| كتب علاء السمان ورضا السناري |
سيكون أمام سوق الكويت للأوراق المالية مهلة سنة واحدة لتسوية أوضاعها والتحول الى «بورصة» مملوكة للقطاع الخاص، منذ تاريخ صدور اللائحة التنفيذية لقانون هيئة سوق المال الذي نشر في الجريدة الرسمية الأسبوع الماضي.
وستطرح ما نسبتها 50 في المئة من أسهم البورصة، التي ستتحول الى شركة مساهمة عامة، في مزاد علني محصور في الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، موزعة على عشر شرائح، كل منها خمسة في المئة. على ان تطرح نسبة الخمسين في المئة الأخرى للاكتتاب العام. وبذلك ستكون بورصة الكويت ثاني بورصة خاصة في الخليج تدرج أسهمها للتداول العام.
فمن سيملك البورصة بعد اكتمال العملية؟ وأي شكل ستتخذه المنافسة على تلك الحصص؟
تشير توقعات المراقبين الى ان المجاميع الاستثمارية الرئيسية لن تفوت فرصة الحصو على حصة من «الكعكة»، لأسباب لا تتعلق بالجدوى الاستثمارية فحسب، بل ترتبط بالاعتبارات المعنوية والاستراتيجية. وفي هذا الاطار يمكن توقع اهتمام المجموعات العائلية الكبرى بالمزاد، الى جانب العديد من البنوك.
ويمكن في هذا الاطار ذكر- على سبيل المثال لا الحصر- مجموعة الخرافي ومجموعة الأوراق المالية والشركات المرتبطة بها ومجموعة المشاريع القابضة و«البحر» و«الشايع» و«القناعات» و«بوخمسين» وسواها من المجموعات، اضافة الى العديد من البنوك والشركة الكويتية للاستثمار، باعتبارها كيانا مدرجا يحق له المنافسة بعيداً عن تبعيتها للهيئة العامة للاستثمار.
وقد أكدت مصادر من عدد من تلك المجموعات لـ «الراي» ان مزايدة كهذه «لا يمكن ان تترك». لكن حين يطرح السؤال عن دوافع الاهتمام تظهر أجوبة متعددة.
فوزير التجارة والصناعة احمد الهارون يتوقع في تصريح خاص لـ«الراي» ان يحظى طرح شركة البورصة في المزاد باقبال من المستثمرين، «خصوصا وان اسواق المال من الاستثمارات الجاذبة»، وقال الهارون «قد يكون هناك تحالفات بين المجاميع في هذا الخصوص، والمقياس الذي تتكئ عليه في هذا الخصوص نموذج الاستثمار في البورصات الاجنبية الذي يلاقي اهتماماً بالغاً من المستثمرين».
ويوضح الهارون انه وفقا لقانون هيئة سوق المال سيتم تكوين مجلس مفوضين يعطى فترة 6 اشهر لانجاز اللائحة التنفيذية، بعدها يكلف المجلس جهة استشارية لتقييم الاصول التي سيتم نقلها من البورصة الى هيئة سوق المال، ومن المقرر حسب القانون ان يستغرق هكذا اجراء ايضا فترة 6 اشهر اخرى لتكون المدة الزمنية الاجمالية لطرح البورصة الى الخصخصة مثلما جاء في القانون عام، حيث سيتضح خلال هذه الفترة الآلية والخطوات والمواعيد التي ستطرح وفقا لها البورصة للاكتتاب.
اما رئيس مجلس ادارة الشركة الكويتية للمقاصة انس الصالح فلا يخالف الهارون الرأي في ان طرح سوق الكويت للأوراق المالية سيقابله اهتمام المستثمرين، خصوصا وان خصخصة البورصة تساهم في تطوير خدمات التداول، كما ان فكرة ادراج البورصة أو مؤشرها معطى قائم، ومن ثم يكون الاستثمار في البورصة محل اقبال وربما يتعاظم الامر عند بعض المجاميع الى درجة المنافسة على الحصول على شريحة من الحصة المدرجة للقطاع الخاص، فقانون هيئة السوق حدد سقف تملك في البورصة عند طرحها للاكتتاب، وهو ما سيزيد الزخم على الاكتتاب، اذ انه وفقا لآلية المزايدة على البورصة ستتملك 10 جهات فقط حصص الـ5 في المئة التي سيتم طرحها للقطاع الخاص.
