|كتب فرحان الفحيمان|
اعتبر النائب صالح الملا «الوحدة الوطنية خطاً احمر لايجوز العبث به من قبل بعض وسائل الإعلام».
وقال لـ«الراي» ان «توخي الحقيقة وعدم المساس بالوحدة الوطنية، لا يعني تقييد الحريات، والتعدي على السقف الاعلامي الذي نأمل ألا يطوله التضييق».
وبين الملا ان نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد كلف من قبل الحكومة بالتنسيق مع البرلمان بشأن المسرّحين (المنهاة خدماتهم) في دور الانعقاد الطارئ، وكوني من طلب «الطارئ» نسقت معه رسميا، وكان متعاونا إلى ابعد الحدود، ولا يوجد خلاف شخصي بيني وبين الفهد، وان كانت علاقتي السياسية معه ليست على ما يرام».
وذكر الملا ان وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور محمد العفاسي بات على محك تطبيق الملفات العالقة مثل الملف الرياضي، وملف العمالة الوافدة ونحن سنتريث، وننظر إلى طريقته في التعامل مع هذه الملفات». واشار إلى ان الملف الرياضي بات راهنا في عهدة لجنة يترأسها رياضي كبير هو عبدالوهاب البناي، ولانشك انه سيغلب مصلحة الوطن على اي اعتبار، لاسيما ان القوانين الرياضية المحلية لا تتعارض مع المواثيق الاولمبية الدولية مثلما أشيع». وافاد الملا ان الحكومة ستتحمل المسؤولية السياسية كاملة اذا لم تف بالتعهدات التي قطعتها على نفسها في دور الانعقاد الطارئ بشأن الموظفين المسرّحين من القطاع الخاص، مؤكدا ان الحكومة لا تملك غير الايفاء بتعهداتها لان الاتفاق مع البرلمان دوّن في المضبطة، وان كنا نعتب على النواب الذين دعوا إلى تأجيل التصويت على المداولة الثانية من قانون العمل في القطاع الأهلي، اذ نفذوا الرغبة الحكومية، ومنحوها غطاء شرعيا. وفي ما يلي نص الحديث:
• هل لمست ان بعض الكتل النيابية لم تكن متحمسة لتأييد دور الانعقاد الطارئ الذي دعيت اليه لمعالجة مشكلة المسرّحين؟
- حتى أكون صادقا، لم ألحظ اي فتور من قبل الكتل النيابية، عندما بدأت التحضير لطلب عقد دور انعقاد طارئ، وان لمست عدم وجود حماسة لدى بعض النواب، الذين كانت لهم وجهة نظر لم تكن منسجمة مع الطلب، فهناك نواب غير منتمين إلى كتل برلمانية، ومن الممكن ان نقول عليهم من المستقلين لم يوقعوا على طلب «الطارئ»، اذ فضلوا حلولا اخرى لا تصل إلى حد الدور.
• بعض النواب الذين تتوافق معهم فكريا إلى حد كبير، لم يوقعوا على الطلب؟
- من قال ذلك؟
• ألم يطلب منك التريث؟
- لم يطلب مني ذلك، وان كان المقصود في السؤال النائب عادل الصرعاوي، فهو لديه قناعات تخصه، وانا عليّ ان احترم وجهة نظره، وهو اخ فاضل، اكن له كل محبة واحترام والامر ينسحب على النائبة سلوى الجسار اما ان كان القصد النواب المنتمون إلى كتلة العمل الوطني، فالكتلة لم تعلن حتى اللحظة، ومع ذلك لم يقصر الاعضاء المنتمون، او الذين نتفق معهم فكريا، ولا يمكن ان انسى الدور الكبير الذي قام به النائب مرزوق الغانم، فقد كان مؤازرا وداعما لخطواتي منذ الوهلة الاولى، وان كان هناك شكر يقدم فيجب ان يقدم للغانم، وعليّ عدم اغفال دور رئيس مجلس الامة بالانابة النائب عبدالله الرومي، الذي وقف إلى جانبي، فضلا عن تأييد النائب عبدالرحمن العنجري.
ومن النواب الذين ابدوا حماسة شديدة لطلب عقد دور طارئ النائب الدكتور علي العمير الذي استضافني في ندوة اقامها في ديوانيته، شرحت فيها الاسباب التي دعتني إلى تقديم الطلب، وهناك نواب آزروا طلبي، وكان لهم موقف مشرف امثال مبارك الوعلان وعلي الدقباسي ودليهي الهاجري، وعليّ ان اتقدم بالشكر إلى كتلة العمل الشعبي، وكتلة التنمية والاصلاح على دورهما في انجاح الطلب.
