زاد الوجهاء بالبلد، فوجاهة البعض من ماله وآخر من صدارته لتياره وغيره وجيه «بالعفرته». وإذا تحدثنا عن الوجاهة في مختلف الميادين، فلا أقل من أن يتوّج الحاج أحمد لاري وجيهاً في السياسة وبجدارة، لأنه يستحق هذا اللقب بعد أدائه الراقي، لا سيما في دعم القضايا المفصلية التي تخدم الشعب من جانب وعمله بكل هدوء لنصرة الحق، بغض النظر عن الوجاهة الإعلامية التي يبحث عنها آخرون. في هذه الأيام يحاول البعض التكسب الانتخابي من وراء بعض القضايا. ولعل من أهم ما يطرحه الخصوم السياسيون قضية دخول السيد الفالي والأزمة التي أشعلها بعض النواب، إذ إن الاتهام كان موجهاً لنواب «التحالف» بأنهم كانوا مكتوفي الأيدي، وأنهم لم يحركوا ساكناً للذود عن حرمات المذهب، كما يعتقدون. أنا لا ألوم من انطلت عليهم تلك التهمة لأسباب ثلاثة. إمّا الجهل المتعمد، أو قصور الدور الإعلامي لنواب التحالف، وأخيراً حرص النائبين أنفسهم على العمل بصمت، وبعيداً عن الصيحات الإعلامية. المهم في الأمر، أن الحمية المذهبية تزداد عند جمهور «يا لثارات الطائفة» بسرعة كبيرة، حتى بلغت التشكيك بالنائبين المتدينين بأنهما تخليا عن ثوابتهما الدينية. كان الواقع يعكس إصرار بعض النواب على نشر الفتنة واستنهاض الفزعة الطائفية لدى إخواننا من المذهب الآخر كهدف أساسي وتصريحاتهم كانت تسير في هذا الاتجاه. ومنطقياً سوف تكون رغبتهم أن يحركوا الفريق الخصم، كي يدلي بالتصريحات المضادة ليستخدموا ذلك ذريعة أقوى لهم لبلوغ هدفهم الأساسي، كما قلنا. وهنا أنا لا أدعو بعدم الرد على الإطلاق، ولكن أقول إن الحكمة تقتضي التعامل الديبلوماسي مع تلك المشكلة من باب «نريد العنب أم الناطور؟». مما رشح لي من خبر بأن الوجيه أحمد لاري كان له دور بارز هو وأخوه العنوان سيد عدنان. وأهم دور هو طلبهما النائب وليد الطبطبائي بالمكتب ليبحثا معه خطورة ما يزمع القيام به، وإن هذا المنهج من شأنه أن يمزق الوحدة الوطنية بالبلاد إذا ما حل مجلس الأمة على إثره، وبالتالي الدعوة إلى الانتخابات، والتي سوف تتزامن للعشرة الأولى من شهر محرم الحرام. وعندها لا يمكن ضمان السيطرة على المنابر الحسينية وإنها لا تدخل على الخط السياسي كردة فعل، لا سيما بأن لدينا خطباء كويتيين يهمهم الأمر تماماً، كما مشايخ المذاهب الأخرى. عندها استدرك الطبطبائي هول ما ينوي القيام به، إذ خرج بعدها بنتيجة ضرورة تغيير محاور استجوابه إلى محاور بعيدة بشكلها على الأقل عن قضية السيد الفالي. تالله أيها الوجيه، أنت وصاحبك السيد القوي الأمين أبو حسين، كنتما خير من يمثل سيرة آل البيت الطيبين الطاهرين عليهم أفضل الصلاة والسلام. وأنتم المقتدون الصادقون بأخلاقهم وتعقّلهم وتدبّرهم للأمور. بالمناسبة، يصفني البعض «اتهاماً لا حباً» بأنني الناطق الإعلامي لـ «التحالف الإسلامي الوطني»، وأقول «إن هذا شرف لا أدعيه إطلاقاً»، ولا أعتقد بأنني من المقربين لذلك المنصب. ومن دون مناسبة، بعد مقال «العنوان سيد عدنان» اتهمني آخرون بأنني قلم مدفوع الثمن، إذ سأل أحدهم كم دفع لك السيد؟ وعلى إثر الاتهام سألت السيد الأجر... ومازلت أنتظر! عبدالله زمان it.zaman@hotmail.com |