واكد الصالح على ضرورة ان يكون تملك البورصة أو الحصة التي سيتم طرحها على القطاع الخاص لصالح اركان السوق، وهم شركات الوساطة والمؤسسات المدرجة، والا تساهم اي من الجهات الحكومية في هذا الطرح، ولم يستعبد الصالح امكانية ان يكون هناك تحالفات بين بعض المجاميع الاستثمارية الراغبة في تملك البورصة، باعتبار ان هكذا توجه موجود بالفعل في الاسواق، ومن التوجهات المشروعة بين الملاك.
منافسة مفتوحة أم تفاهمات؟
ما يشير اليه الهارون في شأن التحالفات يفتح الباب على التكهنات في شأن الشكل الذي ستتخذه المنافسة في مزاد البورصة، وما اذا كانت ستتخذ طابع المنافسة المفتوحة أم ان من الممكن التوصل إلى تفاهمات بين الجهات المتنافسة على نحو سيجنّب الجميع معارك «كسر عظم».
وتنبع صعوبة التكهن في هذا المجال من ان التجربة جديدة تماماً على الكويت، ولا يمكن مقارنتها بأي من المزادات التي جرت في البورصة على حصص كبرى في شركات عامة أو مدرجة، وأقربها المزاد على ثلاث شرائح شكلت مجتمعة الحصة التي باعتها الهيئة العامة للاستثمار في بنك بوبيان.
فالبورصة تقدم خدمة عامة تهم جميع الشركات المدرجة، ويعد طرحها فرصة لا تتكرر للحصول على موطئ قدم في سوق المال. و«اذا كان في البلد عشرة بنوك فان هناك بورصة واحدة، ومن الصعب توقع ظهور بورصة أخرى تنافسها»، كما يقول مصدر استثماري رفيع.
ويشير مصدر آخر ان «كون الطرح مهماً الى هذه الدرجة يزيد حظوظ البحث عن تفاهمات بقدر ما يزيد فرص افشالها». ويستطرد بأن «أيا من المجاميع لا ترغب في الخوض حتى النهاية في مواجهة كسر عظم، لكن من الذي يستطيع ضبط ايقاع لعبة كبيرة الى هذا الحد وتوزيع الحصص والأدوار فيها، خصوصاً وانه من الصعب استثناء أي مجموعة تتمتع بالقدرة المالية من الاهتمام بالمزاد».
ويقول مسؤول في احدى المجموعات المحلية التي تتميز بثقلها المالي الكبير: «ما في مجال الجميع مهتم بالحصص التي ستطرح والتحالفات أمر لا خلاف فيه اذ يتوقع ان تحسم القضية من خلالها ولا استبعد عقد تكتلات من نوع خاص هذه المرة، كون الكيان المتنافس عليه يمثل البورصة الأهم في الكويت حالياً، الى ان تأتي بورصات أخرى تخص السلع وغيرها تحت مظلة هيئة سوق المال».
«المقاصة» نموذجاً
ولعل النموذج المصغر عن تفهمات من هذا النوع الذي يحضر الى الذهن، يتمثل في الشركة الكويتية للمقاصة، مع فارق كبير من حيث الحجم والأهمية. ففي «المقاصة» تتوزع الحصص بميزان دقيق بين عدد من مجاميع القطاع الخاص والبورصة نفسها.
وهنا تبرز نقطة أخرى. ففي رأي عدد من المتابعين ان رأسمال شركة البورصة وحجم ما ستحتويه من أصول سيحددان الكثير من الاتجاهات.
وبحسب نص قانون هيئة سوق المال، فان هيئة المفوضين التي ستشكل من خمسة أعضاء بعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون، هي التي ستحدد ما سيبقى من أملاك «سوق الكويت للأوراق المالية» ملكاً لهيئة السوق، وما سيحول الى الشركة التي ستطرح للمزاد ثم للاكتتاب العام.
ومن الجدير الالتفات الى نقطة مهمة هنا، وهي ان سوق الأوراق المالية بوضعها الراهن، راكمت فوائض كبيرة في العقدين الماضيين، تقدر بنحو 300 مليون دينار. فهل ستكون هذه الفوائض ضمن موجودات الشركة التي ستطرح، ما يعني ان رأسمالها سيكون كبيراً جداً؟ أم انها ستبقى من أملاك «هيئة السوق»؟ وفي حال بقيت الأموال لهيئة السوق، ماذا ستفعل بها؟
والملاحظة الجديرة بالاهتمام هنا ان «هيئة السوق» لا تعامل معاملة الاموال العامة، من حيث الخضوع لرقابة ديوان المحاسبة ومرور مشاريعها على لجنة المناقصات المركزية.
