ستكون التحديات نفسها وهي انخفاض قيم الاصول وشح السيولة، بالرغم من أن الحكومة تتمتع بسيولة عالية فضلا عن أن انتعاش الاقتصاد العالمي لاشك سيقترن بزيادة الطلب على النفط ومن ثم ارتفاع سعره ما يعمل على زيادة الإيرادات الحكومية.
إلا أن المشكلة تبقى في الحاجة لتحريك عجلة التنمية والإنفاق الحكومي الرأسمالي عبر البدء في المشروعات المعطلة لتوفير السيولة للشركات المتعثرة ومساندتها للخروج من عثرتها وهو ما لم يتحقق في ظل عدم التوافق بين الحكومة والمجلس وعدم الاعتماد على رؤية اقتصادية واضحة.
وتعافي الاقتصاد وشركاته لن يتحقق إلا بالابتعاد عن حالة الشد والجذب المستمرة بين الحكومة ومجلس الأمة والوصول على توافق حقيقي لرؤية واضحة حول برنامج عمل اقتصادي يضع تنمية الكويت على رأس الأولويات للجميع.
استرددنا مخصصات واعتمدنا أخرى
افاد بدر السبيعي بأن «الكويتية للاستثمار» استردت جزءا من المخصصات، لكن تم اعتماد مخصصات اخرى عن العام 2009، لان هناك جوانب معينة كانت تتطلب ذلك، إذ ان السوق تراجع نحو 25 في المئة ما دفعنا الى اخذ مخصصات اخرى وهذه كلها امور دفترية لا تمثل مشكلة للشركة.
المنطق يقول عدم توزيع أرباح
قال السبيعي انه يفترض ان لا ارباح في العام 2009 عند غالبية الشركات، والمنطق يقول بعدم توزيع ارباح، خصوصا ان اغلب الشركات اخذت مخصصات كبيرة وبالتالي ليس لديها فوائض للتوزيع على المساهمين. اما البنوك فأمرها مختلف، حيث اعلنت بعض البنوك نيتها توزيع ارباح.< p>