|إعداد كارولين أسمر|
قد تكون التغطية الاعلامية المحلية للشؤون المالية أكثر هدوءاً في منطقة الخليج، بفضل قوانين الاعلام الخانقة وتدخل الشركات وثقافة الرقابة الذاتية التي تفرضها المؤسسات الاعلامية على نفسها. الا ان المدونات المالية بدأت بالانتشار، ويمكن ان تقدم بديلاًَ قيماً عما يجري من أحداث.
وتنشر العديد من الصحف المحلية، مع بعض الاستثناءات، قصصاً أو نشرات صحافية حرفية غالباً ما تبتعد عن الجدل، وبالاخص القصص السياسية الحساسة. وفي الوقت نفسه، فقد أعطت المدونات، العديد من المواطنين والوافدين منفذاً للتنفيس عن آرائهم حول الاحداث اليومية. وقال أحد كبار المحللين في دبي في هذا المجال «بالتأكيد المدونات مفيدة جداً في المنطقة، الا انها تشرف على بلوغ سن الرشد» مضيفاً انه يتصفح المدونات دائماً لدس نبض المشاعر الشعبوية والحصول على آراء الاخرين.
معظم المدونات والمنتديات المالية والاقتصادية في المنطقة تتداول باللغة العربية، مع بروز العديد من المواقع الالكترونية باللغة الانكليزية أيضاً. وأحد هذه المدونات الاوائل كان «شيروادي» المخصص للمناقشات والبيانات المالية في الامارات العربية المتحدة، وقد كان، بطريقة أو بأخرى، النموذج للعديد من المواقع المماثلة التي انتشرت في جميع انحاء المنطقة.
وقال مدرس سابق وأحد مؤسسي هذا المنتدى روب بيشويزن «بدأت تصفح «شيروادي» عام 2004-2005، بعد ان اشتريت بعض الاسهم المحلية وكنت بحاجة للمزيد من المعلومات، ومعظم المنتديات والمواقع التي وجدتها كانت باللغة العربية» مضيفاً «هناك الكثير من المدونات المالية والمنتديات حالياً، أكثر مما كانت عليه في السنتين او الثلاث الماضية». وفي الوقت الذي يضم فيه الموقع 700 مسجل، 50 منهم مساهمون عاديون، فهو يستقبل الالاف من المتصفحين يومياً، معظمهم من المتداولين الوافدين. وقد أصبح موقعاً مهماً للمحترفين الماليين.
من جهته، اعتبر أحد كبار المصرفيين في الخليج كين موناهان ان الرجل الذي انشأ «شيروادي» يستحق ميدالية. مضيفاً ان المنتدى احتوى على آراء وتطلعات ثاقبة على مدى سنوات».ويقيم موناهان، في الولايات المتحدة الاميركية حالياً، ويكتب في مدونة «وول ستريت دبليو تي اف»، التي تحصد عدداً من القراء المتحمسين المشاكسين، وتشمل كتابات عن امارة دبي ومشكالها المالية.
وتجتذب المدونة بالعادة ما بين 250 الى 500 زائر يومياً، معظمهم من المصرفيين والمحامين، كما تستقبل ما بين 625 الى 1500 مصفح. الا ان هذا العدد قفز الى الآلاف في فترة قصة ديون دبي.
وأشار موناهان «لقد بدأت الكتابة عن دبي في نوفمبر الماضي عند تفاقم المشاكل، ومن ثم استمررت بذلك» مضيفاً ان المادة كانت ضخمة جداً وقد كان هناك الكثير من الاهتمام حولها. «أرغب في العودة للمالية العامة، الا انه لدي عدد مهم من الموالين في منطقة الشرق الاوسط الذين لا أريد ان أخيب ظنهم»
كما ان سوق الاقتراض النشط في المنطقة، أدى لتغطية مؤسساتية واعلامية أكبر لمسائل الائتمان، ولانشاء «منحنى الخليج» وهي مدونة مخصصة للعوائد الثابتة في المنطقة. وهي تُكتب من قبل سعد محمود في «أرقام كابيتال» المصرف الاستثماري في دبي. في الوقت التي تخصص فيه لعملاء البنك، الا انه بامكان الجميع قراءتها.
من جهة أخرى، هناك جانب مظلم لغرف المحادثة المجهولة الهوية ولبعض المدونات في الخليج. اذ ان العديد منها تحول الى مواقع لبث الشائعات والتداولات الداخلية، خصوصاً بعض المواقع العربية. وقد نشطت هيئة سوق المال السعودية في تضييق الخناق على المدونات التي تشجع التجاوزات في سوق المال.ورأى بيشويزن ان الناس حاولوا استخدام المنتديات وغرف المحادثة لضخ او تخفيض أسعار الاسهم»
عن «فاينانشال تايمز» |