| كتب عماد خضر |
حسم الكاتب والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم خلافه السياسي مع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من الناحية القانونية على مبدأ «المعاملة بالمثل»، قائلا: «اذا اراد المحمد توجيه خلافنا السياسي صوب المحاكم... فليكن»، معلنا عزمه مقاضاة سموه «على خلفية تُهم تتعلق بتقرير ديوان المحاسبة حول مصروفات ديوانه... بالاضافة إلى مسائل اخرى مازالت قيد البحث».
ووصف الجاسم في تصريح خاص لـ «الراي» على هامش مشاركته في ورشة عمل حول «التدوين» اقامتها مؤسسة TREX مساء اول من امس في فندق المارينا، توقّع محامي رئيس الوزراء عماد السيف ادانته في الدعوى التي رفعها ضده على خلفية مقاله «ممول الفتنة وتاجرها» وصفه بــ «الادانة المعلبة والجاهزة»، مؤكدا ان لقب زعيم الفرانكفونية الذي ورد في المقال «ليس سبا لانه يُطلق على الدارسين باللغة الفرنسية»، معلنا علمه بالدعوى عن طريق الصحف، وقال: «ارغب اولا في الاطلاع على الدعوى لمناقشة وتفنيد تفاصيلها».
وأوضح الجاسم في ورشة العمل التي حضرها رئيس تحرير جريدة «الان» الالكترونية
زايد الزيد وعدد من المدونين ان هناك فراغا قانونيا في مجال تنظيم عمل الانترنت، رافضا تسمية قانونه بـ «مكافحة جرائم الانترنت»، مؤكدا ان التسمية تنطلق من عقلية التجريم، متوقعا مبادرة السلطات العربية مستقبلا إلى فرض قيود على استخدام الانترنت في مجال حرية الرأي، لافتا إلى ان بعض القضاة لا يعرفون ماهية الانترنت، متسائلا: كيف يحكمون في جرائمه؟
واشار إلى بعض مثالب القانون المقترح، موضحا انه قد يتسبب في سجن معظم الفتيان والفتيات دون الـ 18 عاما لمدة 7 سنوات، لانهم يتحدثون في غرفة الدردشة غالبا عن الجنس، مطالبا ان ينطلق اي تنظيم للانترنت من مبدأ الانفتاح والحرية وليس التقييد.
وتساءل زايد الزيد: هل التجريح واتهام الناس بالباطل يعني حرية الرأي؟، مؤكدا ان الاتهام في الذمم المالية من دون دليل ليس نقدا لكنه تجريح يستدعي المقاضاة، قائلا: «ثمة حاجة إلى تحديد اطر وحدود للنقد».
وعرض بعض المدونين تجربتهم الخاصة مع التدوين، وتطرقوا إلى بعض الامور المرتبطة به... وهنا التفاصيل:
في بداية الندوة اشار المحامي محمد عبدالقادر الجاسم إلى انه «لا يؤمن بفكرة وجود فراغ قانوني او تشريعي حول الانترنت»، وقال: «اذا كانت النيابة العامة تُؤمن بوجود فراغ فإن الاعمال التحضيرية لقانون المطبوعات تكشف عن قناعة المشرع بوجود هذا الفراغ، فهذا يعتبر من قبيل مصلحة الانترنت ومستقبله»، لافتا إلى ان «من يريد الاحتجاج عند توجيه تهمة له امام النيابة العامة في شأن النشر الالكتروني فيوجد تصريح النائب العام الكويتي الذي نشر في 27 يوليو الماضي والذي يتبنى فيه فكرة الفراغ القانوني والتشريعي للنشر الالكتروني ويُقر بان النيابة العامة كانت حفظت اغلب قضايا الانترنت لعدم وجود قانون خاص يحمي اصحاب الملكية الفكرية وادانة كل من يعمل على تشويه الاخلاق العامة بمعنى انه لا يوجد تجريم».
وافاد الجاسم انه «لا يوجد فراغ قانوني من ناحية عقوبات وتجريم النشر الالكتروني إذ ينسحب على النشر الالكتروني القانون العام الموجود في الدولة، ولكنّ هناك فراغاً قانونياً في مجال التنظيم والاجراءات المختلفة»، مشددا على «ضرورة انطلاق اي تنظيم او اجراء من طبيعة وسيلة الانترنت بان الاصل فيها هو الحرية والاستثناء هو التقييد».
