إجعلنا صفحتك المفضلة
ابحث
السبت 13 ديسمبر 2008
10757
الدويلة: خطير جدا ما نشرته «الراي» عن «الأصحاء المعاقين»    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... بنسخة كويتية!    إلحاح نيابي على الحكومة لإعلان أسماء المتورطين في «فضيحة محطة الصبية»    «الداخلية» تخاطب «الصحة»: فتح مكاتب للفحص الطبي في 5 دول    العجران لـ «الراي»: ليس في ذمتنا مكافآت أو بدلات    قصة حب نادرة بين داعية وتلميذته... لماذا انتهت؟ / القرضاوي لأسماء: أعطاك الله الذكاء والحضور والجمال والقوام    قصة حب نادرة بين داعية وتلميذته... لماذا انتهت؟ / أسماء: نعيش استراتيجيتنا معاً ... ونحترق لأجلها معاً    سباق التسلّح يعود إلى الشرق الأوسط بخطى متسارعة    صندوق النقد: الأزمة ستكون أسوأ في 2009 ولن يفلت منها أي بلد    قمة الاتحاد الأوروبي تقر خطة تحفيز اقتصادي بقيمة 1.5 في المئة من الناتج المحلي    رئيس «داو»: شراكاتنا في المنطقة ومنها مع الكويت ستتيح لنا تطبيق استراتيجية الأصول الخفيفة    الذكرى الثالثة لاغتيال جبران تويني: «فارس الكلمة» سقط وقسَمه ... لم يسكت    فيلتمان: «حزب الله» خلق التهديدات لتبرير احتفاظه بسلاحه قطوف: سورية برهنت عن تفوقها بإفساد الأمور في لبنان    هيئة حقوقية: تطبيق السعودية للشريعة الدافع الأول لنجاح حقوق الإنسان    ليفني: طرد عرب إسرائيل ليس مطروحا ومطالبهم يجب أن تترجم في مكان آخر    خاتمي: يجب محاكمة قادة الدول الإسلامية لاسيما العرب على «خيانتهم» لتعاونهم مع الكيان الصهيوني
RSS أرشيف الجريدة PDF
ياسر قطيشات / الأحواز... القضية المنسية في أجندة الشرق الأوسط
ياسر قطيشات
جاءت التطورات السياسية في منطقة الخليج العربي بعد احتلال العراق والتلويح الأميركي باستخدام القوة ضد إيران باعتبارها الطرف الثاني على قائمة «دول محور الشر» الأميركية سابقاً، بالتزامن مع انتفاضة العرب في الأحواز (أو الأهواز) في عام 2003 م، إثر الاعتداءات المهينة التي تعرض لها العرب هناك على يد الشرطة الإيرانية التي أباحت لنفسها حجب الحياة والحرية عن الأقلية العربية في الأحواز بعد تواصلهم الإعلامي مع أشقائهم العرب في المنطقة، وانفتاحهم على الفضائيات العربية والدولية التي بدأت تتعرف شيئاً فشيئاً على قضيتهم.
ومجمل تلك التطورات، إضافة إلى فشل مؤتمرات القمة العربية في وضع حلول علاجية للمشاكل العالقة بين العرب وإيران، تؤكد من جديد على عمق الهوة القائمة في الحوار العربي الإيراني حيال العديد من القضايا العالقة بينهما بدءاً من قضية الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران (جزيرة طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى)، ومروراً بقضية عربستان (الأحواز) الغائبة عن ساحة النظام الإقليمي العربي والشرق الأوسط برمته، وصولاً إلى خطر التسلح الإيراني في المنطقة الذي يشكل عامل تهديد قائم لدول الخليج العربي، رغم ما تشهده المنطقة من تغيرات استراتيجية عميقة تبعد احتمال أي تصادم إيراني خليجي في ظل الهيمنة الأميركية على أجندة توازن القوى في الخليج العربي.