ولا يشير القانون الى امكانية نقل تلك الأموال الى الخزينة العامة او الى اي جهة حكومية أخرى، بل يشير فقط الى ان «تحويل الزيادة الناتجة عن بيع الأسهم (في المزاد) الى الاحتياطي العام للدولة».
السلمي: الاستثمار في سوق المال لا يمكن للقطاع الخاص التخلي عنه
يشير نائب الرئيس نائب العضو المنتدب في شركة الاستشارات الدولية «ايفا»
صالح السلمي ان فكرة طرح البورصة ليست غريبة على الشركة التي كان ذات يوم بمثابة عراب الفكرة، من خلال طرحها لمبادرة تخصيص سوق الكويت للاوراق المالية من حيث ان القطاع الخاص لديه القدرة للقيام بذلك من اي جهة اخرى وهو توجه متبع في الاسواق الاجنبية.
ورغم تأييد السلمي لفكرة تخصيص البورصة وطرح اسهمها على القطاع الخاص بين انه من السابق لآوانه في الوقت الراهن الجزم باحتمال ان تساهم «ايفا» في المزايدات التي ستطرح في خصوص اسهم البورصة، على اساس ان هناك العديد من التفاصيل التي لا تزال غير واضحة حتى الآن في هذا الخصوص. وعند وضوحها سيكون من السهل وقتها اتخاذ القرار بالمشاركة من عدمها.
الا انه من حيث المبدأ يعتقد السلمي ان الاستثمار في سوق المال جزء من نموذج أعمال القطاع الخاص الذي لا يستطيع التخلي عنه، اذ ان هكذا نوعية من الاستثمار تدر دخلا جيدا على المستثمرين، كما يعتبر الاستثمار في البورصة عبر تملك حصة في طرحها من الادوات التي تثير الاهتمام وتحظى بالجاذبية من قبل العديد من المجاميع المحلية التي من المرتقب ان تبدى اهتماما بطرح البورصة للاكتتاب.
ولفت السلمي الى ان تخصيص البورصة هو في النهاية تحصيل حاصل في ظل وجود هيئة سوق المال، اذ ان اجراء الخصخصة هو في حقيقة الامر احد اجراءات تهيئة البينة التحتية لعمل هيئة سوق المال.
الفلاح آخر المديرين العامين!
ثمة افرازات سوف تفرض نفسها على الوضع الجديد لهيئة سوق المال، منها انتهاء دور لجنة سوق الاوراق المالية الحالية مع قدوم الهيئة، وان كان داخل اللجنة كفاءات بحاجة الى النظر من خلال عضوية هيئة المفوضين التي ستنفذ استراتيجية الهيئة خلال المرحلة المقبلة.
وتشير مصادر الى ان هناك أمور أخرى ستترتب على اطلاق الهيئة، منها انتخاب رئيساً للبورصة واختيار مدير عامً من خلال جمعية عمومية تمثل المساهمين، لافتة الى ان المدير الحالي للبورصة صالح الفلاح سيكون آخر مدير يعيّن من قبل مجلس الوزراء، وذلك لاعتبار ان البورصة ستحول الى شركة مساهمة لها قاعدة مساهميها ومجلس ادارتها الذي يقرر تعيين الجهاز الاداري الخاص بها.
وتتوقع المصادر ان يمدد لبعض الشخصيات سواء اللجنة او مدير السوق لاشهر معدودة الى حين خروج الهيئة للنور بلائحة تنفيذية ستتغير معها الاوضاع والادوار الرقابية.
هكذا ستوزع ملكية البورصة
حدد نص القانون ملكية الشركة المساهمة التي سيكون نشاطها مقصورا على تشغيل بورصة الاوراق المالية، على النحو التالي:
1 - 50 في المئة تطرح في المزاد العلني بين الشركات المسجلة في سوق الكويت للأوراق المالية توزع على شرائح مقدار كل منها 5 في المئة ويرسى المزاد على من يقدم أعلى سعر للسهم فوق قيمته الاسمية مضافا اليها مصاريف تأسيس اذا وجدت.
2 - 50 في المئة من الأسهم تخصص للاكتتاب العام لجميع المواطنين.