واردف «اميل بفكري لعدم حاجتنا لتنظيم الانترنت في الجانب الاجرائي لان طبيعة الانترنت هو الفضاء المفتوح ولا يجب ان نلجأ إلى اجراءات لانشاء مدونة او موقع إذ تتنافى عملية الترخيص والتسجيل مع طبيعة هذه الوسيلة المنفتحة»، مشيرا إلى «وجود رقابة مكثفة على المدونات وعلق الجاسم على مقترح النائب العام حول مشروع اصدار «قانون مكافحة جرائم الإنترنت» الذي قدمه من قبل قائلاً «جاءت تسمية القانون نفسه منذ البداية انطلاقاً من عقلية التجريم على شاكلة قانون مكافحة المخدرات كما تم جمع الجرائم الموجودة في قانون أمن الدولة وقانون الجزاء ووضعها في هذا القانون الخاص بالإنترنت مع توسع شديد جداً في عنصر التجريم، وأيضاً توجد مادة تجرم اعتناق مذاهب ترمي لهدم النظم الأساسية في الكويت وهذه المادة وُضعت من قبل لمحاربة الشيوعية باعتبارها من المذاهب التي تهدم أركان المجتمع، الى جانب مادة أخرى تجرم افشاء انباء الاتصالات الرسمية السرية أو الاتفاقات والمعاهدات التي تعقدها حكومة»، متسائلاً «ما الحاجة في هذه الحالة لوجود الانترنت بأكمله؟!».
وأضاف «توضح احدى مواد هذا القانون بأنه أصبح هناك مطلب ضروري لوضع قانون يحد من هذه الظاهرة العالمية (مضار النشر الالكتروني) وهنا يُفقد أساس التشريع بربط الظاهرة بأنها عالمية ونحن بالأساس داخل دولة الكويت»، مبيناً ان «احدى مواد الجرائم الجنسية في هذا القانون توضح ان كل من حرض او اغوى ذكراً أو انثى على ارتكاب الفجور او الدعارة او ساعد على ذلك باستخدام الشبكة المعلوماتية او احدى وسائل تقنية المعلومات يُعاقب بمدة سجن لا تقل عن سنة وغرامة 3000 دينار، واذا كان سن المجني عليه أقل من 18 عاماً كانت العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز 7 سنوات وكما هو معروف فإن الأحاديث والحوارات الجنسية عبر الإنترنت سواء بالايميلات أو غيرها من وسائله منتشرة ويكون رواد هذا النوع من الحديث هم من دون الـ 18 عاماً وعلينا أن نتخيل في هذه الحالة اذا طُبقت هذه المادة فسيحبس كل صبي وفتاة دون الـ 18 عاماً مدة 7 سنوات اذا اشتكى الآباء والأمهات عليهم مثلاً».
وأكد الجاسم انه «لا يدعو للاباحية واستخدام الجنس للقُصَّر ولكن لا يجب أن نقول اذا كان عمر المجني عليه اقل من 18 عاماً فيعاقب الجاني... فربما يكون هذا الجاني 18 عاماً، بمعنى ان الأمر يحتاج لمعرفة ماهية الانترنت عند وضع تشريعات لها»، موضحاً انه «بحث عن اي تنظيم اجرائي للانترنت في مشروع هذا القانون فلم يجد وظلت معظم المواد عقوبات وهو توجه غير محمود».
وطالب «بضرورة تعريف القضاة ووكلاء النيابة بماهية الانترنت وأدواته ومعلوماته اذ يوجد قُضاة على مستوى المستشارين في محكمة الاستئناف والتمييز لا يعرفون ماهية الإنترنت وبالتالي فمن الصعب جداً أن يحكموا في قضايا تتعلق بالنشر الالكتروني»، لافتاً الى ان «المحكمة في الكويت لا تعترف بأي مرجعية إلكترونية فإذا قام شخصان بإبرام صفقة عبر الانترنت باستخدام الايميلات الالكترونية وحدث اشكال معين بين الشخصين وتم اللجوء للمحكمة ستطلب المحكمة شاهدين مع هذا الايميل».