وقد مثّل المناخ السائد في العلاقات العربية - الإيرانية، عاملاً في إثارة ملحة حول سر غياب قضية عربستان (الأحواز) عن دائرة الاهتمام العربي والدولي، خصوصاً أن الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية في الإقليم كانت وما زالت مضطربة نتيجة لعوامل عدة أهمها التفاعلات الصراعية بين إيران والعراق، والمقاومة المتواصلة التي يبديها شعب عربستان، الذي يعد أكبر الشعوب العربية في الخليج العربي بعد الشعبين العراقي والسعودي، حيث يزيد تعدادهُ على عشرة ملايين نسمة، في وجه السياسات الإيرانية الهادفة إلى طمس هويته الثقافية والقومية.
وبدأت قصة معاناة الإقليم في العشرين من إبريل عام 1925 م عندما قامت إيران الشاه باحتلال إقليم الأحواز (عربستان)، بعد أن تم استدراج الشيخ خزعل الكعبي حاكم الإقليم إلى فخ نصب له من قبل قائد الجيش الإيراني الجنرال زهدي من أجل إجراء مباحثات، إلا أن الجنرال زهدي قام باعتقال الشيخ خزعل وتم إيداعه سجون طهران مع مجموعة من مرافقيه حتى عام 1936 حيث تم اغتياله هناك.
ومنذ احتلال الأحواز وحتى اليوم كانت، ومازالت، قضية عربستان أو الأحواز القضية العربية والإقليمية والدولية المغيّبة عن خارطة الشرق الأوسط تارة للطمس الثقافي والقومي الذي تُمارسه إيران ضد هذا الإقليم والعرب القاطنين فيه، وتارة للتجاهل الإعلامي العربي والدولي لهذا الإقليم العربي، وتارة للظروف الإقليمية والعربية التي كانت منشغلة في قضايا أخرى على حساب هذه القضية المهمة في إطار النظام الإقليمي العربي.
ومنذ اليوم الأول للاحتلال قامت الثورات الأحوازية في مواجهة المحتل الإيراني الذي مارس سياسة الأرض المحروقة التي كان يتبعها الاستعمار في ذلك الوقت، فقاموا بتدمير القرى والمدن العربية الأحوازية وتم إعدام الشباب الأحوازي دون أي محاكمة أو فرصة للدفاع عن أنفسهم من أجل إرهاب باقي الأهالي. وحتى الآثار لم تنج من التدمير والتخريب من أجل طمس هوية الأحواز العربية وإنهاء ارتباطها التاريخي بعروبتها وربطها بالتاريخ الفارسي. ولم تكتف الحكومات الإيرانية بذلك بل سعت لعملية التهجير للقبائل العربية المقيمة في الأحواز إلى مناطق الشمال الإيراني واستجلاب سكان هذه المناطق إلى الأحواز وإسكانهم فيها، كما مارست سياسة التجويع للشباب الأحوازي نتيجة انعدام فرص العمل ومن أجل إجباره على الهجرة نحو الداخل الإيراني، أو الهجرة خارج البلاد وفقدهم لهويتهم العربية من خلال ارتباطهم بمعيشتهم وهمومهم الخاصة.
ويمكن القول ان أسباب نكبة الأحواز تتمثل في عاملين: الأول، داخلي والثاني، خارجي.
أما العامل الداخلي: فيتمثل في ضعف بنية أبناء الأحواز بما أصابهم من فقر وجهل ومرض، وانخفاض مستوى المعيشة، وانعدام الوعي السياسي والاجتماعي في زمن إمارة البوكاسب الكعبية، وعدم الشعور بالمسؤولية نتيجة النفوذ الأجنبي من جهة، والحيف الذي لحقهم من حكم الشيخ خزعل وحاشيته من جهة أخرى.
أما العوامل الخارجية: فقد تضافرت في عوامل عدة للإطاحة بإمارة الأحواز العربية، ومن أهم هذه العوامل:
- ظهور النفط في الأحواز سنة 1908 م.
- وصول الشيوعيين بقيادة لينين الى السلطة في روسيا عام 1917، ما شكل تهديدا لمصالح الغرب في الأحواز ومنطقة الخليج العربي.
- ظهور رضا خان بهلوي في السلطة في فارس والذي يمثل العنصرية الفارسية المعادية للقومية العربية.