• الدور الطارئ جاء وفق هوى الحكومة، اذ حلت مشكلة المسرّحين وفق المشروع الحكومي، واجل قانون العمل في القطاع الاهلي، وهو ما سعت اليه الحكومة بماذا ترد؟
- عندما تفاقمت مشكلة المسرّحين، الحكومة تخبطت في خطواتها، ولم تكن جادة في وضع حلول جادة لمشكلة تهم عددا كبيرا من الموظفين الكويتيين الذي اصبحوا بين عشية وضحاها بلا عمل، وبلا راتب، يسدون به رمق اطفالهم، وهم مقبلون على مناسبات تحتاج إلى تجهيزات خاصة، مثل شهر رمضان، وعيد الفطر، وعودة المدارس.
نحن شعرنا بالمرارة التي غمرت قلوب الموظفين، فلبينا نداء الواجب، ودورنا كنواب، اما ان الحكومة حققت ما تصبو اليه، فهذا غير صحيح، نحن حققنا ماكنا نطمح اليه، فنحن نريد انقاذ هؤلاء الموظفين، وبالفعل انتزعنا من الحكومة حقوق المسرّحين التي كادت ان تضيع في ظل تخبط القرار الحكومي، فحتى اكثر المتفائلين، لم يكن يتوقع ان تتعهد الحكومة باصدار قرار يوم الاثنين يحفظ حق المسرّحين، وتنبعث مادته الاساسية من التعديلات النيابية، ما تحقق في جلسة افتتاح دور الانعقاد الطارئ، والتي كانت جلسة الختام، انجازاً يحسب للنواب كافة، خصوصا من تدفقت الحماسة في عروقهم عندما قدمت الطلب.
• تردد انك فضلت دمج اقتراح «الشعبي» بخصوص المسرّحين ضمن الطلب، حتى تحظى بتأييد الكتلة المؤثر اعلاميا؟
- اولا، انا تشرفت بتأييد «الشعبي» للطلب، ولا يمكنني غير الموافقة على طلب الكتلة، لان دمج الطلبين بهدف ايجاد حل للمأساة التي يعيشها المسرّحون، وليس عيبا ان اوافق على طلبهم، لانني مقتنع بمقترح «الشعبي» الذي قدم إلى اللجنة المالية البرلمانية، ولا ضير اذا التقت الجهود، وانصهرت من اجل رفع المعاناة عن المسرّحين، وعندما عرض عليّ النائب مسلم البراك، دمج مقترح الكتلة عن المسرّحين ضمن طلب قانون العمل، لعقد دور طارئ، لم اتردد في الموافقة، لان الغرض واحد، خصوصا ان الطلب يعتبر سابقة تاريخية، فلم يسبق ان طلب عقد دور انعقاد طارئ، وان كانت هناك طلبات سابقة بعقد جلسات طارئة، ولاريب اننا خرجنا من التجربة بايجابيات كثيرة، ومن ابرزها اجتماع ارادة الامة حول قضية تهم المواطن الكويتي البسيط، وعموما انا لم ادمج مقترح «الشعبي» بغية كسب تأييدهم، فلو لم اضم مقترحهم إلى الطلب، لديّ يقين انهم سيبادرون للتوقيع على الطلب.
• في تصريحاتك الصحافية التي سبقت دور الانعقاد كنت قاسيا وقلت ان الحكومة مجبرة على الحضور وليس على مزاجها المراوغة لماذا كل هذه القسوة؟
- نعم لم يكن على مزاجها عدم الحضور، فالمادة 88 من الدستور تجبرها على الحضور، خصوصا انه صدر مرسوم اميري بالدعوة، فاذا قررت عدم التواجد في جلسة دور الانعقاد الطارئ، فسيقوم رئيس مجلس الامة، برفع الجلسة، وتحديد موعد آخر، إلى ان تحضر، لم يكن امامها خيار غير الحضور، ولم يكن وجودها في الجلسة تفضلا منها، وان كنا نشكر تعاونها اثناء سير الجلسة، ولكن نحن لا نجامل في التعامل مع الدستور.
• هل نسقت الحكومة مع بعض الكتل النيابية اثناء جلسة الدور الطارئ؟
- نعم، وكم كنت حزينا ومصدوما في آن لان هناك اغلبية نيابية نوابا ونائبات صوتوا مع تأجيل قانون العمل في القطاع الأهلي.