واستطرد الجاسم «توجد مشكلة حضارية أساسية لدينا فعندما أرغب على المستوى الشخصي في ادخال حاسبي الآلي الى المحكمة احتاج الموافقة من مدير الشؤون الادارية في قصر العدل وكأني ادخل جهازاً خطيراً اليها رغم ان جهاز التلفون المحمول يقوم بكل المهام، كما انه عندما تم فرز الانتخابات قبل الأخيرة عن طريق الحاسب الآلي حدث اخفاق شديد وتم التراجع عنه».
وقال «دعوت من خلال احد اجتماعات مؤسسة TREX من قبل الى ضرورة الانتباه للنشر الالكتروني بشكل عام في الدول العربية اذ لا تكفي الاشادة بمساحة الحرية الجديدة التي تم اكتسابها في مجاله وانما لابد من التعامل معه باعتباره مساحة مستقلة وليست مُلحقة بحرية الصحافة وكنت أطمح آنذاك لتنظيم شيء معين في هذا الاطار على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي».
وأضاف «ستبادر السلطات العربية في يوم من الايام لفرض قيود على استعمال الانترنت في مجال حرية التعبير ومن ثم فعلى كل مستخدمي الانترنت امتلاك زمام المبادرة واستباق الحكومات في فرض واقع معين يمكننا من استخدام واستغلال مساحة الحرية».
من جانبه، قال رئيس تحرير صحيفة «الآن» الالكترونية
زايد الزيد «لايزال هناك مجموعة من المدونين يرون ان رفع اي دعاوى قضائية ضد المدون (أي مدون) خط أحمر لا يجب تجاوزه»، موضحاً انه «كتب معترضاً من قبل على احدى الصفقات المقدرة بمئات الملايين من الدينارات وكانت متعلقة بإحدى محطات الكهرباء وفوجئت بعد ساعات من نشر المقال بكتابة مقال من قبل مدون مشهور يشكك في الأمر ويقول ان اعتراضي على هذه الصفقة بسبب سعيي لابتزاز مبلغ 10 ملايين دينار وقد صدر في الوقت نفسه (2) SMS من خدمة اخباره ومن شخص مجهول بالمضمون نفسه».
وأضاف «اللافت مباشرة انني سألجأ للقضاء باعتبار ان ما تم نشره لا يعتبر اختلافاً في الرأي أو نقداً بناء بل خرج عن حدود ذلك وأصبح اتهاماً لشخص في ذمته المالية»، مشيراً
إلى انه «تلقى بعد ذلك عددا من الرسائل البريدية من خلال الايميل تقول: نحن واقفون معك في هذا الامر وهذا الكلام المنتقد لك ينطوي على تجريح ولكن اذا رفعت قضية فسنقف ضدك».
وتساءل الزيد «هل التجريح في الناس واتهامهم بالباطل في مقالات من دون ذكر اسم الكاتب عليها يعتبر من قبيل حرية الرأي؟، وما وسيلة الرد في مثل هذه الحالات الا اللجوء للقضاء»، مطالبا «بضرورة النقاش بين المدونين لوضع حدود واطر للنقد».
وافاد بأن «اشكاليات المدونات والقوانين والحرية والتعبير عن الرأي تعتبر من القضايا الجدلية على مستوى العالم ولابد من التحاور بشأنها»، كاشفا عن وجود اعتراضات كبيرة من قبل المدونين على ورشة العمل حول التدوين في الكويت وهو ما يعد نجاحا لهذه الورشة»، مشيرا إلى ان «اعتراضات المدونين انصبت حول مشاركتي انا والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم، بالاضافة إلى الاعتراض على مشاركة المدونين الذين يكتبون باللغة الانكليزية».
وتحدثت المدونة ريم الشمري قائلة ان «المدونات هي مساحات الكترونية موجودة على شبكة المعلومات الدولية وتوفرها مواقع معينة بشكل مجاني والبعض يقتنون مواقع ويحولونها إلى مدونات وقد اختار معظم المدونين ان يكونوا مجهولي الهوية ومن ثم تعرض هذه المدونات فكر الشخص بغض النظر عن هويته وهذا برأيي افضل لاننا في هذه الحالة نتجرد عن اي حالات حب او كراهية تجاه هؤلاء الاشخاص ومن ثم نستطيع التعبير عن انفسنا من دون قيود سواء باللغة العربية او الانكليزية»، لافتة إلى ان «مواضيع المدونات تتنوع ما بين السياسة والطب والرياضة والحياة الشخصية وغيرها من المواضيع».