وتؤول الى الدولة كسور الأسهم غير المخصصة للمواطنين، كما تؤول اليها اعتبارا من اليوم التالي لانتهاء الموعد المحدد لتسديد المواطنين لقيمة هذه الاكتتابات جميع الأسهم التي لم يسدد فيها المواطنون قيمتها للدولة خلال ذلك الموعد لأي سبب من الأسباب. ويجوز للدولة ان تطرح ما آل اليها من أسهم وفقا للبند السابق بالمزاد العلني في شرائح لا تجاوز أي منها 5 في المئة من أسهم الشركة. ولا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري بغير طريق الميراث ان يمتلك اكثر من 5 في المئة من أسهم الشركة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
9 خطوات على الطريق إلى «البورصة الخاصة»
1. صدور اللائحة التنفيذية خلال 6 أشهر من نشر القانون.
2. تؤول الى الهيئة كامل الأصول المادية والمعنوية لسوق الكويت للأوراق المالية .
3. تستمر لجنة السوق في ادارتها الى حين تولي الهيئة مهام الادارة.
4. تعيين هيئة السوق من قبل الحكومة بناء على اقتراح سمو رئيس مجلس الوزراء.
5. تنتقل المهام الرقابية المقررة في قانون هيئة السوق الى الهيئة خلال 6 أشهر من تاريخ نشر اللائحة
التنفيذية.
6. تقوم الهيئة خلال السنة الأولى بتكليف لجنة استشارية لتقييم أصول السوق وتحديد ما يؤول منها
للهيئة وما يبقى للبورصة.
7. تفوض الهيئة البورصة ولجنة السوق ادارة هذه الأصول والمهام الادارية والمالية خلال الفترة الانتقالية.
8. ينتهي العمل الرقابي للجنة السوق ولا يجوز للبورصة ولا للجنة السوق بعدها مباشرة أي اختصاصات
قررها القانون للهيئة.
9. على البورصة ترتيب اوضاعها وفقا لاحكام قانون هيئة السوق خلال سنة من تاريخ نشر اللائحة
التنفيذية.
لجنة إعداد التعديلات على قانون الشركات بحثت الأمر
«التجارة» تسأل: ماذا أبقت لنا «هيئة السوق»؟
كتب رضا السناري
كشفت مصادر مطلعة لـ «الراي» أن وكيل وزارة التجارة والصناعة رشيد الطبطبائي والوكيل المساعد لشؤون الشركات جمال الشايع وكذلك مدير ادارة الشركات المساهمة داود الشابج اجتمعوا نهاية الاسبوع الماضي لمناقشة تأثير صلاحيات هيئة سوق المال المرتقبة على صلاحيات وزارة التجارة والصناعة. ويبدو ان الاجتماع خلص الى ان قانون هيئة سوق المال سيؤثر بالضرورة على قانون لاشركات لا سيما في يتعلق الصلاحيات.
وقالت المصادر ان لجنة متابعة تعديلات قانون الشركات في الوزارة بحثت الخميس الماضي مع المستشارين القانونين تفاصيل تداعيات تأسيس هيئة سوق المال على الوزارة، وحصرها من الناحية القانونية والاجراءاتية، كما بحثت الصلاحيات التي ستتبقى لـ «التجارة» بعد ذلك، واضافت ان السؤال الذي تبحث له الوزارة عن احاطة ماذا سيتبقى لها من صلاحيات على الشركات المدرجة؟
ويبدو من النقاشات التي دارت في اجتماع الخميس الماضي انه من المرتقب ان تسحب هيئة سوق المال جميع صلاحيات «التجارة» على الشركات المدرجة ان لم تكن جميعها، ومن غير المستبعد ان يتضمن نقل الصلاحيات ايضا قطاع الشركات العامة، وكذلك الوحدات الاستثمارية التابعة للشركات المدرجة. وستتضمن صلاحية هيئة سوق المال على الشركات المدرجة ايضا التدقيق على ميزانياتها، وجميع الادوار التي كانت تقوم بها «التجارة» في السابق على هذه المؤسسات، موضحة ان الوزارة لا تبدى اي اعتراض على هكذا خطوة، الا انه من الضروري ان تفصل في الصلاحيات التي ستحتفظ بها تحت يديها من تلك التي ستؤول لهيئة سوق المال. وأوضحت المصادر ان لجنة بحث التعديلات على قانون الشركات تستعد لاعداد تقريرها على التعديلات المقترحة على القانون تمهيدا لرفهه الى اللجنة المالية في مجلس الأمة، حيث من المرتقب ان تتم مناقشة القانون خلال الاسبوعين المقبلين كما تشير التوقعات.< p>