• هل صحيح ان الحكومة حققت ما تريده بخصوص الحل المقترح لقضية المسرّحين؟
- هذا الكلام غير صحيح، الحكومة كان امامها خياران، اما ان تعدل مشروعها الحكومي بشأن المسرّحين، او نقر القانون الذي قدمه البرلمان، وما حدث ان القرارات الحكومية عدلت وفق التعديلات النيابية، ويحسب للحكومة مرونتها، وكل ما اتفق عليه دُوّن في مضبطة الدور الطارئ، وعموما انا لم اصوت على سحب القانون، ولكن علينا الامتثال إلى رأي الغالبية، ولا اظن ان احدا لاحظ ان الحكومة تحكمت في ادارة الجلسة، وانما استجابت لكل طلباتنا بخصوص الاسر المتعثرة.
• وماذا لو ان الحكومة لم تف بتعهداتها؟
- وقتذاك سيكون موقفنا واضحا، فلا ريب ان هناك نوابا سيحملون الحكومة مسؤوليتها السياسية كاملة، وهي ليست امامها غير اصدار قرار يحل مشكلة المسرّحين، ويأخذ باعتباره التوصيات النيابية التي اتفق عليها.
• طلب تأجيل قانون العمل جاء بتوقيع نيابي، بم تفسر ذلك؟
- بعض النواب وهم قلة طلبوا التأجيل، وقد كان الطلب رغبة حكومية بغطاء شرعي نيابي، ولا يخفى على احد ان الحكومة، وقبل اسبوع من عقد الدور الطارئ، صرحت على لسان وزير الشؤون انها مصرة على تأجيل قانون العمل، ولم تبد اي اسباب، رغم ان الحكومة هي من قدمته، وما يدل على ان الطلب حكومي بغطاء نيابي هو تصويتها تأييدا للتأجيل، فاذا لم يكن لديها مشكلة، وانها لم توعز لبعض النواب بطلب التأجيل، لماذا صوتت معه، على اقل تقدير، لو امتنعت عن التصويت كان افضل لمن يبحث لها عن عذر.
• من خلال الدور الطارئ، وضح انك نسقت مع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد، رغم انك حملته في غير لقاء مسؤولية تفاقم مشكلة المسرّحين، بم تفسر ذلك؟
- الشيخ أحمد الفهد، هو الوزير المكلف بصفة رسمية من قبل رئيس الوزراء بالتنسيق مع مجلس الامة بشأن «المسرّحين» فأنا نسقت معه رسميا، ولم يكن الامر عفويا، وما دام هو المكلف، فعلي ان انسق معه، لانني من طلب الدور الطارئ، وللامانة الشيخ أحمد كان متعاونا إلى ابعد الحدود، وعموما لا يوجد خلاف شخصي بيني وبين الفهد، وهو اعطانا الموافقة النهائية على طلباتنا، لان الفهد كان يمثل رئيس الوزراء، اما علاقتي السياسية والرياضية ايضا ليست جيدة، وكما ذكرت ان الفهد عندما نسقنا معه بخصوص «المسرّحين» كان يمثل الحكومة، ولا يمثل نفسه.
• لكنك حملته مسؤولية تفاقم المسرّحين؟
- وما زلت اقولها.
• لم يكن عضوا في اللجنة التي شكلت؟
- ناقشنا معه هذا الموضوع، وذكر ان اللجنة التي شكلت من قبل الحكومة لمتابعة «المسرحين» كانت برئاسة وزير المالية مصطفى الشمالي، ونحن نقول، طالما انك تبنيت القضية منذ بدايتها، فكان لزاما عليك ان تظل، وتتابع المشكلة، وانا مازلت عند رأيي، انه وعد المسرحين بتبني الموضوع وقت اثارته، ولم يف بوعده، والدليل ان اللجنة التي شكلت لم تكن منطقية، ولم تتعامل بمهنية مع الموضوع، وحرمت بعض الاشخاص من غير وجه حق.
• ولكن هناك اشخاص سجلوا من المسرحين؟
- كم عدد الذين سجلوا في جهاز اعادة الهيكلة، ربما بلغوا التسعين، هؤلاء ينطبق عليهم «مرغم اخاك لا بطل»، فهم اصحاب حاجة، وبعضهم وصل إلى المحاكم، وسجل عليه ضبط واحضار، وفقدوا قوت يومهم، ورمضان كان على الأبواب، ويليه عيد الفطر، ومن ثم موسم المدارس، لا يلامون، لأنهم يبحثون عن مخرج، ورغم ان الاغلبية من المسرحين، لم تذهب لعدم قناعتها بالحل الحكومي السابق، واذا صدرت القرارات الحكومية بناء على رغبة النواب، فستلاحظ ان الاعداد ستبلغ اضعافا مضاعفة.