واضافت «تعتبر المدونة السياسية مثيرة للجدل ولكنها ليست الوحيدة الموجودة في الكويت، كما تختلف المدونات عن الصحف ووسائل الاعلام الاخرى اذ ربما تتطرق لامور شخصية للمدون بشكل اكثر ولا فرق فيها بين الرجل والمرأة وتعد بلا شك وسيلة للتعبير عن الفكر والنفس والذات، وقد تنطوي على تجهيل للكتاب والمدونين ولكن هذا ليس مهما بل المهم هو نوعية الكتابة والفكرة المطروحة».
واوضح المدون حسن رمضان ان «المدونات اصبحت قوة مؤثرة في الرأي العام خلال الـ 5 او 6 سنوات الماضية خصوصا وانه من الملاحظ ان الناس تسعى وراء المعلومة، واذا كانت تحمل هذه المدونة طابعا شخصيا تحمل طابع الاغراء للاطلاع عليها اكثر»، مشيرا إلى «وجود دافع آخر لدى المطلعين على المدونات في الاقبال عليها وهو عدم ثقتهم بالاعلام الرسمي».
ولفت إلى انه «ليس صحيحا ان عدد الزيارات من قبل القراء للمدونات هو معيار نجاحها وتبعا لتصنيف هذه المدونات تشمل مدونات تخصصية سواء سياسية او طبية او رياضية او اسرية، إلى جانب مدونات فكرية سياسية مذهبية دينية وتحمل فكرة معينة تدعو لها، بالاضافة إلى مدونات ذات طابع شخصي تعتبر انعكاسا لمزاجية ونوعية المدون نفسه حيث يكتب فيها عن اسرته وبيئته خلال رحلة معينة مثلا».
وافاد رمضان ان اي ناشر للمدونات ذات الطابع السياسي والفكري والمذهبي والديني لابد ان يحمل فكرة الصراع في ما ينشر وبالتالي يدور حول محور الاستقطاب والقناعة بالمعركة والقضية التي يكتب عنها، ولا يعتبر معيار النجاح في هذه المدونات هو عدد الزيارات من قبل القراء لها وانما مدى النجاح في تحويل القناعات لدى البعض»، لافتا إلى «الافتقاد للدراسات المهنية حول تأثير المدونات لمعرفة تأثيرها داخل المجتمع».
واوضح ان «معيار نجاح المدونات الشخصية هو عدد زيارات القراء لها».
واشار المدون عبداللطيف العمر إلى ان «المدونات اثبتت نفسها في المجتمع واصبحت تنافس الصحف حيث وصلت إلى درجة من المصداقية في فترة صغيرة ربما تأخذ الصحافة مرحلة اكبر للوصول اليها»، مبينا ان «المدونات بدأت في عام 2003، ويتراوح عددها ما بين 12 إلى 30 مدونة ولم يكن لها تأثير كبير او انتشار واسع».
وقال «انطلقت حملة (نبيها خمس) في عام 2006 حول النظام الانتخابي وتمكن عدد كبير من النواب الداعمين لهذا النظام من النجاح في هذه الانتخابات»، مشيرا إلى انه «بعد عام 2006 بدأ تسليط الضوء على المدونات من قبل الصحافة وانتهجت الصحف مواقف مختلفة تجاه هذه المدونات حيث هاجمها البعض ودعمها البعض الآخر».
واضاف العمر «اصبح للمدونات تأثير اكبر منذ عام 2008، وحتى الآن حيث انتشرت المدونات السياسية في انتخابات 2009، وعمل بعض المدونين كمديري حملات اعلامية لدى بعض المرشحين، كما طرحت المدونات في العام نفسه قضية المواطن المفقود حسين الفضالة واحدثت تأثيرا ملحوظا في هذا الشأن».
ولفت المدون بدر الفريح إلى ان «القراء ركزوا خلال الـ 5 سنوات الاخيرة على انواع معينة من المدونات كالمدونات السياسية ومدونات اسهم البورصة، كما اظهرت المدونات ميزة جيدة في المجتمع بفتح المناقشات بين الناس حول وجود افكار جديدة في الكويت».