- تأييد الإنكليز الصريح للاحتلال الفارسي لقطر الأحواز.
- الموقف المتفرج الذي وقفه الحكام العرب من إمارة الأحواز (عربستان) بسبب السيطرة البريطانية.
وتكتسب قضية الأحواز العربي اليوم، بعد تفاقم الصراع الدائر على أرض العراق المحتل، أهمية خاصة لدى المحتل الإيراني، فالمؤسسات الإيرانية تشارك بشكل مباشر في احتلال العراق، وتساهم إلى جانب قوات الغزو الأميركية والبريطانية في محاربة الشعب العراقي، كما تقوم إيران عبر بعض القوى العراقية الشعوبية في تدمير مقدرات وإمكانات الدولة العراقية وإبادة سكانه، وتعمل وعملاؤها العراقيون على تمزيق هذا البلد العربي وتقسيمه لدويلات لإفشال أي جهود ممكنة لتوحده من جديد، وبالتالي إضعاف مقاومة الشعب الاحوازي على الجانب الآخر من ساحل الخليج من تحقيق حلم الاستقلال والانفصال عن بلاد فارس.
فالأحواز الوطن العربي التوأم للعراق المحتل أصبح من أهم ساحات الصراع العربي الإيراني، ومن خلال شعبه وأرضه يقرر مستقبل تلك العلاقات المزمنة والمتوترة باستمرار، ويجب على الدول العربية أن تدرك حقيقة أن تحقيق استقلال العراق التام، وحل قضية الأحواز العربية بشكل كامل، وإعادة الجزر الإماراتية المحتلة، وتحجيم دور التدخل الإيراني في الشؤون العربية، هي السبل الكفيلة لحوار عربي إيراني يؤسس لتحالف استراتيجي بينهما.
خلاصة القول مما سبق، ان التاريخ السياسي لعربستان تاريخ حافل برفض الخضوع أو الاعتراف بالحكم الإيراني عليه، لإدراك العرب الأحواز حقهم التاريخي والثقافي والقومي في عروبة هذا الإقليم، وحقهم في تقرير المصير والاستقلال عن الجمهورية الإيرانية التي لم تختلف في عنفها وسلوكها البشع مع العرب هناك عن نظام الشاه الذي أباح لنظامه البائد القتل والتنكيل والسحل بأبناء عربستان دون وجه حق، ولعل ما يطلبه أهل عربستان هو فقط الوقوف والتضامن معهم كأضعف الإيمان، وإن لم يكن من باب العروبة والقومية، فمن باب الشعور الإنساني البحت على الأقل.


ياسر قطيشات
كاتب أردني. وهذا المقال بالتعاون مع «مشروع منبر الحرية»
www.minbaralhurriyya.org
تعليق على المقال
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
أرسل
شكرا ً لك يا أصيل...
ابوثائرالأحوازي استراليا
من المعروف التعليق على المقالات هواالنقداو التمجيد...، برائي: ليس هناك خيارات لي الا ان اشكرك واعتبر كل حرف من حروفها مسعى المعتصم العظيم رداعلى صرخة الحرة المقيدة بقيودالشر و الهمجية الفارسية بقيادة اللأكاسرة الجدد(الملالي)...فن حن وشعبنافي الأحوازالمحتلةنحيك. ..بارك ا..
الدفاع عن الأحواز اصبح مصلحة عربية
سلمان الفراتي
اقدم شكري للكاتب الأستاذ ياسر قطيشات واضيف لما تفضل به ان القوة الإيرانية النامية في المنطقة هي خطر حقيقي على المصلحة العربية، و مساعدة الأحوازيين وان كان ومايزال هو واجب قومي، اصبح الآن ضرورة للمصلحة العربية والأحوازيين هم القادرين على خلق توازن جديد لصالح العرب.
شكر للكاتب
ابو فيصل الاحوازي
اشكرك اخي ياسر على ما تفضلت من كلام و قول الحق تجاه قضية منسية من العرب و لكن حية في قلوب ابنائها ...
1 / 1
السابق   التالي
الى الأعلى
Alrai.com © All Rights Reserved.