|كتب فرحان الفحيمان وحسن الهداد وعلي العلاس ومحمد صباح|
على أمل أن تتجاوز وزارة الأشغال ومعها الجهات المعنية أزمة توقف محطة مشرف وتوجيه مياه الصرف الصحي إلى البحر، فإن مشكلة التلوث مرشحة للتفاعل.
وأكد مصدر مسؤول في الهيئة العامة للبيئة لـ «الراي» أن نتائج تحاليل العينات الأخيرة أثبتت أن نسبة التلوث الناتج عن المناهيل إلى مياه البحر في مناطق السالمية والبدع والمسيلة بلغت 300 في المئة فوق الحد المسموح به، وبلغت من مسافة نصف ميل بحري 50 في المئة فوق الحد المسموح.
وأوضح المصدر أن المنطقة الجنوبية دخلت بدورها خانة التلوث غير أنها مازالت ضمن الحد المسموح، مشيرا إلى أن التوقعات تشير إلى أن التلوث سيصل في المنطقة الجنوبية إلى الحد الأعلى من المعدلات الطبيعية في غضون 3 إلى 4 أيام تقريبا إذا استمر ضخ الصرف الصحي بالنسب الحالية المرتفعة.
وأشار المصدر إلى أن الهيئة أحالت نتائج التحاليل بالنسب والأرقام إلى وزارة الصحة والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية لاتخاذ إجراءات حول تلك المشكلة المرتبطة بالصحة العامة والحياة البحرية.
ولفت إلى أنه تم الاتفاق بين الهيئة العامة للبيئة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية للقيام بجولة بحرية غدا بهدف أخذ عينات من المعادن الثقيلة والمواد الهيدروكربونية من مياه البحر، لاسيما وأن هذه المواد خطرة جدا على الصحة العامة.
وعلمت «الراي» أن وزارة الكهرباء والماء أبلغت الهيئة العامة للبيئة من خلال تقاريرها اليومية أن نسبة الملوثات في البحر في منطقة الشعيبة في ارتفاع مستمر غير انها لم تصل بعد إلى أعلى من الحد المسموح به، رغم وجود مخاوف من بلوغ التلوث خلال أيام منطقة محطات التقطير، الأمر الذي سيشكل خطرا على مياه الشرب.
وأكدت مصادر بيئية مطلعة أن وزارة الكهرباء والماء تقوم حاليا بفحص نسبة تلوث المعادن الثقيلة والمواد الهيدروكربونية القريبة من محطات التقطير التي تزود الشبكة العامة بالمياه.
وأشارت المصادر إلى أنه في حال وصلت نسبة التلوث في منطقة الشعيبة الحد غير المسموح به سيتم اتخاذ إجراءات وقائية تحذر المواطنين، غير أن الوضع حسب تقارير وزارة الكهرباء التي تزود الهيئة العامة للبيئة بها كل ساعتين يوميا مطمئنة حتى الآن.
وأفاد الوكيل المساعد لتشغيل وصيانة محطات القوى في وزارة الكهرباء والماء المهندس عبدالخالق مراد عن وجود تنسيق بين الوزارة من جهة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والهيئة العامة للبيئة من جهة اخرى، للتأكد من سلامة جودة مياه الشرب.
وأكد مراد لـ «الراي» أن الوزارة تقوم حاليا بإجراء تحاليل دورية كل ساعتين عن طريق أخذ عينات من محطات معالجة الخلط والمزج للتأكد من ثبات مكونات المياه التي يتم في العادة حقنها بمادة الكلورين للقضاء على البكتيريا والطفيليات العلقة.
وأشار مراد إلى امتلاك الوزارة تقنيات عالية تمكنها من اكتشاف أي شوائب في المياه من مثل الأمونيا التي من الممكن أن تؤثر في جودة المياه.
ولفت إلى أن الوزارة تتبع نظاما ثابتا ومعينا حتى قبل إنشاء محطات تنقية المياه، وأن الهم الأول لدى الوزارة وصول المياه إلى المستهلك نظيفة ونقية وخالية من أي شوائب.
وأشار إلى أن البعض يعتقد أن دور الوزارة يقتصر على فحص المياه في المحطات فيما الحقيقة انه يتعداه إلى أخذ عينات من الأنابيب بصفة دورية لفحصها والتأكد من سلامتها.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الاشغال ان الوزارة حرصت على تشكيل فريق طوارئ وغرفة عمليات تعمل على مدار الساعة وتضم مختلف الجهات الرقابية وذات العلاقة لمتابعة المشكلة دون ان تنفرد وزارة الاشغال بمتابعتها، بهدف الاخذ برأي تلك الجهات والتنسيق معها لمعالجة الخلل في أقرب فترة ممكنة.
واشار المصدر الى ان الدولة كانت منذ فترة ليست ببعيدة ومن خلال مايقارب 15 مجرورا موزعة على امتداد الشواطئ تلقي بمياه الصرف الصحي في البحر، وما تم تصريفه من محطة مشرف حتى الآن يعد بسيطا جدا مقارنة بما كان يصرف في السابق.
من جهته، ذكر رئيس اللجنة البيئية البرلمانية النائب الدكتور علي العمير أن سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد حض الوزراء المعنيين بمعالجة التلوث البيئي على حضور اجتماع اللجنة البيئية يوم غد نظرا لأهمية الموضوع وضرورة البحث في الخروج من المشكلة التي تنذر بكارثة إن لم تتخذ إجراءات سريعة تعالج الأزمة، التي نشبت منذ توقف محطة مشرف وتوجيه مياه الصرف إلى البحر.
ولم يخف العمير خشيته من تفاقم الكارثة، لأن النتائج الأولية التي خرجت بها إدارة رصد التلوث التابعة للهيئة العامة للبيئة والمختبرات التابعة لها بعد فحص العينات من المواقع المتضررة تؤكد أن التلوث البحري بلغ عشرة أضعاف ما كان عليه.
من جانبها، قالت رئيسة مركز العمل التطوعي الشيخة أمثال الأحمد في مشكلة تعطل محطة الصرف الصحي في مشرف وما سببته من تلويث لمياه البحر انها ضد انشاء محطات للصرف الصحي في المناطق السكنية «لكن لابد من وضع الحلول للمشكلة الراهنة وبعدها نتباحث في اسباب الخطأ ومحاسبة المخطئ وكيفية تلافي المشكلة مستقبلا».
وقالت الاحمد « لا اؤيد صرف المجاري في البحر بل على العكس انا ضده واحاربه لكن المهم الان البحث عن الحلول الاقل ضررا للناس فمنذ ان تأسست البنية التحتية في الكويت والمجاري تصب في البحر، ومع ذلك نأكل اسماك البحر ونسبح فيه ولم يتحدث احد عن ذلك، اما حينما حدثت مشكل محطة مشرف للصرف الصحي سيقت التصريحات والاقاويل رغم اننا منذ امد بعيد ونحن في مركز العمل التطوعي نندد بمجاري الجامعة التي تصب في الخليج في منطقة الشويخ».
واكدت الشيخة امثال ان تسريب مياه صرف محطة مشرف في البحر كان لحل المشكلة لان هذه المياه ستطفح في البيوت ان لم يتم تصريفها بهذه الطريقة، وشددت على ان مياه الشرب خالية من الملوثات لان محطات مياه الشرب تقع في منطقة الشويخ الى جانب انها تمر بالعديد من المراحل التكريرية لتنقيتها من الشوائب والملوثات.