هل العالم أفضل من دون صدام حسين؟ سؤال لم يتوقف عن محاولة غزو تفكيري منذ أن شاهدت رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير يقدم شهادته أمام لجنة التحقيقات الخاصة بحرب العراق. بالتأكيد ان وضع الكويت، حكومةً وشعباً، أفضل بكثير في ظل غياب نظام معادٍ قام بغزو البلاد، ولم يكن ليتردد في تكرار محاولته لو أتيحت له الظروف المناسبة مرة أخرى. ولكن الكويت وحكومتها وشعبها ليسوا العالم كله، فهل العالم، فيما عدا الكويت، أفضل اليوم منه قبل سبعة أعوام؟
لكن يبقى أخطر ما ذكره توني بلير في شهادته تلك هو حديثه عن الخطر الإيراني، وعن امتلاك إيران لأسلحة الدمار الشامل، وعن علاقة طهران بمنظمات إرهابية، واحتمال وقوع أسلحة الدمار الشامل في يد هذه المنظمات، أو كما عبر عنها بقوله «طهران 2010 أخطر من العراق 2003». في لغة أهل السينما، هو كلاكيت ثاني مرة، يعيده البريطانيون في المنطقة. بالأمس العراق، ونظام صدام حسين الديكتاتوري، وأسلحة الدمار الشامل، وعلاقته بتنظيم القاعدة، واليوم إيران، ونظام الملالي الديكتاتوري، وأسلحة الدمار الشامل، وعلاقته بالتنظيمات الإرهابية.
القصة نفس القصة، والسيناريو ذات السيناريو، والأبطال هم الأبطال، ولكن الضحية تختلف هذه المرة. ستقف دول الخليج موقفاً علنياً رافضاً للحرب، وستدفع بكل ما تملك من تحت الطاولة. ستندد القاهرة وعمّان وبيروت والرباط، وتطالب بضبط النفس، وسترسل أفضل ما لديها من أدوات استخباراتية لدعم الحلفاء. ستخرج الجماهير في غزة ورام الله ودمشق والضاحية الجنوبية في لبنان وصنعاء والخرطوم منددة بالعدوان الأميركي - البريطاني ومطالبة بالجهاد، وستعود الجماهير بعد ذلك لمشاهدة آخر مسلسلات رمضان ومباريات كرة القدم وحفلات ستار أكاديمي، والله ولي المؤمنين.
سندفع الثمن من حاضرنا ومستقبل أجيالنا، وستتم تجربة أحدث الأسلحة وافتكها فوق رؤوسنا، وسترتبط مكوناتها بجيناتنا الوراثية، وسيخرج لنا جيلٌ آخر يعاني من اليورانيوم المنضب وغير المنضب وأمراض الحروب بكافة أشكالها، وسندخل تكاليف الحرب في ميزانياتنا واقتصادياتنا وسنعوضها من احتياطي أجيالنا. سندخل حربا لم نختر أطرافها، ولم نستشر في موعدها، ولم نشارك في تحديد أهدافها. سنشاهد العرض مع الآخرين، وسنتساءل بعد عشرة أعوام أو أكثر أو أقل، هل العالم أفضل من دون احمدي نجاد؟
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com |