| كتب فرحان الفحيمان |
على خطورة ما اعلنه عضو هيئة التدريس في قسم الهندسة الكيميائية الدكتور خالد مهدي من أن دراسة لوزارة التربية أثبتت «وجود تلاعب في 6422 شهادة هندسية مستوردة من الخارج تم منحها لمواطنين»... فإن الصمت عن الموضوع كان سيد الموقف.
وفي غياب أي رد أو توضيح، وتحديدا من وزارة التربية المعنية بالدراسة او من وزارة التعليم العالي المعنية بدورها بالمصادقة على الشهادات، كان لبعض النواب رأيهم في الموضوع، فحذروا من «الكارثة» وتوعدوا بتوجيه أسئلة برلمانية الى وزير التربية وزير التعليم العالي، ودعوا الى فتح الملف على مصاريعه نظرا لتشعباته وذيوله وإفرازاته، حتى أن النائب الدكتورة معصومة المبارك التي شخصت الموضوع بانه إضافة الى الشهادات «المضروبة» فهو ينبئ بـ«ذمم مضروبة» وتساءلت: «ماذا أيضا لو كانت هناك شهادات في الطب مضروبة»؟
وقالت المبارك لـ«الراي»: «إن صحت الدراسة التي ذكر أنها أعدت من قبل من وزارة التربية، فلا ريب أنها كارثة تكشف عما كنا نحذر منه دوما الوزراء المتعاقبين على وزارة التربية».
وفضلت المبارك تحديد الجامعات المعترف بها في جميع التخصصات «فهناك جامعات رغم الاعتراف بها إلا أنها ضعيفة في بعض التخصصات».
وأكدت المبارك: «اننا مقبلون على كارثة ان ثبت ما جاء في الدراسة، خصوصا أن هؤلاء ليسوا كتبة ولكنهم مهندسون فنيون لا يمكن أن نضع مستقبل البلد بين أيديهم وهم يحملون شهادات مضروبة».
وأعلنت المبارك أنها ستثير هذه القضية عند الرد على الخطاب الأميري «لا سيما أن الملف اثارته صحيفة نحترم صدقيتها».
وحملت المبارك وزارة التعليم العالي المسؤولية لأنها «وثقت الشهادات المضروبة» ملمحة : «حقا هناك ذمم مضروبة غير أمينة اعتمدت مثل هذه الشهادات، ونخشى أن يكون هناك اعتماد لشهادات مماثلة في تخصصات الطب والصيدلة. إنه (شق عود)».
ودعت المبارك إلى «فزعة وطنية وليس فزعة نيابية تتفاعل أحيانا وفقا لاعتبارات خاصة». وطالبت بوضع وزير التربية أمام مسؤولياته «فلا بد من محاسبة ومعاقبة المتسبب، لأننا سئمنا كشف الحقائق دون معاقبة».
وقال النائب مبارك النجادة لـ«الراي»: «مثل هذا الملف يجب أن يثار مع وزير التربية، وفي يوم الخميس الماضي استدعت اللجنة التعليمية الوزير وحضرت الاجتماع وكان ايجابيا، ما يعني أن بالامكان الاجتماع بالوزير وبلورة حلول لمثل هذه الأمور. حلول لا تضر بالمسيرة التعليمية، ومثل هذه الظواهر لا يمكن الحكم عليها الا من خلال حلول يضعها متخصصون ان ثبتت صحة الأرقام المعلنة».
ودعا النجادة وزارة التعليم العالي إلى «الاضطلاع بدور لحل هذه المشكلة، ولكن مع عدم إلحاق الضرر بمن يريد استكمال تعليمه وتحسين وضعه المعيشي والمهني».
وأوضح: «إن صحت الأرقام التي جاءت بها الدراسة فإن ذلك سيؤثر على الحالة العلمية وسيعيّن في المؤسسات والهيئات العلمية موظفون يحملون شهادات مضروبة».
وقال النائب طاهر الفيلكاوي لـ«الراي» أنه في حال كانت الدراسة صحيحة والأرقام التي ذكرت واقعية فإنها «كارثة وسيصاحبها تحرك نيابي، ومن الممكن تقديم أسئلة برلمانية إلى وزير التربية لاستجلاء الحقيقة».
وأشار النائب خليل الصالح لـ«الراي» الى أنه «لو ثبتت صحة دراسة وزارة التربية فلنا أن ندرك ان الأمر بسبب الاهمال الحكومي وتراجع هيبة القانون والتقاعس في وضع الحلول وتخلف الاداء التعليمي، وهذا الامر سيطول العديد من الجهات الحكومية والجمعيات المهنية ولجان التعيين والتثبيت التي تكشف صلاحية الموظف بعد فترة التجربة».
وأضاف: «لا اشك لو توافرت المعلومات الكافية والادلة حول الموضوع فان اثارته في المجلس اضعف الايمان، خصوصا وانه يحمل بين طياته العديد من علامات الاستفهام حول من قام بالدراسة نفسها والاساليب العلمية والعملية المستخدمة للتحقق من النتيجة التي انتهت اليها ومدى صحتها».
وقال ان من المعروف ان «وزارة التربية وشقيقتها وزارة التعليم العالي هما الجهتان المنوط بهما أمر مخرجات العملية التعليمية ومراقبتها بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل، والاشكالية الاخرى تتمثل في مدى تأثير هؤلاء (أصحاب الشهادات المضروبة) على المستوى الوظيفي في الدولة والاداء حاليا ومستقبلا حين يرتقون السلم الوظيفي بشهاداتهم المزورة، ما سيسبب بكل تأكيد تقهقر الدولة بدلا من الدفع بها الى الامام، اضافة الى التعدي على المال العام من خلال تحصيلهم رواتب اعلى من قدراتهم العلمية، فضلا عن وصولهم الى مناصب عليا بالدولة بوسائل غير طبيعية».
وشدد: «بدوري كنائب سأقف ضد الفساد بكافة اشكاله، وسأعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع مع ضرورة البحث عن افضل الطرق والوسائل لاتاحة الفرص للطلبة لاستكمال دراستهم في الكويت بجامعات حكومية مميزة وجديدة واخرى خاصة، تخضع لشروط مهنية ورقابية، ولابد من اثارة مستوى التحصيل العلمي ومستوى المخرجات الحكومية من الطلبة مقارنة بالاجنبية والخاصة، ووعدا سنعمل لمصلحة الكويت ومستقبل ابنائنا والكويت الى خير باذن الله».