المحزن ان القرار الحكومي المتخبط والاعوج السابق، لم يأخذ بعين الاعتبار المسرحين الذين ارغموا على الاستقالة، ولم يضع هؤلاء في الحسبان حين وضع القرار.
• من الملاحظ ان الشيخ أحمد الفهد كان له دور بارز في معالجة بعض القضايا، وانه وقف إلى صف سمو رئيس الوزراء؟
- من واجبه ان يكون مساعدا لرئيس الوزراء، بحكم الحقيبة التي يتولاها، وعموما العمل الحكومي لم يمض عليه مدة طويلة والقضايا الكبرى لم تأت بعد، ونحن نريد حكومة تضع الانجاز نصب عينيها، ومازال الوقت باكرا حتى نحكم على اوجه التعاون، وحتى هذه اللحظة الحكومة الحالية لم تواجه اي محك.
• ولكنها واجهت استجواب وزير الداخلية؟
- لم يكن هناك جهد جبار من عناصر الحكومة، فالأمور لم تكن متأرجحة، حتى يحتاج الوزراء إلى القيام بدورهم في كسب تأييد النواب، ومن وجهة نظري فإن هناك قضايا كبيرة، وان كنت راهنا لا اعرفها، ولا استطيع تحديدها، اما عن دور الفهد في استجواب وزير الداخلية، فلم ألحظ ذلك، ولم يحدثني اي طرف حكومي بخصوص الاستجواب، لأنهم يعرفون انه لا يمكن التأثير على قناعاتي، وعموما هناك اطراف نيابية محسوبة على أحمد الفهد، لم تصوت على طرح الثقة فحسب، وانما وقعت على طرح الثقة.
• عتب عليك وزير الشؤون الاجتماعية والعمل في دور الانعقاد الطارئ، هل علاقتك به متأثرة بموقفه من الملف الرياضي؟
- علاقتي بالوزير العفاسي اكثر من ممتازة، ونتأمل منه خيرا، وهو رجل في غاية الشفافية والبساطة، ودماثة الخلق ومسطرتنا معه تطبيق القوانين المتعلقة بالملف الرياضي. وملف العمالة الوافدة، ولاريب انه وزير مميز، ونأمل ان يستمر على نهجه المتزن، وهو من الوزراء الذين يجب ان يستمروا في حقائبهم الوزارية.
• وماذا عن موقفه من الملف الرياضي؟
- لا توجد مشكلة رياضية، ولايوجد تعارض ما بين القوانين الرياضية المحلية والمواثيق الدولية الاولمبية، ونحن لن نتحدث راهنا في القضية، فالملف برمته لدى الوزير، وسنتريث حتى نرى ما تقدمه اللجنة التي شكلت، خصوصا ان رئيسها رياضي مخضرم هو عبدالوهاب البناي، ومعه اشخاص نثق بهم امثال جمال الدوسري ولديهم القدرة على ادارة الملف بحرفية وحتما انهم سيغلبون مصلحة الكويت.
• حملت رسالة سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الى وسائل الاعلام توجيهات سامية، انت كيف تقرأها؟
- شعرنا بالألم الشديد لدى سموه، وكلنا نشاطره الألم الذي يشعر به كل كويتي مخلص، لايعترف بالانتماءات والفروقات التي تهز كيان المجتمع، وتقوض وحدته الوطنية، ونحن نضم صوتنا الى صوت سموه، ونقول ان هذا الطرح الذي تفوح منه رائحة الطائفية منبوذ وممقوت، واذا طال امده، ولم يتوقف فلن نقف حياله مكتوفي اليدين، نحن نحترم الانتماءات الفكرية والدينية كافة، ولا نفرق بين ابناء الوطن الواحد، تماشيا مع روح الدستور الذي نعتبره الحكم في كل قضية تعتري طريقنا، ولكن مواجهة القنوات الاعلامية التي تشيع الفرقة، لاتعني التضييق على الحريات، فنحن ضد ان تكون القضية قميص عثمان، وعلى ضوئها يتم التضييق على حرية الاعلام. ان على وسائل الاعلام توخي الحقيقة، والابتعاد عن الموضوعات التي تشق عباءة الوحدة الوطنية التي نضعها فوق اي اعتبار، ونحن نحذر من اي مساس بالحريات، فما نريده اعلام كويتي حر لا يحده سقف معين، ولا نبحث عن شماعة مثل تأجيج الطائفية حتى نقيد الحريات.